كشفت أبحاث جديدة أن بعض المضادات الحيوية بدلاً من أن تقتصر فائدتها على قتل البكتيريا الضارة، فإنها قد تدفع تلك البكتيريا إلى إطلاق فقاعات وجزيئات متناهية الصغر تعمل كـ«وقود» للالتهابات، وهذا قد يؤدي إلى تفاقم الاستجابة المناعية وإطالة أمد العدوى.

هذه الفقاعات، المعروفة باسم «الحويصلات خارج الخلية البكتيرية» (bacterial extracellular vesicles)، تحمل بروتينات وسموماً وإشارات جزيئية تؤثر في كيفية استجابة الجهاز المناعي للعدوى.

وعندما تدخل هذه الحويصلات إلى مجرى الدم، تتفاعل مع الخلايا المبطنة للأوعية الدموية، وهذا قد يحفز استجابة التهابية مفرطة. وفي الحالات الشديدة، يمكن أن يؤدي هذا الالتهاب المفرط إلى تعفن الدم (sepsis)، وهي حالة تفقد فيها استجابة الجسم للعدوى السيطرة، وتتلف الأنسجة وقد تفشل الأعضاء.

وفي الآتي أبرز ما كشفته التجارب التي أجرتها الباحثة بانهتا تورابيان، التي عرضت بكتيريا «الإشريكية القولونية» (E. coli) لمضادات حيوية شائعة عدة:

• تفاوت التأثير حسب نوع المضاد: أظهرت النتائج أن المضادات الحيوية التي تستهدف جدار الخلية البكتيرية (مثل البنسلين) أدت إلى إطلاق كميات أكبر من الحويصلات الالتهابية مقارنة بتلك التي تستهدف العمليات الأيضية الداخلية (مثل التتراسيكلين).

• آلية الإجهاد البكتيري: تعمل المضادات الحيوية على إجهاد البكتيريا، وهذا يدفعها إلى إفراز المزيد من الحويصلات كوسيلة للتواصل مع البيئة المحيطة والتخلص من المواد الخلوية التالفة.

• مخاطر الالتهاب المفرط: ترتبط المستويات المرتفعة من هذه الحويصلات بزيادة خطر تلف الأنسجة السليمة والتداخل مع عملية الشفاء الطبيعية للجسم.

• أهمية اختيار المضاد المناسب: تشير النتائج إلى أن اختيار نوع المضاد الحيوي لا يجب أن يعتمد فقط على فعاليته في قتل البكتيريا، بل أيضاً على تأثيره في شدة الاستجابة الالتهابية.