إلى متى هذا التمادي الإيراني؟ والهجوم المتكرر على الكويت والخليج ومن أشدها ما حصل في المطار؟! لذا، لابد من الردع الدولي والأهم الردع الخليجي تجاه إيران وضرورة بناء منظومة أمنية فعلية متكاملة تهدف إلى منع أي تهديد لأمن المنطقة واستقرارها، وكلما أرادت إيران موقفاً سياسياً معيناً أرسلت أحقادها الطائرة عبر الصواريخ و المسيرات.
إذاً، لابد من هذا الدرع الخليجي من خلال رفع القدرات العسكرية والدفاعية، وتطوير أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي، ورفع مستوى الجاهزية القتالية للقوات المسلحة، إلى جانب تكثيف التدريبات والمناورات العسكرية المشتركة بين دول الخليج بما فيه التعاون الاستخباراتي وتبادل المعلومات الأمنية لمواجهة التهديدات التقليدية وغير التقليدية، وتطوير القدرات السيبرانية لحماية البنية التحتية الحيوية من الهجمات الإلكترونية و توقع الشر لأخذ الاحتياط خصوصاً من عدو مثل إيران.
وعلى الصعيد السياسي، يؤمل أن تعمل دول الخليج على توحيد مواقفها وشراكاتها الإقليمية والدولية بما يضمن تحقيق توازن إستراتيجي يحفظ أمنها ومصالحها. ويهدف هذا النهج إلى إيصال رسالة واضحة مفادها أن أي محاولة للمساس بأمن الخليج ستواجه باستجابة جماعية قادرة على حماية الاستقرار الإقليمي والحفاظ على سيادة الدول وأمن شعوبها، والأهم تفكيك أوراق الضغط الإيرانية والدخول والتغلغل في مصالحها الدولية لمحاولة التأثير على مَنْ يساندها أو تحييده على الأقل. ماذا فعلت السياسات الإيرانية والتوترات في المنطقة غير استنزاف الموارد والجهود المخصصة للتنمية والأمن في دول مجلس التعاون، وهو ما يخلق بيئة يستفيد منها مَنْ يبيع الأسلحة في الغرب، وكذلك أطراف إقليمية أخرى بما فيها الكيان الصهيونى، وهذا يؤدي بالطبع إلى تراجع مستوى التوافق الإقليمي وانشغال دول المنطقة بصراعاتها وخلافاتها بدلاً من التركيز على التحديات المشتركة؟!
والسؤال هنا هل يردع الخليج إيران؟ والجواب نعم عملياً، يستطيع الخليج تفكيك المناورات الإيرانية من خلال إغلاق الثغرات التي يمكن استغلالها، وذلك عبر توحيد الخطاب السياسي، وتسريع مشاريع الدفاع الجوي والصاروخي المشتركة، كما ذكرت أعلاه وتبادل المعلومات الاستخباراتية بشكل فوري، وتشديد الرقابة على شبكات التهريب وتمويل الجماعات المسلحة، ومواجهة الحملات الإعلامية الموجهة بالمعلومات الموثقة والشفافية، إضافة إلى توسيع الشراكات الأمنية والاقتصادية مع القوى الدولية والإقليمية المؤثرة.
كما أن الجبهة الداخلية مهمة من خلال التنمية الاقتصادية، وتقليل الاعتماد على مصادر خارجية في القطاعات الحيوية، يجعل من الصعب على أي طرف خارجي استغلال الأزمات أو ممارسة الضغوط لتحقيق مكاسب سياسية أو أمنية وأن يكون لدينا جيش خليجي موحد ومتطور لردع أي محاولة للمساس بأي دولة من دول الخليج، ويكون لدينا بمثابة القبة الخليجية الحديدية كما ذكرت في أكثر من مقالة سابقة، وليست للتعامل فقط مع السلاح التقليدي بل للحماية من الأخطار المختلفة ومنها الخطر النووي ولتكون حصناً للخليج من العدو الإيراني وغيره.
على أمل إن شاءالله أن يتطور الوضع في واقعنا الخليجي لتسريع التكامل لينتقل من التعاون إلى الاتحاد بإذن الله تعالى. والله عزوجل المعين في كل الأحوال.
X@alsadhankw