تُروى حكايات عن صور من القسوة الجسدية التي تتعرّض لها الحيوانات، التي قد تترك عليها أثراً عميقاً، يظهر في شكل توتر وخوف دائم وتغير في السلوك، وقد يصل إلى العدوانية والانعزال.

وإذا كان هذا الأثر يظهر عند الحيوانات، فكيف بحال الإنسان الذي يمر بالتجارب التي قد تحطم استقراره النفسي، كالذي يتعرّض للظلم فإنه يشعر بآلام نفسية طويلة الأمد.

الظلم ليس لحظة غضب، بل هو جرح عميق يترك أثراً طويلاً.

كثير من المظلومين لا يصرخون ولا ينتقمون، بل يصمتون، غير أن هذا الصمت لا يعني الشفاء، بل يعني تراكم الألم. ومع مرور الوقت يتحول القهر إلى توتر دائم، وقلق واضطراب في النوم، وقد يصل إلى الاكتئاب والانهيار؛ فالألم المكبوت لا يختفي، بل يجد طريقه للتعبير سلوكاً أو قولاً.

وقد أثبتت الدراسات الطبية أن الضغط النفسي الشديد لا يبقى حبيس المشاعر، بل ينعكس على الجسد. فالتوتر المستمر يرهق القلب، ويرفع ضغط الدم، ويضعف المناعة، وقد يؤدي في بعض الحالات إلى أزمات قلبية مفاجئة.

إنّ أخطر ما في الظلم، أن الظالم غالباً يظن أنه نجا بفعلته، بينما يكون قد أشعل ناراً لا يعلم متى وأين ستشتعل.

فالظلم يفسد النفوس، ويزرع الأحقاد، وقد يعود على صاحبه قبل غيره، كما عبّر أحد الحكماء:

(الظلم لا يضر المظلوم وحده، بل يفسد روح الظالم أيضاً).

ولهذا فإن النصيحة لكل مظلوم ألا يترك الألم يتراكم في داخله، وألا يظن أن الصمت قوة مطلقة. فالتعبير عن الوجع، وطلب المساندة، والبحث عن العدل بالطرق السليمة، كلها وسائل تحمي النفس قبل الجسد.

وقد تنبّه الحكماء قديماً وحديثاً لخطورة الظلم، فقالوا إن الظلم أساس الخراب، وإن القهر إذا طال أمده تحوّل إلى دمار. قال علي بن أبي طالب: (الظلم يزرع الأحقاد في القلوب)، وعلّق ابن خلدون: (الظلم مؤذن بخراب العمران).

وما بين صور الحيوانات المقهورة التي قد تتدهور صحتها بسبب الضغط الشديد، ومعاناة البشر في كل زمان، تبقى الحقيقة واحدة: الظلم لا يمرّ بسلام، وإن تأخر فله أثر لا يخطئ طريقه.

فإذا كان حيوان لا يملك لغة ولا شريعة قد يصل إلى انهيار نتيجة القسوة، فما بالك بالإنسان الذي يشعر ويفهم ويتذكّر؟

aaalsenan @