لم يدع الرئيس ترامب، أحداً يخالفه في سياساته الداخلية أو الخارجية إلاّ هاجمه، وحطّ من شأنه.

في أميركا نشر قوات إدارة الهجرة والجمارك ICE لفرض قرارات تعسفية وملاحقة المعارضين لها ومقاضاتهم، وقد سقط بعضهم ميتاً بإطلاق الرصاص عليه من قبل عناصر تلك القوات. اتهم معارضيه من الأميركيين بأنهم يساريون ولا يريدون الخير لأميركا. سخر من حلفائه الأوروبيين وأصدر عقوبات جمركية عليهم. وهدّد باحتلال «غرين لاند» التابعة للدنمارك، كما اعتبر كندا إحدى الولايات الأميركية.

بابا الفاتيكان ليو، لم يكن استثناء، فقد هاجمه ترامب، دون مراعاة مكانته الدينية كونه يمثل العالم الكاثوليكي، الذي يبلغ تعداده 1.3 مليار من الكاثوليك، وصفه ترامب بأنه «ضعيف في مكافحة الجريمة، وأنه يلبي احتياجات اليسار»، عندما أدلى البابا ليو، بتصريحات في أبريل الماضي قال فيها «من يتّبع المسيح أمير السلام، لا يقف إلى جانب هؤلاء الذين يحملون السيف ويلقون بالقنابل».

اعتبر ترامب، تصريحات بابا الفاتيكان استفزازية، وأنه يقف إلى جانب إيران، مع أنه يتحدث عن السلام، ويدعو إليه.

كلمات بابا الفاتيكان كانت محرجة جداً لترامب، الذي يعتقد أنه يمثل المسيح عليه السلام، وأن حروبه يباركها الربّ، وبتزكية من مستشارته الروحية القسيسة بولا وايت، التي تعتبر أرض البيت الأبيض الذي يقطنه الرئيس ترامب هي أرض يباركها الربّ. المفارقة، أن نائب الرئيس الأميركي فانس، رغم كونه كاثوليكياً، ومن أتباع البابا، وقد قام بزيارته سابقاً ليقدم له التحية، يفترض أن يوافق البابا في تصريحاته، لكنه آثر الاصطفاف إلى جانب رئيسه ترامب الأنجليكاني، ونصح البابا «بأن يكون دقيقاً عندما يتحدّث في القضايا الدينية، وأنه أخطأ عنما قال إن الربّ لا يقف إلى جانب من يحملون السلاح»، وقد سخر الكاثوليك من تصريحات فانس، ووصفوه بأنه طفل كاثوليكي ينصح البابا ليو.

في أجواء هذه المشاحنات بين بابا الفاتيكان ليو، والرئيس الأنجليكاني ترامب، ربما تستوقف المرء على أنها مجرد صراع بين الكاثوليك والأنجليكان الأميركيين، على من يحق له تمثيل الكنيسة والربّ، وأن الطرفين يحاولان رد الاعتبار لكل منهما أمام أتباعهما، ولكن دون جدوى.

فالفاتيكان متسامح مع جرائم الصهاينة منذ عقود في فلسطين، وقد أصدر صكاً ببراءة اليهود من دم المسيح عليه السلام كما كانوا يعتقدون، ناهيك عن تورّط الفاتيكان بالتغطية على الاعتداءات الجنسية التي ارتكبها القساوسة الكاثوليك بحق أطفال المدارس الدينية على مدى عقود، بينما الرئيس ترامب الذي يعتقد أنه مبارك من قبل الربّ، وصديق حميم للكيان الإرهابي الصهيوني، تلاحقه ملفات إبستين، المتخمة بالاعتداءات، وهي قاسم مشترك بين الطرفين المتنازعين. إلاّ أن ترامب، يظل يمثّل الطرف الأضعف، بعد أن فتح على نفسه جبهة مواجهة جديدة مع العالم الكاثوليكي، فضلاً عن العالم الإسلامي.