توعّد الرئيس دونالد ترامب، إيران بضربات أقوى من تلك التي تعرّضت لها خلال الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، في حال عدم التوصّل الى اتفاق يضع حداً نهائياً للنزاع، توقع ابرامه قبيل زيارته للصين الأسبوع المقبل، بينما أعلنت طهران انها تدرس مقترحاً أميركياً، «يتضمن بعض البنود غير المقبولة»، وستنقل ردها إلى باكستان التي تضطلع بدور الوسيط.
يأتي ذلك، في وقت أفاد «أكسيوس» ومصدر باكستاني، بأن واشنطن وطهران «تقتربان من الاتفاق على مذكرة مؤلفة من صفحة واحدة لإنهاء الحرب»، غداة إعلان الرئيس الأميركي تعليق عملية عسكرية لمرافقة السفن في مضيق هرمز وحديثه عن «إحراز تقدم كبير نحو اتفاق كامل ونهائي».
وصرح ترامب لشبكة «بي بي إس»، بأن التوصل إلى اتفاق «أمر محتمل» قبل زيارته المرتقبة لبكين في 14 و15 مايو.
وأضاف ان إرسال مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر لإدارة المحادثات «أمر غير مرجح»، قائلاً «أعتقد أننا قادرون على إنجاز الأمر هنا، وربما نُخصص اللقاء الختامي لمراسم التوقيع في مكان ما».
وكشف أن الخطة المقترحة تتضمن نقل اليورانيوم الإيراني إلى الولايات المتحدة، كجزء من بنود الاتفاق الجديد.
وفي وقت سابق، كتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشال»، «إذا افترضنا أن إيران توافق على ما تمّ الاتفاق عليه، وهذا افتراض كبير، ستكون عملية الغضب الملحمي، الأسطورية بالفعل، قد بلغت نهايتها».
وأضاف «في حال لم يوافقوا، سيبدأ القصف، وسيكون للأسف، على مستوى أعلى بكثير وأكثر حدة مما كان عليه سابقاً».
وفي تصريح لصحيفة «نيويورك بوست»، قال ترامب إن «من السابق لأوانه» التفكير في عقد محادثات مباشرة مع طهران.
وفي خطوة مفاجئة، أعلن ترامب مساء الثلاثاء، تعليق عملية «مشروع الحرية» التي أطلقها في اليوم السابق لمرافقة السفن عبر المضيق الحيوي المغلق عملياً من قبل إيران منذ بدء الحرب، مشيراً إلى إحراز «تقدم كبير» في المفاوضات.
من جانبه، قال وزير الخارجية ماركو روبيو، إن التوصل إلى اتفاق نهائي «لن يحدث في يوم واحد»، مؤكداً أن الملف لايزال معقداً ويتطلب مزيداً من التفاهمات.
وأعلن أن «عملية الغضب الملحمي انتهت، كما أبلغ الرئيس الكونغرس. أنهينا هذه المرحلة منها».
مذكرة تفاهم
إلى ذلك، أورد موقع «أكسيوس»، أن واشنطن وطهران تقتربان من التوصل إلى مذكرة من صفحة واحدة لإنهاء الحرب، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تتوقع رداً إيرانياً «خلال 48 ساعة»، مضيفاً أن «لا اتفاق حتى الآن، لكن أميركا وإيران أقرب من أي وقت مضى للوصول لاتفاق».
وأشار إلى أن الاتفاق سيضمن التزام طهران وقف التخصيب وموافقة واشنطن على رفع العقوبات. كما سيضمن الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة.
وأوضح الموقع ان مذكرة الاتفاق بصيغتها الحالية ستعلن إنهاء الحرب وبدء مفاوضات معمقة لـ30 يوماً، وإن التفاوض الآن على مدة وقف التخصيب التي ستصل إلى 12 عاماً على الأقل.
ونقل عن مسؤول أميركي ان مذكرة الاتفاق بصيغتها الحالية ستعلن إنهاء الحرب، مؤكداً أن واشنطن أضافت بنداً يتيح زيادة مدة وقف التخصيب إذا رفعت طهران المستوى.
كما أن مذكرة الاتفاق ستضع إطاراً لمفاوضات نووية أكثر تفصيلاً، حيث إن إيران وبموجب الاتفاق ستلتزم نظام تفتيش معززاً، وستتعهد عدم السعي لامتلاك سلاح نووي.
طهران تبلور موقفها
وفي طهران، قال الناطق باسم وزارة الخارجية اسماعيل بقائي إن «المقترح الأميركي لايزال قيد المراجعة»، مضيفاً أن طهران ستنقل ردها الى باكستان بعد أن «تستكمل بلورة موقفها».
ونقلت «وكالة تسنيم للأنباء» عن مصدر، ان «استخدام لغة التهديد مع إيران لن يجدي وقد يؤدي إلى تفاقم الوضع بالنسبة للولايات المتحدة».
وغداة تعليق عملية «مشروع الحرية» أعلنت بحرية الحرس الثوري إن المرور الآمن عبر مضيق هرمز سيحدث مع انتهاء التهديدات الأميركية وتطبيق إجراءات جديدة.
ولم يحدد بيان الحرس طبيعة الإجراءات الجديدة. واكتفى بتوجيه الشكر لأصحاب السفن وأطقمها لالتزامهم باللوائح الإيرانية في أثناء عبورهم المضيق.
اتفاق شامل
وفي بكين، دعا وزير الخارجية الصيني وانغ يي، إلى وقف «كامل» لإطلاق النار، وحثّ الطرفين على إعادة فتح هرمز «في أسرع وقت ممكن»، خلال لقائه نظيره الإيراني عباس عراقجي، الذي أعلن أن طهران لن تقبل إلا «باتفاق عادل وشامل».
وجدّد عراقجي عبر منصة «إكس» ثقة بلاده بالصين، قائلاً إن طهران «تتطلع الى... أن تدعم» بكين «إرساء إطار إقليمي جديد لمرحلة ما بعد الحرب يمكنه تحقيق التوازن بين التنمية والأمن».
وكتب في منشور، انه تحدث هاتفياً مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، وشدد على أهمية الدبلوماسية بين دول المنطقة لمنع التصعيد.
إلى ذلك، أكدت شركة الشحن الفرنسية «سي إم إيه سي جي إم» تعرض سفينة الحاويات «سان أنتونيو» التي ترفع علم مالطا، لهجوم الثلاثاء في مضيق هرمز.
ونقلت ناطقة باسم الحكومة عن الرئيس إيمانويل ماكرون أنّ باريس «لم تكن مستهدفة بتاتاً» بالهجوم على السفينة التي ترفع علم مالطا.
«جيرالد فورد» تغادر المتوسط... و«شارل ديغول» تتجه إلى خليج عدن
غادرت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد» البحر المتوسط، بحسب موقع تتبع الملاحة البحرية «مارين ترافيك»، في خطوة تقلّص القدرات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط في ظل هدنة مع إيران.
وأظهرت صور نشرها مصورون هواة على مواقع التواصل الاجتماعي، حاملة الطائرات الأكبر في العالم، تعبر مضيق جبل طارق باتجاه الغرب.
وتمضي «فورد» شهرها العاشر في البحر، في أطول انتشار لحاملة طائرات أميركية منذ نهاية الحرب الباردة، وفق المعهد البحري الأميركي.
ومن المقرر أن تعود أحدث حاملات الطائرات الأميركية إلى نورفولك، ميناء تمركزها في ولاية فرجينيا، بحسب معلومات نشرتها صحيفتا «وول ستريت جورنال» و«واشنطن بوست».
وقال مسؤول أميركي لـ «فرانس برس»، الجمعة، إن نحو 20 سفينة حربية، بينها حاملتا الطائرات «أبراهام لينكولن» و«جورج بوش»، لاتزال منتشرة في المنطقة.
وقبل إرسالها إلى الشرق الأوسط ومشاركتها في الحرب ضد إيران، ساهمت «فورد» في العمليات الأميركية في منطقة الكاريبي، كما شاركت في عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، في كراكاس مطلع يناير الماضي.
«شارل ديغول»
في المقابل، أعلنت القوات المسلحة الفرنسية، أن مجموعة حاملة الطائرات «شارل ديغول» تتجه نحو البحر الأحمر وخليج عدن، في إطار جهود مشتركة بين فرنسا وبريطانيا للتحضير لمهمة مستقبلية تهدف إلى تعزيز حرية الملاحة في مضيق هرمز.
وأفادت الوزارة في بيان، بأن مجموعة حاملة الطائرات عبرت قناة السويس، أمس، متجهة نحو جنوب البحر الأحمر.
وأطلق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مبادرة لضمان أمن الملاحة في الممر الإستراتيجي.
وذكرت وزارة الجيوش أن «الدول التي يزيد عددها على 40» التي ستشارك في هذه القوة باشرت التخطيط العسكري في لندن.
وأكدت مجدداً أن «تحرك المجموعة البحرية منفصل عن العمليات العسكرية التي بدأت في المنطقة، ويأتي استكمالاً للمنظومة الأمنية».