مع متابعة منصات التواصل الاجتماعي أو المشاركة في الأحاديث العائلية اليومية، نجد أنفسنا أمام نصائح تغذية وأنظمة علاجية. من حين لآخر، يظهر من يخبرنا بأن طعاماً طبيعياً كالموز أو الخيار مثلاً، قد أصبح فجأة سبباً لمرض، وأن العلاج لكل مشكلاتنا الصحية يكمن في اتباع قيود غذائية لم نسمع عنها من قبل!

ما يلفت الانتباه ليس في النصائح الغريبة فحسب، بل القناعة الشديدة لتلك الأفكار لدى البعض من الناس والعمل بها، إذ يكمن سرُّ هذا الانجذاب في التخويف من الأمراض وعواقبها، وتقديم وعود مشجعة بالتعافي السريع بعيداً عن تعقيدات الأدوية والمراجعات الطبية.

لكن القلق الحقيقي يظهر مع اندفاع بعض المحيطين بنا لترك أدويتهم الحيوية كأدوية السكري والضغط، تصديقاً لهذه الوعود، ما يضع سلامتهم في خطر بسبب حماس غير مدروس.

نتساءل: لماذا نصدق هذه الآراء بهذه السهولة؟

الإجابة تظهر واضحة في مجالسنا؛ فنحن نميل بطبعنا لتصديق التجارب الشخصية، ويكفي أن يقال: «فلان جرّب هذا النظام وتحسّنت صحته» لنقتنع فوراً. لكن بقليل من التفكير المنطقي، ندرك أن أي شخص يخفف من الطعام، سيشعر بالارتياح، أما من يقطعها تماماً، فقد يلاحظ تحسناً يخدعه في البداية؛ لأنه ليس تحسناً، بل هو حرمان يسبب فقدان الصحة.

فالمنع العشوائي للأغذية الطبيعية الأساسية يسبب نتائج عكسية خطيرة، كالمرض أو الموت، وهي حالات واقعية.

الإنسان العقلاني لا يوقع نفسه في تجارب تحت أيدي كل من وضع نظاماً للتغذية، بل يحمي نفسه بالبعد عن مقاطع الفيديو التي تثني على تلك الأنظمة، وتأخذ بنصائح طبية دون تثبت.

نحن بحاجة إلى تفعيل عقولنا قبل تصديق أي فكرة، والاعتراف بأن لكل شخص مجاله، فلا نثق إلّا في أطباء معتمدين ومصادر علمية دقيقة لحماية أجسادنا.

وفي النهاية، إن أجسادنا ليست مساحة لتجربة كل رأي غذائي يُروَّج له في شاشاتنا أو يُتداول في مجالسنا لمجرد أنه لقي قبولاً موقتاً.

إنّ الوعي الحقيقي لا يعني اللحاق بكل جديد مُبهر، بل التريّث، وتحكيم العقل... صحتك هي من أغلى ما تملك، فلا تخسرها بالانسياق وراء كل نصائح أو نظام.

aaalsenan @