تتطلع الولايات المتحدة إلى «إجراءات ملموسة» من رئيس الوزراء العراقي المكلف علي الزيدي، لإبعاد الدولة عن الجماعات المسلحة الموالية لإيران قبل استئناف المساعدات المالية والأمنية.

وفي السياق، تلقى الزيدي، اتصالاً هاتفياً، من وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، تناول التعاون الأمني، وإعادة تفعيل الجانب التدريبي للقوات العراقية.

وحسب بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء المكلف، شدد الزيدي وهيغسيث، على «أهمية إعادة تفعيل التعاون في مجال التدريب، بما يعزز قدرات القوات المسلحة العراقية ويرفع مستوى كفاءتها».

وفي 27 سبتمبر 2024، أعلنت بغداد وواشنطن التوصل إلى اتفاق على مرحلتين لإنهاء مهام التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش»، بقيادة الولايات المتحدة، داخل العراق.

وكلّف «الإطار التنسيقي»، وهو تحالف سياسي يضم أحزاباً مقرّبة من إيران ويتمتع بالكتلة الأكبر في البرلمان، الزيدي، تشكيل الحكومة المقبلة، بدلاً من نوري المالكي. وتلقى رئيس الوزراء المكلف اتصالاً هاتفياً من الرئيس دونالد ترامب، الذي كان قد هدد بقطع جميع أشكال الدعم الأميركي في حال عودة المالكي، الى منصب رئيس الوزراء.

من جانبه، قال مسؤول رفيع المستوى في الخارجية الأميركية، الثلاثاء، طالباً عدم كشف هويته، إن على الزيدي، توضيح «الخط الفاصل غير الواضح» بين الدولة العراقية والجماعات الموالية لإيران.

وقد علّقت واشنطن المدفوعات النقدية لعائدات النفط، التي كان يتولاها الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك بموجب اتفاقية تعود إلى ما بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003، فضلاً عن تعليق المساعدات الأمنية على خلفية سلسلة هجمات على المصالح الأميركية عقب اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وشدد المسؤول على أن «استئناف الدعم الكامل يتطلب أولاً طرد الميليشيات الإرهابية من جميع مؤسسات الدولة، وقطع دعمها من الميزانية العراقية، ومنع صرف رواتب مقاتليها».

وأضاف «هذه هي الإجراءات الملموسة التي ستمنحنا الثقة وتؤكد وجود عقلية جديدة».

وذكر المسؤول أن المنشآت الأميركية في العراق تعرضت لأكثر من 600 هجوم بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير.

وتوقفت الهجمات منذ اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في الثامن من أبريل، باستثناء ضربات إيرانية في إقليم كردستان.

وقال المسؤول «لا أستهين بخطورة التحدي أو بما يتطلبه الأمر لفك تشابك هذه العلاقات. قد يبدأ الأمر ببيان سياسي واضح لا لبس فيه بأن الميليشيات الإرهابية ليست جزءاً من الدولة العراقية»، معتبراً أن بعض أطراف الدولة العراقية «لاتزال... توافر غطاء سياسياً ومالياً وعملياتياً لهذه الميليشيات الإرهابية».