كان أشبه بوثيقة بصرية لحفظ تراث الصقارة وهوية الموروث الخليجي...
هكذا بدا الفيلم الوثائقي «مقناص سعود عبدالعزيز البابطين 2025-2026»، الذي وثّق رحلة المقناص لرجل الأعمال سعود عبدالعزيز البابطين، في ربوع أفغانستان، مقدماً معالجة بصرية ثرية لأحد أبرز الموروثات التراثية المتجذرة في ثقافة أبناء الخليج العربي، والذي بثته قناة البوادي الفضائية الكويتية ومنصاتها الرقمية.
الإنسان والصقارة
ورصد الفيلم تفاصيل الرحلة وما تزخر به من مشاهد توثيقية تعكس عمق العلاقة بين الإنسان الخليجي والصقارة، باعتبارها إرثاً حضارياً وثقافياً تناقلته الأجيال وحافظت عليه بوصفه جزءاً أصيلاً من الهوية الخليجية.
حفظ الموروث
وجاء عرض الفيلم في إطار اهتمام قناة البوادي بإنتاج وعرض الأعمال الوثائقية المتخصصة التي تسهم في حفظ الموروث الشعبي وتوثيق عناصر التراث المرتبطة بحياة أهل الخليج، عبر محتوى إعلامي يجمع بين القيمة المعرفية والجودة الفنية. ويُعد «مقناص سعود عبدالعزيز البابطين، 2025-2026» إضافة نوعية للمكتبة الوثائقية المعنية بالتراث، ونموذجاً للإنتاج الإعلامي الهادف إلى صون الموروث الثقافي ونقله للأجيال القادمة بأسلوب عصري يجمع بين التوثيق والإبداع البصري.
الصبر والانضباط
وللمناسبة، قال البابطين، في تصريح لـ «الراي»، إن المقناص والصيد بالصقور هواية جميلة جداً وهي ليست ممارسة عابرة، بل ثقافة قائمة بذاتها، مبيناً أن فيها الصبر، والانضباط، واحترام الطبيعة، و«هي امتداد لهويتنا، تماماً كما هي اللغة امتداد لذاكرتنا».
وأشار إلى أن العلاقة بين هذه الهواية بالثقافة عميقة جداً، واصفاً المقناص بأنه «مدرسة قيم غير مكتوبة، تنتقل بالممارسة لا بالنصوص، وهو جزء من الموروث الذي يستحق التوثيق والفهم، لا التهميش».
المعلّم الأول
وبسؤاله، عما إذا بالإمكان للمقناص أن يبقى جزءاً من التراث من دون أن يفقد انسجامه مع الطبيعة، أجاب: «المقناص في مفهومه الأصيل ليس نشاطاً منفصلاً عن البيئة، بل هو جزء من علاقتنا بها، والصحراء ليست ساحة ممارسة، بل معلم أول، فَمن يتربّى على المقناص يتعلم أن الطبيعة ليست ملكاً له، بل أمانة بين يديه».
وزاد البابطين «لذلك، فإن التوازن لا يُصنع بقرارات طارئة، بل بثقافة متوارثة تقوم على الاعتدال، ومعرفة المواسم، واحترام دورة الحياة، وحين يغيب هذا الفهم يتحول الفعل إلى عبث، أما حين يحضر الوعي، فالمقناص يصبح ممارسة منضبطة تحافظ على استمرارية المكان قبل أي شيء، وهذا ما نراه الآن في دول الخليج من خلال إنشاء المحميات وبرامج الصيد المستدام».
فلسفة راسخة
رأى البابطين، أن «المقناص الحقيقي يقوم على الوعي والمسؤولية، والصيد المنضبط هو احترام للتوازن الطبيعي، وهذه فلسفة راسخة لدى أهل المقناص».