أكد تقرير طبي أن المشي السريع والمنتظم يُصنف ضمن التمارين الهوائية متوسطة الشدة التي توصي بها منظمات الصحة العالمية لمدة 150 دقيقة أسبوعياً.

وأوضح التقرير الذي نشره موقع (today.com) أن المشي ليس مجرد نشاط يومي عابر، بل يمكن أن يكون تمريناً كاملاً إذا روعيت فيه سرعة الخطى ومدتها وتقنية الحركة الصحيحة.

وأشار إلى أن الكثير من الناس يقللون من شأن المشي، معتبرين إياه أقل فائدة من الجري أو رفع الأثقال، لكن الأدلة العلمية الحديثة ترسم صورة مختلفة تماماً.

ووفقاً لتحليل خبراء اللياقة البدنية في مجلة «توداي»، تتحدد فعالية المشي بناءً على عوامل عدة يجب أن يكون المستخدم على دراية بها، منها:

• تتراوح الفوائد المثالية عند المشي بسرعة بين 5 و6 كيلومترات في الساعة (ما يعادل 100 إلى 120 خطوة في الدقيقة)، وهي السرعة التي ترفع معدل التنفس وتجعل التحدث صعباً بعض الشيء.

• رفع معدل ضربات القلب إلى 50-70 في المئة من الحد الأقصى للعمر (الذي يحسب بطرح العمر من 220) يحسن اللياقة القلبية والتنفسية ويقوي جدران الأوعية الدموية.

• ممارسة المشي لمدة 30 دقيقة يومياً، خمسة أيام في الأسبوع، تقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية بنسبة تصل إلى 19 في المئة وفق دراسات موثقة شملت أكثر من 50 ألف مشارك.

• تنويع التضاريس (المرتفعات، السلالم، الرمال، المسارات الترابية) يزيد استهلاك السعرات الحرارية وتقوية العضلات بنسبة تصل إلى 30 في المئة مقارنة بالمشي على أرض مستوية وصلبة.

وأشار أطباء إلى أن المشي السريع يمكن أن يحرق سعرات حرارية تعادل تقريباً ما يحرقه الجري لمسافة مماثلة (نحو 300-400 سعرة حرارية في الساعة حسب الوزن)، ولكنه يضع ضغطاً أقل على المفاصل، ما يجعله خياراً أفضل للأشخاص الذين يعانون آلام الركبة أو السمنة أو كبار السن.

بالمقابل، يحتاج الجري إلى كثافة أعلى ينصح بها من يريد تحسين القدرة الهوائية القصوى (VO2 max) بسرعة أكبر، كما أنه أكثر فعالية في بناء كثافة العظام مقارنة بالمشي وحده.

ومن المثير للاهتمام أن دراسة حديثة نشرت في دورية «الطب والعلوم في الرياضة والتمارين» أظهرت أن المشي لمدة ساعة يومياً يقلل خطر الوفاة المبكرة بنسبة 24 في المئة مقارنة بالخاملين.

وشدد خبراء على ضرورة تجنب الأخطاء الشائعة أثناء المشي، مثل: التراخي وعدم شد عضلات الجذع، أو الخطو مع ارتطام الكعب بقوة، أو المشي بأحذية غير مناسبة تفتقر إلى الدعم والتوسيد، أو التوقف فجأة من دون تبريد.

وأضافوا أن إضافة تمارين تقوية العضلات (كالقرفصاء والطعنات ورفع الأثقال الخفيفة) مرتين أسبوعياً إلى جانب المشي يحقق التوازن المثالي لصحة القلب والعظام والأيض. كما ينصحون بزيادة مدة أو شدة المشي تدريجياً بمعدل 10 في المئة أسبوعياً لتجنب الإصابات الناجمة عن الإفراط المفاجئ.

ويتساءل كثيرون: هل يمكن للمشي وحده أن يحل محل التمارين عالية الكثافة كالجري والسباحة؟

الإجابة تعتمد على أهداف اللياقة الفردية، لكنه بلا شك أفضل من الخمول التام، ويمكن أن يشكل قاعدة ممتازة لمن يبدأون رحلة اللياقة البدنية.

والأهم أن الاستمرارية هي العامل الحاسم، والمشي من أسهل الأنشطة التي يمكن الاستمرار عليها مدى الحياة.