يشهد الوضع خلال عام 2026 مرحلة ملحوظة من إعادة هيكلة الجهاز الحكومي ضمن توجه يهدف إلى ترشيق الإدارة ورفع الكفاءة كما يبدو، وذلك لأن الإصلاح لا يقتصر على الإلغاء فقط، بل يشمل أيضاً الدمج ونقل الاختصاصات بين الجهات؛ فقد تم إلغاء بعض الجهات بشكل صريح مثل جهاز متابعة الأداء الحكومي والمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية والهيئة العامة للنقل البري، على أمل أن تشمل المرحلة دمج هيئات أخرى متشابهة في مجالات الاستثمار والاتصالات والزراعة والشباب.
وبناءً على المعطيات المتاحة بما يعكس بأن الهدف الأساسي ليس تقليل العدد فقط، بل إعادة بناء هيكل حكومي أكثر كفاءة ومرونة وفي السياق نفسه، كتبت شخصيأ عدداً من المقالات عن ضرورة تشجيع التوجه الحكومي والمتمثل في دمج عدد من الهيئات والجهات الحكومية وإلغاء البعض، فذلك عندما يحصل يمثل بحد ذاته خطوة إيجابية على الطريق الصحيح، وإدراكاً واقعياً للوضع الحكومي المتضخم والمترهل وما به من كثرة المسميات الإدارية بتشعباتها المتفرعة، والتي لا تؤدي هدفها كما هو مطلوب بالإنجازات الحقيقية لتسهيل حياة المواطن أو دفع عجلة التنمية بشكل أكبر. فالمهم هو التأكيد على أن التنمية المستدامة تحدث بالتطبيق العملي بعيداً عن الشكليات الإدارية والتنظيمية، وكنت قد كتبت أكثر من مقالة في جريدة «الراي» عن أهمية هذا الموضوع ومنها مقالة في 2019، بعنوان (هيهات على كثرة الهيئات!)، و(الرجييم الحكومي والنفطي) و(هيئة أو دشاشة) و(دمج الرياضة والشباب) وغيرها، و قد تكون الاستجابة الحكومية للتغيير لما قلته أنا وغيري فيما يتعلق بإصلاح هذا القطاع الحيوي وتحدثت بشكل عام وبالتفصيل عن هذا الوضع الغريب.
ومما ذكرته في مقالاتي السابقة تلك بأن من الأحرى أن يتم ضبط نمو الهيئات الجديدة بحيث لا تكلف ميزانيات ضخمة وتكون مجالاً خصباً لتدخلات بعض النواب السابقين في حينها والمتنفذين في تلك الفترة السابقة لتعيين (الأقارب والربع) في المناصب القيادية لتلك الهيئات الواعدة الجديدة!
فإننا نؤيد أي خطوات لمواجهة المشاكل وتردي الخدمات التي تمس الوطن والمواطنين ولكن بأسلوب مباشر باتخاذ الخطوات والإجراءات بعيداً عن التضخيم الإداري.
وهناك فيما يتعلق بالدمج النفطي فقد كتبت في هذا المجال أيضاً أكثر من مقالة منها (إعادة بناء القطاع النفطي!) و(الوليد النفطي!) و(صندوق البترول والأمر المجهول!) وتتحدث بمجملها عن ضرورة وأهمية الدمج النفطي وضرورة التركيز على هذا القطاع وهو مصدر الدخل الأساسي وألا يترك ليصبح مجالاً للترضيات، ويجب تطبيق أفكار تساعد في تطويره مثل أن يتم دمج الشركات النفطية لتوفير المصاريف وتقليل الخسائر في التشغيل والإدارة بطريقة تساهم في زيادة الإيرادات والأرباح، وأن يكون بتوجه إستراتيجي نوعي بحيث لا يتعامل فقط مع زيادة الإنتاج بشكل عمودي بل يجب أن يكون هناك تغيير.
لذا، يجب أن يدار القطاع النفطي بطريقة عصرية وقوية، ومن هذا المنطلق فإن هذا الدمج النفطي مجرد بداية لطريق الإصلاح المطلوب بشدة، والذي لا يكون إلّا بقرارات جريئة ومدروسة والأهم تنفيذها.
والخلاصة فإن طريق الإصلاح طويل وهو أشبه بـ«رجييم» حكومي إلزامي لضبط القطاعين الحكومي والنفطي ولكن يجب الكفاح فيه بدون مجاملة لمصلحة البلاد والعباد، والله عز وجل المعين في كل الأحوال.
X@alsadhankw