وجّه مجلس المطارنة الموارنة نداءً عَكَسَ مستوى «الحقبة التاريخية المصيرية الدقيقة» التي يمرّ بها لبنان.

وبعد اجتماعه الشهري، برئاسة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، الأربعاء، أكد مجلس المطارنة «في ضوء التحولات الكبرى في المنطقة والعالم، أهمية مقاربة مسار التفاوض مع إسرائيل برعايةٍ عربيةٍ ودوليةٍ، بما يخدم مصلحة لبنان العليا ويؤدي إلى تثبيت الأمن والاستقرار فيه»، معتبراً «أن البدائل المجرَّبة على مدى عقود أنتجت الاحتلال بَدَلَ التحرير، والاستقواء بالخارج بَدَلَ السيادة، والاستتباع بَدَلَ الحرية والكرامة».

وأكد «ان العودة إلى اتفاقية الهدنة لعام 1949 تشكل محطة أساسية يمكن البناء عليها في هذا المسار، مع ضرورة استكماله نحو سلام مستدام»، مشدداً على ضرورة «أن يتلازم مسار السلام مع تكريس حياد لبنان، بقرار أممي، بما يحفظ سيادته ويبعده عن صراعات المحاور، نزاعات يدفع ثمنها اللبنانيون».

وأضاف: «(...) لا يريد اللبنانيون، في أكثريتهم الساحقة، أن يدخلوا في أتون حروبٍ لا تنتهي. حروب الغير على حساب حياة الناس وأمانهم. فأولويات الناس العيش بكرامة واطمئنان في البيت والمدرسة والعمل وفي كل مكان، وليس النزاعات المسلحة».

وأمام «اللحظة التاريخية المفصلية» في لبنان، دعا المجلس «إلى اتخاذ مواقف وطنية جريئة ومسؤولة، تنطلق من مصلحة لبنان العليا وأمنه القومي وأمان شعبه الإنساني، وتضع حداً لحالة التردد والتسويات الناقصة والمرحلية»، مجدِّداً دعمه «لكل المساعي التي يبذلها فخامة رئيس الجمهورية والحكومة اللبنانية والمجلس النيابي في سبيل وقف الحرب، واستعادة كل شبر من الأراضي اللبنانية، وإعادة الإعمار، وعودة النازحين والأسرى والمبعدين إلى إسرائيل، مع تثبيت سيادة الدولة، وإعادة لبنان إلى موقعه الطبيعي بين الدول».

ورأى «أن المرحلة الراهنة تستدعي ضرورة أن تتولى جميع مؤسسات الدولة اللبنانية مسؤولياتها السيادية كاملة، من دون أي التباس أو ازدواجية، كما هي حال سائر الدول»، معتبراً «أن حماية الكيان اللبناني تقتضي تحصينه من كل أشكال الانزلاق إلى صراعاتِ سواه من أي جهة أتت، والدفاع عن كامل أرضه من أي عدوانٍ كان، وإعادته إلى موقعه الطبيعي كواحة تلاق بين الشرق والغرب، وحالة حوارية منفتحة ودائمة».

وأكد «أن التزام لبنان بالشرعيتين العربية والدولية يشكل ركيزة أساسية في مسار استعادة سيادته الكاملة. وفي هذا الإطار، يلتزم لبنان بالقرارات الدولية ذات الصلة، ولا سيما 1559 و1680 و1701، كما بقرارات جامعة الدول العربية، ومبادرة السلام العربية التي أعلنت في بيروت عام 2002، بما تعكسه من رؤية جامعة لتحقيق السلام العادل والشامل والدائم في المنطقة».