تحت لهيب أغسطس القائظ، وعند بقالةٍ صغيرة بإحدى قطع منطقة سلوى، توقّفت سيارة «كورولا» حمراء وزمّر السائق الخمسيني على متنها مرتين، فخرج من البقالة رجل إيراني في السبعين من عمره، يناوله السجائر والجريدة اليومية، ومثل كل يومٍ يفعل فيه هذا وبعد السلام والتحية يقول جملته المعتادة:

مساكين أنتو الكويتيين.

اعتاد الرجل في السيارة ألا يرد عليه ولا أن يبدي حيرته؛ لأنه لاحظ في البدايات وقبل أن يتحول هذا الأمر روتيناً، أن الآخر يستمتع بالإرجاف وينتفخ غلوّاً إن أبديتَ الحيرة - مثل الشيطان إذا لعنته-

يسترسل؛

ما تدرون شاللي جايكم

وفي أحيانٍ أخرى يُردفها بتكسرون خاطري

الرجل الذي في السيارة هو عمي، بوعلي، رحمه الله، وكان ذلك في التسعينات، أما الرجل السبعيني فلا يهم أن نعرف تفاصيله نحن نعلم أنه في نظر الجمهورية مجرد رقم.

سواء كان مواطناً بسيطاً التهت حكومته في مشروعها الصفوي عن سد عازته، أو جنّدته ضمن خلايا نائمة تبثها منذ السبعينات في دول الجوار؛ منتظراً شارته ليشرح لنا لمَ نحن الكويتيون مساكين ونكسر الخاطر، وما الذي ينتظرنا؟

فهو في الحالتين كما قلتُ -بنظر حكومته- مجرد رقم تستعين به لتسوير منشآت الطاقة ويحيا ويموت فداءً لحلمٍ لن يرى النور.

على قدر ما يدعو هذا المشهد للتأمل، ويفتح الأبواب على الكثير، إلا أن آمال المد الصفوي، وهي تتكسر كل مرة على الساحل الشرقي لكاظمة، لا تذكرني سوى بمسلسل «بينكي وبرين» الكرتوني. حين تنتهي كل حلقة وبينكي يسأل برين

ماذا ستفعل في ليلة الغد؟

فيرد برين:

ما نفعله كل ليلةٍ يا بينكي سنحاول السيطرة على العالم!