شهدت الكويت اعتداءً إيرانياً آثماً يوم الأربعاء الماضي الثالث من شهر يونيو الجاري، تمثّل بقصف صاروخي تم التصدي له وتدميره، وبهجوم مسيّرات على مطار الكويت الدولي، كانت حصيلته قتيل هندي، و63 مصاباً يعاني بعضهم من إصابات بليغة، فضلاً عن حالتهم النفسية المتدهورة.

هذا الاعتداء الآثم هو الاعتداء الثالث على المطار، بعد اعتداءي مارس وأبريل من السنة الحالية.

والمطار هو موقع مدني حيوي يتجمّع فيه المسافرون من جنسيات عديدة، ليتم نقلهم بطائرات مدنية إلى وجهات سفرهم.

المعلوم أن الكويت ليست طرفاً في الحرب الدائرة بين إيران والتحالف الصهيو-أميركي، كما أن الاعتداء على موقع مدني مثل المطار، هو جريمة مكتملة الأركان، لا يمكن للنظام الإيراني تقديم أي مبرّر لها غير التشفي والشماتة والانتقام من الكويت.

والكويت ليست استثناء، فقد عانت منطقتنا العربية من العدوان الإيراني على مدى العقود الخمسة الماضية منذ إطاحة الثورة الإيرانية بالشاه في 1979، وكانت تهدف إلى تصدير الخراب إلى دول المنطقة، وأدت إلى نشوب الحرب بين إيران والعراق التي دامت ثماني سنين عجاف، أكلت الأخضر واليابس، وسقط على إثرها الملايين جرحى وقتلى، وصرفت عليها عشرات البلايين من الدولارات التي يمكن أن تكون رصيداً استثمارياً لتحقيق الرفاهية المعيشية لشعوب المنطقة بما فيها الشعب الإيراني.

امتدّ الاعتداء الإيراني أثناء الحرب إلى استهداف موكب سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد، رحمه الله، وإلى قيام خلايا النظام الإيراني الإرهابية بمجموعة من التفجيرات استهدف بعضها منشآتنا النفطية.

أحقاد النظام الإيراني لم تتوقف بعد انتهاء حربه مع العراق، فقد واصل تنفيذ مخططه التخريبي بانتهاز فرصة التعاون مع الأميركان في احتلال العراق في 2003، مقابل إطلاق يده في العراق.

وقد وصل الأمر إلى تدخّل النظام الإيراني في شؤون العراق السياسية والاقتصادية، وفرض ثقافة التعصّب الأعمى والتطرّف، ونشر الكراهية بين أفراد الشعب العراقي، حتى وصل به الأمر إلى نشر صور زعاماته الدينية في الأحياء العراقية تعبيراً عن سيطرته على العراق، وشماتته بالشعب العراقي الذي سبق وأن صمد ثماني سنوات دفاعاً عن وطنه العراق.

حتى سوريا لم تسلم من أحقاد النظام الإيراني، عندما قرّر الوقوف إلى جانب النظام الأقلوي، الأسدي، في قمع الشعب السوري، فقد شارك الحرس الثوري الإيراني والميليشيات التابعة له في قتل وتشريد الملايين من الشعب السوري، على أمل تفريغ سوريا من مواطنيها، وفرض سياسة الإحلال من خلال تمكين الميليشيات وعائلاتهم من الإقامة فيها، حتى أصبح العديد من الأحياء السورية في دمشق وما حولها إلى أحياء شبيهة بأحياء قم ومشهد، بغرض التواجد الإيراني فيها.

من بين اعتداءات النظام الإيراني التي تكشف عن عدم اكتراثه بحرمة الأماكن الإسلامية المقدسة وأرواح المسلمين، هو استغلاله لموسم الحج في 1987، ومحاولة تسويق شعاراته الثورية من قبل عناصره الاستخباراتيه التي أرسلها إلى الحرم بحجة أداء الحج، لكنها اعتدت على عناصر الأمن السعودي، ما أدى إلى إثارة الهلع والخوف بين الحجاج، وسقوط عشرات القتلى الأبرياء من الحجاج ومن عناصر الأمن السعودي، غير عابئ بقول الله تعالى:

«ومن يُرِد فيه بإلحاد بظُلم نذقه من عذاب أليم». (الحج 25).

والغريب أن النظام الإيراني يشتكي من العدوان الصهيو- أميركي، الذي قصف في فبراير الماضي مدرسة ابتدائية للبنات في ميناب وسقط فيها العشرات من الطالبات البريئات قتلى وجرحى، وهي بلا شك جريمة حرب شنيعة، لكنه يرى المسألة عادية عندما قصف مطار الكويت، وسفك دماء المسافرين الآمنين فيه!

وهي جريمة حرب شنيعة كذلك، فعلام الشكوى؟!