«السردية النسائية: بين الذاكرة والتحول»...

كان هذا عنوان الجلسة النقاشية، التي نظّمتها الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية، بالتعاون مع رابطة الأدباء الكويتيين، وذلك في مقر الجمعية بمنطقة الخالدية في قاعة لولوة القطامي، وسط حضور من المهتمين بالشأن الثقافي والأدبي.

وشهدت الجلسة مشاركة الأديبة والفنانة ثريا البقصمي، وأمين سر رابطة الأدباء الكويتيين الكاتبة جميلة سيد علي، في حين أدارت الجلسة عضو مجلس إدارة الجمعية شريفة الخميس.

كما حضر الجلسة عدد من الشخصيات، منهم الأمين العام المساعد لقطاع الآثار الإسلامية بالتكليف الشيخة العنود الصباح، ومديرة المعهد الفرنسي المستشارة الثقافية بالسفارة الفرنسية، سورايا صاع، ورئيسة الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية الدكتورة منال الديحاني والإعلامية القديرة أمل عبدالله، إلى جانب الأمين العام الأسبق لرابطة الأدباء الكويتيين الدكتور خالد رمضان، ورئيسة اللجنة الثقافية في الرابطة أفراح الهندال، فضلاً عن جمع من المثقفين.

شراكة مثمرة

واستهلّت الخميس الجلسة بالتأكيد على أن الشراكة بين الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية ورابطة الأدباء الكويتيين تُعد شراكة مثمرة وواعدة، لا سيما في مجال الأدب النسائي، مشيرة إلى أن أولى ثمار هذا التعاون تمثلت في تنظيم هذه الحلقة النقاشية بعنوان «السردية النسائية: بين الذاكرة والتحول».

ولفتت إلى أن الأدب، بمختلف أشكاله من رواية وقصة، هما بمثابة توثيق غير مباشر للتاريخ، مبيّنة أنه عبارة عن رصد تاريخي لمسيرة المرأة من خلال القصة والرواية، وموضحة أن ضيفتي الجلسة هما شخصيتان بارزتان في المشهد الثقافي الكويتي، إذ قدمتا رؤى وتجارب متنوعة حول مسيرة الكتابة النسائية وتحولاتها عبر الأجيال.

وذكرت أن الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية تولي اهتماماً كبيراً بالأدب والثقافة، انطلاقاً من دورهما في بناء جسور التواصل بين النساء في مختلف المجالات، وتعزيز التفاعل الثقافي والمعرفي على المستويين المحلي والإقليمي.

التجربة السردية

في غضون ذلك، تطرقت البقصمي إلى السرد النسائي الكويتي منذ بداياته الأولى وحتى الوقت الراهن، مستعرضة مسيرة الكاتبات الكويتيات الرائدات وما طرأ على التجربة السردية النسائية من تطورات على امتداد العقود الماضية.

كما ركّزت على الكيفية التي تأثر بها السرد النسائي بالمتغيرات الاجتماعية والسياسية التي شهدها المجتمع الكويتي، مشيرة إلى أن وتيرة التحولات كانت سريعة ومتلاحقة، وأسهمت في إحداث تغييرات واضحة في الموضوعات المطروحة وأشكال التعبير الأدبي، وذلك منذ أربعينات القرن الماضي وصولاً إلى المرحلة الحالية.

واستعرضت البقصمي، تجربتها الشخصية في مجال الكتابة وما رافقها من تحولات أسهمت في تشكيل رؤيتهما الإبداعية، بالإضافة إلى اهتمامات الكاتبة الكويتية عبر المراحل المختلفة، والقضايا التي أصبحت تشغلها في الوقت الراهن، ورصد التحول في طبيعة الطرح الأدبي النسائي ومدى اتساع مساحة التعبير المتاحة للمرأة الكاتبة.

ولعلّ من أبرز المحاور التي طُرحت وناقشتها البقصمي، خلال الجلسة هي التساؤل حول ما إذا كانت الكاتبة الكويتية اليوم أكثر جرأة في تناول القضايا الاجتماعية والإنسانية مقارنة بالجيل الأول من الكاتبات، وكيف انعكس ذلك على النصوص السردية وأدواتها الفنية، مؤكدة أن هذه التحولات تعكس تطور الوعي المجتمعي والثقافي.

كما عرجت على مدى نجاح المرأة الكاتبة في تحقيق ذاتها من خلال السرد الأدبي بمختلف أشكاله، سواء في الرواية أو القصة أو الشعر، ومدى قدرتها على توظيف الكتابة كأداة للتعبير عن قضايا المرأة والدفاع عن حقوقها الاجتماعية والإنسانية.

الهَمّ المشترك

من جهتها، رأت جميلة سيد علي، أن الهَمّ المشترك الذي يجمع مؤسسات المجتمع المدني يتمثل في البحث عن الأفضل للإنسان الكويتي، رجلاً كان أم امرأة، كل وفق رسالته، وأدواته، وأهدافه.

وأضافت أن رابطة الأدباء الكويتيين معنية بدعم الكلمة والإبداع الأدبي، من قصة ورواية وسائر أشكال التعبير الثقافي، وتسعى إلى الارتقاء بالكاتب والمنتج الأدبي، فيما تسلط الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية الضوء على قضايا المرأة ودورها في مختلف المجالات، ومنها المجال الثقافي والأدبي ما يبشر بعطاء مشرق وإنجاز متجدد.

وأكدت أن ما يُعرف بالكتابة النسائية هو في جوهره كتابة إنسانية بالدرجة الأولى، تجتاز التصنيفات المرتبطة بالنوع الاجتماعي، وتعبر عن قضايا الإنسان وتجربته.

هموم المرأة

أضاءت البقصمي، على الدور الذي لعبه الأدب النسائي في إبراز هموم المرأة وتطلعاتها، ومدى إسهامه في تعزيز حضورها في الفضاء الثقافي والاجتماعي.

أصوات أدبية

ذكرت جميلة سيد علي، أن التطور الذي شهدته السردية النسائية الكويتية أسهم في إثراء المشهد الثقافي الكويتي وترك بصمة واضحة ومؤثرة في تعزيز حضور الأصوات الأدبية الجديدة.