«وقل ربِّ زدني علماً»
أخي العزيز...
وُجِدت المجتمعات الإنسانية منذ قديم الزمان، ولقد ذكر الله سبحانه وتعالى ذلك في محكم التنزيل، فقال سبحانه «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم» (الحجرات:13).
وهنا كان الهدف واضحاً من الخلق إلى جانب عبادة الله سبحانه، وهو التعارف بين الناس، إلى جانب ما للتقوى من مردود على المتقي من رضا الله سبحانه عليه، وغفرانه لذنوبه، وحبه له.
ثمرات يانعات يقتطفها المتقي من حدائق الله سبحانه وتعالى، ويأتي الإسلام دين المحبة والإخاء فيعمق صفات المحبة فيما بين أفراده بصورة رائعة جذابة بالدعوة إلى صلة الأرحام، والنهي عن قطيعتها بصور قطعية وجادة في القرآن الكريم «فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم» (محمد:22-23). كما قال تعالى أيضاً «والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار» (الرعد:25). تقريع شديد بنبرة عالية من الله عزوجل لقاطعي الأرحام فوصفهم بالملعونين والصم الذين لا يسمعون والعمي الذين لا يبصرون، وهي أوصاف تجعل الإنسان يراجع نفسه كثيراً ويحاسبها على التقصير في صلة الأرحام، وفي الآية الأخرى كذلك وصفهم بأنهم مفسدون في الأرض وهذا وصف يسعى كل مؤمن قوي الإيمان إلى أن يتحاشاه، فكم من أسر أصبحت قطيعة الرحم عادة عندهم، ابن لا يكلم والده، أخ لا يكلم أخاه، ابن عم لا يكلم ابن عمه، وهذا الأمر يحزن الجميع ويفرح مخلوقاً واحداً فقط فرحاً عظيماً، بل يتمنى أن يكون ذلك في كل بيت، بل يسعى إلى ذلك بكل السبل والوسائل، لا أمتحن ذكاءكم، ولكن عرفتموه طبعاً؟ إنه إبليس اللعين ومن غيره يسعى لنشر كل ما يغضب الله تعالى في الأرض؟ بل هو من يذكي نيران الخصام بين الناس أجمعين لغرض في نفسه نعرفه جميعاً.
ومن ثمرات صلة الأرحام التعرف على الناس الفقراء في العائلة ومحاولة مساعدتهم بكل الوسائل، وانتشار المحبة والمودة بين أفراد المجتمع الواحد، ومن أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه) رواه البخاري.
و(من أحب أن يبسط الله له في رزقه وأن ينسأ له أثره فليصل رحمه)، متفق عليه، وهناك الكثير من الأحاديث الداعية إلى صلة الأرحام... اللهم اجعلنا من الواصلين للأرحام يا رب العالمين.