... ولأن «الحلم الجميل» يبقى في الذاكرة، و«حكاية كل عاشق» تُروى على مر الأزمنة، فإن «نسيانك صعب أكيد».

بهدوء لازم شخصيته خلال مسيرته الفنية، رحل الفنان هاني شاكر، اليوم، في «مدينة الحب» باريس... الحب الذي كان ينثر معانيه في كلمات أغانيه، ليعبّر من خلالها عن الفرح حيناً، والشجن في أحيان كثيرة. رحل «أمير الغناء العربي»، عن 73 عاماً، تاركاً إرثاً فنياً عمره 55 عاماً ومكتبة ضخمة من الأغاني التي رسم من خلالها كل من يسمعها شخصه في وقائعها كما يرى.

وفاة شاكر، أتت، بعد تدهور حالته الصحية خلال رحلة علاجية في فرنسا، إثر أزمة صحية معقدة استمرت خلال الأسابيع الماضية وشهدت مراحل من التحسن والانتكاس.

ونعى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، الفنان الراحل، عبر منشور على حساباته في منصات التواصل، متقدماً «بخالص العزاء إلى الشعب المصري ومحبي الفن الأصيل»، مشيراً إلى أن الراحل «أثرى الغناء بأعذب الإبداعات في جميع المناسبات الوطنية والاجتماعية والإنسانية بصوته المميز وأدائه الراقي».

«سندي وحبيبي»

وكان شريف هاني شاكر، نعى والده، كاتباً عبر صفحته في «فيسبوك»، «بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، أنعى والدي وصديقي وضهري وسندي وحبيبي وأخويا، فقيد الوطن العربي أمير الغناء العربي».

وأضاف: «لم أفقد أباً فقط، بل فقدت أقرب إنسان إلى قلبي. اللهم ارحمه واغفر له واجعل مثواه الجنة. إنا لله وإنا إليه راجعون».

كما نعته نقابة المهن الموسيقية المصرية في بيان رسمي، أعربت فيه عن حزنها لرحيل أحد أبرز أصوات الغناء في مصر والعالم العربي.

وقال نقيب الموسيقيين مصطفى كامل إن شاكر ترك رصيداً فنياً كبيراً عبر سنوات طويلة، شكل خلالها حضوراً مؤثراً في وجدان الجمهور من خلال أعمال اتسمت بالرقي والإحساس.

«إنسان بمعنى الكلمة»

وغصّت صفحات الفنانين بعبارات الرثاء، فكتبت الفنانة نادية مصطفى كلمات مؤثرة عبر حسابها على «إنستغرام»، اعتبرت فيها أن مصر والعالم العربي فقدوا «فناناً كبيراً وصوتاً لن يُعوّض... وإنساناً بمعنى الكلمة».

كما كتب الفنان عمرو دياب على صفحته «بكل مشاعر الحزن والأسى، ننعى فقيد الفن العربي، المطرب الكبير الفنان هاني شاكر»، واصفاً إياه بأنه «صوت من أهم الأصوات التي شكّلت وجدان أجيال، وترك إرثاً فنياً لا يُنسى».

من جانبها، كتبت الفنانة أنغام «أستاذي وأخي وصديقي الغالي هتوحشني جداً وضحكتك هتوحشني وحنيتك ورقيك ونبل وسمو روحك».

وأضافت «رحلت وغبت عنا بجسدك وباق في قلوب كل حد قابلك وعرفك بنبلك وأخلاقك العالية وضحكتك وبشاشة وجهك وطيبة قلبك...».

رحلة العلاج

نُقل الفنان الراحل إلى أحد المستشفيات في فرنسا لاستكمال برنامج علاجي وتأهيلي بعد تعرضه لأزمة صحية شملت نزيفاً حاداً في القولون ومضاعفات استدعت تدخلات طبية دقيقة، بينها نقل دم وإجراءات بالأشعة التداخلية لوقف النزيف.

وخلال فترة العلاج، شهدت حالته تحسناً نسبياً قبل أن يتعرض لانتكاسة مفاجئة تمثلت في فشل تنفسي استدعى وضعه تحت الملاحظة الطبية المكثفة داخل العناية المركزة، وسط متابعة دقيقة من الفريق الطبي المعالج.

وصول الجثمان... والعزاء

أعلنت الفنانة نادية مصطفى عن وصول جثمان الفنان شاكر من باريس إلى القاهرة يوم غد الثلاثاء، على أن يُنقل إلى مستشفى الشيخ زايد التخصصي.

وأضافت أن صلاة الجنازة ستقام يوم الأربعاء بعد صلاة الظهر في مسجد الشرطة بمنطقة الشيخ زايد، على أن يقام العزاء يوم الخميس في المكان نفسه.

سيرة ومسيرة

ولد الفنان هاني شاكر في 21 ديسمبر 1952، في القاهرة، ويُعد من أبرز الأصوات الغنائية في العالم العربي ومن رموز الجيل الذهبي للموسيقى، ولقّب بـ«أمير الغناء العربي».

بدأ ظهوره الفني مبكراً عبر مشاركته في أعمال سينمائية وغنائية منذ ستينات القرن الماضي، قبل أن ينطلق كمطرب رسمي عام 1972 بعد اكتشاف الموسيقار محمد الموجي لصوته.

قدّم شاكر خلال مسيرته أكثر من 600 أغنية وعشرات الألبومات، وتعاون مع كبار الشعراء والملحنين في مصر والعالم العربي، وحقق انتشاراً واسعاً بأعماله الرومانسية والوطنية.

ومن أغانيه «علّي الضحكاية»، «حكاية كل عاشق»، «شاور»، «قلبي ماله»، «يا ريتني»، «الحلم الجميل»، «جرحي أنا»، «بحبك أنا»، «اسم على الورق»، و«نسيانك صعب أكيد».

وفي السينما، شارك في عدد من الأفلام مثل «عايشين للحب» عام 1974 و«هذا أحبه وهذا أريده» عام 1975 و«المصباح السحري» عام 1977.

وتولى منصب نقيب المهن الموسيقية في مصر لفترتين متتاليتين عامي 2015 و2019، ليجمع بين النشاط الفني والدور النقابي داخل الوسط الموسيقي.