أشار تقرير بنك الكويت الوطني إلى استمرار الزخم القوي في إسناد المشاريع في الكويت خلال الربع الأول من 2026 مع قفزة بلغت 300 في المئة على أساس سنوي وفق بيانات مشاريع «MEED»، لتبلغ 1.8 مليار دينار مسجلة ثاني أعلى مستوى منذ 2016.

وأوضح التقرير تركز معظم النشاط في يناير وفبراير مع امتداد الزخم القوي 2025. أما مارس فقد شهد تباطؤاً حاداً مع ترسية مشاريع بقيمة 100 مليون دينار فقط في ظل الاضطرابات الإقليمية.

ولفت التقرير إلى تأثر الكويت بالصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، إذ تعرض النشاط الاقتصادي لاضطراب شديد نتيجة الاستهدافت الإيراني البنية التحتية المحلية والإقليمية وإغلاق مضيق هرمز الحيوي لحركة الشحن.

ومع ذلك يتجنب الاقتصاد غير النفطي الدخول في ركود معكوساً بدور الحكومة الكبير في الاقتصاد كعامل استقرار وبمحدودية التعرض للسياحة ورؤوس الأموال الأجنبية مقارنة بنظرائه في دول الخليج.

وأشار التقرير إلى أنه بافتراض انتهاء الصراع على المدى القريب نتوقع انتعاشاً قوياً في النمو الاقتصادي 2027 بنسبة 10 في المئة أو أكثر تقوده القطاعات النفطية إذ نفترض عودة الإنتاج النفطي المحلي سريعاً إلى مستويات ما قبل الصراع مع احتمال أن تقدم «أوبك» أيضاً على زيادات رسمية إضافية في الإنتاج ما يساعد على تعويض الإيرادات النفطية التي فقدت خلال الصراع. كما أن عودة أنماط التجارة والسفر إلى طبيعتها ستؤدي إلى تحسن ثقة الأعمال والمستهلكين واستئناف كامل لنشاط المشاريع مع استمرار الحكومة في تنفيذ الإنفاق ضمن خطة التنمية.

ولفت التقرير إلى أن أسعار النفط تقفز، إلا أن الإنتاج الكويتي تراجع. ومع اندلاع الأعمال القتالية في 28 فبراير تبعها سلسلة هجمات إيرانية على دول المنطقة بما في ذلك الكويت ومع إغلاق هرمز تعطلت التجارة والسياحة والنشاط الاقتصادي الإقليمي. كما ارتفعت عقود خام برنت الآجلة إلى نحو 120 دولاراً للبرميل مطلع مارس قبل أن تتراجع وتستقر قرب 114 نهاية أبريل.

وأوضح التقرير أن مصادر ثانوية في «أوبك» أشارت إلى تراجع إنتاج الكويت من النفط الخام 53 في المئة في مارس ليصل 1.2 مليون برميل يومياً. وأعلن تحالف «أوبك +» أنه سيستأنف زيادات حصص الإنتاج بمقدار 207 آلاف برميل يومياً من أبريل بعد تعليق الزيادات الربع الأول مع الاتفاق على زيادة مماثلة في مايو. إلا أن المعروض الفعلي من المرجح أن يتراجع بشكل ملحوظ وخصوصاً في الكويت إذ يتوقع أن يبقى الإنتاج دون الحصة البالغة 2.6 مليون برميل يومياً في أبريل ومايو، بسبب استمرار توقف العمليات.

القطاع غير النفطي

وتناول التقرير تراجع نشاط القطاع الخاص غير النفطي بشدة في مارس، إذ هبط مؤشر مديري المشتريات إلى 46.3 مسجلاً أول انكماش منذ أغسطس 2024 متأثراً بالصراع. كما سجلت أسعار مدخلات الشركات اول انخفاض منذ أبريل 2020 نتيجة تراجع أسعار المشتريات وتكاليف التوظيف. ومع ذلك ارتفعت أسعار السلع وإن كانت بوتيرة أبطأ على الأرجح بسبب تقلص المعروض من السلع المتاحة جراء اضطرابات سلاسل التوريد.

ولفت التقرير إلى تراجع مؤشر ثقة الأعمال للاثني عشر شهراً المقبلة إلى أدنى مستوى له منذ 31 شهراً. واستمرار هذه البيانات يشير بوضوح إلى ضعف حاد في نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي الرسمي النصف الأول 2026 علماً بأن آخر البيانات الأولية الرسمية للربع الثالث 2025 أظهرت نمواً قوياً بلغ 6.5 في المئة، على أساس سنوي، في حين بلغ متوسط مؤشر مديري المشتريات 53.

وأوضح التقرير ارتفاع تضخم أسعار المستهلكين إلى 2.1 في المئة على أساس سنوي في مارس (1.9 في المئة في فبراير) منهياً سلسلة تراجع استمرت 4 أشهر في ظل اضطرابات التجارة الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز.

ولفت إلى بقاء نشاط القطاع العقاري في الربع الأول 2026 متماسكاً نسبياً رغم تباطؤ حاد في نهاية الربع مدفوع بالصراع حيث تراجعت مبيعات العقارات الربع الأول 31 في المئة على أساس ربعي لتصل إلى 899 مليون دينار مع تراجع واسع عبر جميع القطاعات.

المالية العامة

وأشار التقرير إلى تعرض المالية العامة أيضاً لاضطراب شديد جراء الصراع الإقليمي خصوصاً مع توقف صادرات النفط. حجم الاضطراب يعني أن التوقعات الواردة في مسودة موازنة الحكومة للسنة المالية 2026/ 2027 التي صدرت مطلع فبراير لا تعكس هذه الاضطرابات. وكانت الموازنة توقعت عجزاً ضخماً قدره 9.8 مليار دينار (19 في المئة من الناتج المحلي) مع احتساب الإيرادات على أساس سعر نفط مفترض قدره 57 دولاراً للبرميل وإنتاج متوسط يبلغ 2.6 مليون برميل يومياً وكلاهما يبدو غير مرجح التحقيق.

وقدرت المصروفات بارتفاع 6 في المئة على أساس سنوي لتصل 26.1 مليار متضمنة تحويلاً كبيراً غير متكرر لصندوق الضمان الاجتماعي وقفزة بنسبة 37 في المئة في الإنفاق الرأسمالي. وفي الوضع الحالي ما زلنا نعتقد أن العجز سيكون أقل من التقدير الرسمي في الموازنة لكنه سيكون أكبر مما كان متوقعاً سابقاً.

ومع ذلك لجأت الحكومة إلى أسواق الدين في الأسابيع الأخيرة ما سيساعد على معالجة أي نقص قريب الأجل في السيولة إذ أصدرت 500 مليون دينار على عدة شرائح بآجال سنتين وثلاث وخمس سنوات إضافة إلى إصدار خاص بقيمة ملياري دولار.

وبذلك يرتفع إجمالي الدين المصدر في 2026 حتى الآن إلى 1.4 مليار دينار إضافة إلى 5.65 مليار 2025. ولا تزال نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي منخفضة جداً عند 17 في المئة.

الائتمان المحلي

وانعكس مسار نمو الائتمان المحلي في مارس، إذ انكمش 0.6 في المئة على اساس شهري بعد النمو القوي في فبراير، مع تباطؤ النمو على أساس سنوي إلى مستوى لا يزال قوياً عند 7.8 في المئة.

ونتج هذا الانخفاض عن تراجع حاد في الائتمان الممنوح للمؤسسات المالية 13 في المئة على أساس شهري، في حين تباطأ نمو الإقراض لقطاع الأعمال إلى 0.6 في المئة على أساس شهري، مما خفض النمو السنوي إلى 6.3 في المئة.

وأشار التقرير إلى أن الاضطرابات الجيوسياسية وضعت حداً لزخم النمو الإيجابي الذي تحقق 2025 إذ نقدر أن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بنسبة 2.7 في المئة. ويعتمد حجم الأثر بوضوح على شدة الصراع ومدة استمراره وطريقة انتهائه. ففي سيناريو الأساس لدينا، حيث يتم حل الصراع في الربع الثاني ويعاد فتح مضيق هرمز بسرعة ما يؤدي لعودة تدريجية لحركة الشحن خلال الأسابيع اللاحقة ينكمش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.7 في المئة في 2026 مقارنة بتوقع ما قبل الصراع البالغ 4.5 في المئة.

إنتاج النفط

وتوقع التقرير أن ينخفض إنتاج النفط 9 في المئة في 2026 بسبب إغلاق مضيق هرمز الذي أدى إلى توقف صادرات النفط ما خفض إنتاج النفط الخام إلى متوسط 2.25 مليون برميل يومياً في 2026 مقارنة بتوقعات ما قبل الصراع البالغة 2.58 مليون برميل يومياً مع افتراض تعافٍ سريعٍ للإنتاج بعد الأزمة.

ورجح التقرير أن تبقى المخاطر الجيوسياسية المستمرة وإعادة بناء المخزونات عالمياً والأضرار التي لحقت ببعض منشآت النفط والغاز الكبرى في الخليج أسعار النفط مرتفعة خلال المستقبل المنظور حتى بعد انتهاء الصراع ولذلك تم رفع توقعات متوسط السعر 2026 إلى 90 دولاراً للبرميل من 65 دولاراً سابقاً وتوقع التقرير أن تبقى الأسعار فوق مستويات ما قبل الصراع حتى العام المقبل. كما أوقف الصراع الزخم الذي كان يتشكل في الاقتصاد غير النفطي إذ يتوقع الآن أن يتباطأ نموه إلى 1 في المئة في 2026 مقارنة بتوقع ما قبل الصراع البالغ 3.3 في المئة.

العجز المالي

وأوضح التقرير أنه رغم التوقف قصير الأمد لصادرات النفط يفترض أن تصل الإيرادات النفطية الحكومية في 2026/ 2027 عند مستوى أعلى من العام السابق مع تعافي الإنتاج بسرعة وبقاء أسعار النفط مرتفعة. إلا أن زيادة الإنفاق على الدعم وإعادة الإعمار بعد الصراع إلى جانب تراجع الإيرادات غير النفطية قد يدفع العجز إلى ما يزيد قليلاً على 10 في المئة من الناتج المحلي 2026/ 2027 مقارنة بـ6.5 في المئة في 2025/ 2026.

وأشار التقرير إلى أنه من الحتمي أن يتراجع الهدف طويل الأمد للإصلاح المالي لصالح تلبية الاحتياجات العاجلة الناجمة عن الصراع. وكانت الموازنة الرسمية قد أظهرت ارتفاع الإيرادات غير النفطية 20 في المئة إلى مستوى قياسي بلغ 3.5 مليار دينار هذا العام أي قرابة 22 في المئة من إجمالي الإيرادات متضمنة إجراءات لإعادة تسعير رسوم الخدمات ومضاعفة رسوم التأمين الصحي للوافدين وفرض ضريبة على الأراضي الفضاء وضريبة دخل الشركات متعددة الجنسيات.

وأشار التقرير إلى نمو أبطا للإنفاق الجاري في الموازنة مقارنة بالأعوام السابقة بفضل خطط توظيف أقل في القطاع العام تقل عن 15 ألف موظف مقارنة بأكثر من 20 ألف سابقاً بما يعكس جهوداً مستمرة لاحتواء فاتورة الأجور. وعلى الرغم من محدودية وضوح الرؤية نتوقع أن ينخفض العجز إلى أقل من 3 في المئة من الناتج المحلي في العام المقبل مع تعافي إنتاج النفط وبقاء الأسعار مرتفعة وتراجع الإنفاق المرتبط بالحرب.

ولفت التقرير إلى أنه رغم اتساع العجز في المدى القريب لا يتوقع ظهور أي مصاعب تمويلية ملموسة. فقد أصدرت الحكومة ديوناً بقيمة 6 مليارات دينار (12 في المئة من الناتج المحلي) خلال 2025/ 2026 إضافة إلى 1.1 مليار في أبريل 2026، ما وفر دفعة كبيرة للسيولة إلى جانب السيولة المتاحة بالفعل في الاحتياطي العام. وتبقى مستويات الدين العام البالغة 17 في المئة من الناتج المحلي منخفضة جداً وفقاً للمعايير الدولية.

ومن المتوقع أن يبلغ متوسط التضخم 2.5 في المئة في 2026 (2.4% في 2025) إذ تقابل الضغوط التضخمية الناجمة عن الصراع بضوابط حكومية على أسعار الغذاء والدعم وانخفاض تضخم الإسكان واتجاهات انكماشية في سلع استهلاكية أخرى.