أثار «نظام الطيبات» اهتماماً واسعاً في العالم العربي ما بين مؤيد ومعارض، حيث يقوم على تصنيف الأطعمة إلى أطعمة «طيبة» وأخرى «خبيثة»، مع الدعوة إلى الامتناع عن مجموعة كبيرة من الأغذية الشائعة والتي تعوّدنا عليها، وعلى الرغم أن النظام يضم بعض الممارسات الصحية المعروفة مثل تقليل الأغذية المصنعة وتنظيم مواعيد الطعام، فإن عدداً من المختصين يرون أن تطبيقه بصورة صارمة قد يحمل بعض المخاطر الصحية إذا لم يكن تحت إشراف طبي متخصص.

ولعلّ من أبرز المشاكل والمخاطر الصحية لهذا النظام هو إيقاف الأدوية حيث يروج النظام لفكرة الاستغناء عن الأدوية الأساسية لعلاج الأمراض المزمنة (مثل أدوية السكري والضغط) والاعتماد كلياً على تعديل الغذاء، ما يشكّل خطراً مميتاً، وفعلاً هناك حالات كثيرة في مختلف الدول العربية جرّبت نظام الطيبات تم رصدها ما أدى بهم الأمر إلى الوفاة وبعضها تدهور صحي خطير إثر إيقاف مرضى للأدوية الأساسية كالأنسولين لاعتمادهم على هذا النظام.

ومن المخاطر كذلك نقص الفيتامينات والمعادن في جسم الإنسان حيث يمنع النظام تناول الخضراوات والفواكه وبعض مصادر البروتين المهمة، ما يؤدي إلى سوء التغذية، وفقر الدم، ونقص حاد في الفيتامينات، ويعتمد النظام على الإكثار من تناول السكريات وتقليل العناصر الغذائية الأساسية، ما يسبّب تقلبات عنيفة وارتفاعاً حاداً في مستويات السكر في الدم.

ولعل من أبرز الأمور هو غياب الدليل العلمي حيث تحذّر وزارات الصحة ونقابات الأطباء (مثل وزارة الصحة السعودية ونقابة الأطباء في مصر) من هذا النظام لعدم استناده إلى أي تجارب سريرية أو دراسات طبية معتمدة.

وحذّرت وزارة الصحة السعودية من اتباع أي نظام غذائي غير مثبت علمياً أو استخدامه بديلاً عن العلاجات الطبية الموصوفة دون إشراف مختص، من بينها ما يُدعى بـ«نظام الطيبات»، مؤكدةً أن ذلك قد يعرّض الأفراد لمضاعفات صحية خطيرة.

وأوضحت الوزارة أن التحذير يأتي في ضوء رصد حالات صحية تأثرت بعد إيقاف «الأنسولين» أو أدوية السكري استناداً إلى توصيات مرتبطة بأنظمة غذائية متداولة والاستعاضة بها عن الأدوية الموصوفة أو خفض جرعاتها بما يشمل علاجات الأمراض المزمنة، دون الرجوع إلى الطبيب المختص، وهذا السلوك استدعى نقل بعض الحالات إلى أقسام الطوارئ والتنويم في العناية المركزة نتيجة الارتفاع الشديد في مستويات سكر الدم أو الإصابة باضطرابات مرض السكري.

ونبّهت الوزارة إلى أن تصنيف الأطعمة بصورة مطلقة إلى «نافعة» و«ضارة»، أو استبعاد مجموعات غذائية أساسية دون مبرّر طبي، قد يؤدي إلى نقص العناصر الغذائية الضرورية للجسم، محذّرةً من الترويج للإفراط في السكريات أو الدهون المشبعة باعتباره خياراً آمناً للجميع.

ويشير الدكتور روبرت شمرلينغ، من كلية الطب في جامعة هارفارد، إلى أن العلماء

لا يميلون إلى «ثقافة المنع الشامل»، بل إلى الاعتدال، موضحاً أن الخبراء أنفسهم لا يتفقون دائماً على «الكمية المثالية» من كثير من السلوكيات الغذائية الصحية، أو حتى يعرفونها بدقة، ويذكر أن: «كل ما هو مفيد لصحتك يكون أفضل عند تناوله باعتدال. حتى أكثر العادات صحة، إذا أُفرِط فيها، قد تصبح ضارة».

وتشير جمعية القلب الأميركية إلى أن الصورة الكاملة للنظام الغذائي هي الأهم، وليس حكماً واحداً على طعام بعينه. ويمكن تلخيص إرشاداتها العامة في: موازنة السعرات الحرارية المستهلكة مع احتياجات الجسم للحفاظ على وزن صحي. واختيار الحبوب الكاملة والبروتينات النباتية ومجموعة متنوعة من الفواكه والخضراوات، مع تقليل الملح والسكر والدهون الحيوانية والأطعمة المصنعة، إدخال البقوليات والمكسرات والأسماك واللحوم قليلة الدسم، والدواجن منزوعة الجلد، ضمن نمط غذائي يعتبر «صحياً للقلب».

وخلاصة الكلام بأن حذف البقوليات ومعظم الخضراوات والدواجن كما هو نظام «الطيّبات» يتعارض مع كلام العلماء.