حذّرت دراسة جديدة من أن عدد سكان العالم قد ازداد بشكل كبير (نحو 8.3 مليار نسمة حالياً)، وأصبح استهلاكهم يفوق قدرة الأرض على دعمهم بشكل مستدام في المستويات الحالية، وفق ما نقل موقع ( Science Alert ) عن دورية Environmental Research Letters.

فاستناداً لأكثر من قرنين من البيانات السكانية، توصل فريق باحثين بقيادة كوري برادشو من جامعة فليندرز الأسترالية إلى أن البشرية تعيش خارج حدود ما يمكن لكوكب الأرض تحمله على المدى الطويل.

ووصف علماء البيئة قدرة البيئة على استدامة أعداد نوع معين من الكائنات الحية بـ«القدرة الاستيعابية»، وهي تقدير لعدد الأفراد الذين يمكنهم البقاء على قيد الحياة على المدى الطويل، بناء على الموارد المتاحة ومعدل تجددها.

فيما يتميز الجنس البشري، الإنسان العاقل، بقدرته الفائقة على تجاوز حدود هذه القدرة الاستيعابية، بفضل ميله لإيجاد حلول تكنولوجية للتغلب على القيود الطبيعية لتجدد الموارد، خصوصاً من خلال استغلال الوقود الأحفوري.

ومن المثير للاهتمام أن مصطلح «القدرة الاستيعابية» يعود أصله إلى صناعة الشحن في أواخر القرن التاسع عشر، عندما بدأت السفن التي تعمل بالفحم تحل محل السفن التي تعمل بالرياح، بحسب ما نقلته «العربية.نت».

واستُخدم المصطلح للمرة الأولى لحساب كمية البضائع التي يمكن أن تحملها إحدى السفن الجديدة، من دون التأثير على الفحم والماء اللازمين لتشغيلها، أو على الطاقم الضروري لتشغيلها.

هذا التحول إلى الوقود الأحفوري في الشحن وغيرها من الصناعات كان العامل الأساسي الذي أتاح النمو السكاني السريع في القرن العشرين.

في هذا السياق، قال فريق الباحثين إنه «يبدو أن اقتصادات اليوم، القائمة على النمو المتواصل، لا تدرك القيود التجديدية للتوسع السكاني المستمر، لأن الوقود الأحفوري يعوض النقص بشكل مصطنع».

وقد أعد برادشو وفريقه تقديراً قائماً على الأدلة للقدرة الاستيعابية البشرية، مستخدمين نماذج النمو البيئي لتتبع التغيرات في حجم السكان ومعدلات نموهم على مدى القرنين الماضيين، على المستويين العالمي والإقليمي.

وإذ يميز الباحثون بين القدرة الاستيعابية القصوى، وهي الحد النظري المطلق بغض النظر عما قد يصاحبه من مجاعات أو أمراض أو حروب، وبين القدرة الاستيعابية المثلى، حيث يكون حجم السكان مستداماً ويلبي في الوقت نفسه الحد الأدنى من مستوى المعيشة.

وحسب برادشو، «لا تستطيع الأرض مواكبة طريقة استخدام البشر للموارد. فهي غير قادرة على تلبية حتى الطلب الحالي من دون تغييرات جذرية، وتظهر نتائج الدراسة أننا نضغط على الكوكب بما يفوق بكثير قدرته على التحمّل».