أمس، راحت إيران الإسلامية تطلق ألعابها النارية ومسيراتها على الإمارات، وقبل ذلك على عموم دول الخليج، ورغم أنها إسلامية فلم تلتزم بحق الجار لا الأول ولا السابع ونست كل العلاقات.

وفي قناة ما، كنت أشاهد حواراً مع أكاديمي كويتي وآخر إيراني، المحاور يقول للكويتي: (لماذا تقيمون قواعد عسكرية في بلادكم؟) ويرد الكويتي ويقول: (هذه القواعد ضمن تفاهمات دولية وموجودة في كل دول العالم من كوريا الجنوبية حتى دول أوروبا ومنها أذربيجان التي تجاوركم وهذا ليس بجديد).

قبل كم سنة قمت ببحث في صحفنا الكويتية وكان البحث يتضمن عن ما كتب عن الأدب والثقافة، لكن كنت أمر على صفحات ومقالات وأستغرب من ما يكتب حيث كلها كانت تتخوف من شرطي الأميركان وهو الشاه قبل الثورة الإسلامية ومن خطره، والمقالات والصفحات وخاصة في «الطليعة» وغيرها هجوم على إيران الشاه وعلى الدول الاستعمارية أميركا وإنكلترا، وهجوم ربعنا لا حدود، وكله من أجل القضية الفلسطينية، رغم أن في عهد الشاه لم يلحق بنا أذى من إيران سوى احتلال الجزر الإماراتية، وكانت العلاقات مع إيران رغم ذلك أحسن ما يكون، وعربنا سياحتهم وعلاجهم في إيران وليس في لندن.

لكن أتت الثورة الإيرانية الإسلامية واستبشر القوم خيراً، لكن اختلفت الحسبة من رغبة في تصدير الثورة ومد اليد عبر ميليشيات في لبنان وسوريا واليمن والعراق وخربت تلك البلاد سياسياً وأمنياً.

ونعود لحكاية الصحافة حيث قبل نهاية السبعينات وجه أحد الأسئلة لصحافي عربي يعمل في الكويت عن الصحافة الكويتية، وكان رده بصراحة: (لا يوجد صحافة كويتية...! إنما هناك صحافة في الكويت)... بمعنى أن من يعمل بالصحافة في الكويت الأغلب من العرب وخصوصاً المؤدلجين، لهذا فإن الصوت صوتهم، وليس صوت الكويتي.

وهنا تذكرت حكاية قديمة، وهي رمزية، تمثل وضعنا مع إيران أيام الشاه، وما بعده، والمعنى بين السطور، وقد سمعت تلك الحكاية، وهي أن في قرية ما كان هناك رجل، خرج عن كل القوانين وأخلاقيات أهل منطقته، وامتهن مهنة غريبة، حيث كلما دفن أحد الموتى في المقبرة، إلا ويأتي في الليل الدامس، ويحفر القبر، ويأخذ قماش الكفن الذي يلف به المتوفى، ويبيعه في السوق، ويترك الميت بقبره المفتوح في الهواء الطلق، وهكذا يومياً، ولهذا الفعل المشين راح أهل القرية يسبون هذا الرجل ليل نهار على فعله، واستمر في هكذا نهج، ولم يردعه أحد.

حتى جاء يوم خبر وفاة ذلك الرجل، فحمدوا الله، وهللوا فرحاً بوفاته، لكن ما حدث بعد ذلك كان أفظع؛ حيث استمر ابنه في القيام بما كان يقوم به والده (المرحوم!)، حيث كان الولد يفتح القبر، ويأخذ القماش، ويقوم بحرق الميت، ويترك المكان، لهذا راح القوم يترحمون على والده، ويقولون: «الله يرحم الوالد كان (خوش) رجال»!

هكذا كنا نحن مع حكم الشاه، ومع من جاء من بعده؛ حيث تعلموا صناعة الأسلحة، وراحوا يمطرون بها جيرانهم المسلمين، وكأنها ألعاب نارية وليست أسلحة موت ودمار!

اللهم احفظ الكويت والخليج من هكذا مقامرات لا نعرف إلى أين ستصل!