مصطلح سياسي وشعار مرحلي لدغدغة المشاعر وكسب مزيد من الوقت وللاستهلاك الإعلامي في غمرة الحرب على إيران ليس إلّا... مع أن الدستور الأميركي ينص على إمكانية عزل الرئيس في حال الخيانة العظمى أو الرشوة أو الجرائم والجنح الكبرى...

ولو اطلعنا على الدورة المستندية للعزل لوجدنا أنها تمر بمرحلتين الأولى مجلس النواب ويكفي التصويت بغالبية بسيطة، ثم مجلس الشيوخ حيث يجري محاكمة ويتطلب ثلثي الأصوات للإدانة وعزله فعلياً وهذا ما لم يتم في أميركا على الرغم من تحقق الحالات السابقة الذكر!

نعم، هناك رؤساء تم اتهامهم في مجلس النواب مثل اندرو جونسون، 1868 لخلاف بينه وبين الكونغرس خلال فترة إعادة الإعمار بعد الحرب الأهلية الأميركية حيث أقال وزير الحرب دون موافقة الكونغرس، وهذه مخالفة دستورية وليست خيانة ولكنه نجا بفارق صوت واحد!

ثم بيل كلينتون، 1998، اتهم بالكذب وعرقلة العدالة لكن تمت تبرئته! وهذه هي السياسة والديمقراطية، وثالثة الدواهي ترامب، تم اتهامه مرتين 2019 /2021 وتمت براءته! وكل هذه الدوشة تنبيك عن طبيعة الشعب الأميركي...

والأهم من ذلك كله أن الرئيس لا يُحاكم جنائياً أثناء وجوده في المنصب (وهي مسألة قانونية معقدة) كتعقّد الحياة في أميركا لكن يمكن محاكمته بعد خروجه من منصبه يعني (بعد خراب البصرة).

وهنا تجدر بنا الإشارة إلى مصطلح الجرائم والجنح الكبرى غامض ومقصود من هذه الصياغة المرونة التي تجعل الدستور الأميركي مرناً (كالزنبرك) بحيث يمكن ضغطه إلى الصفر وممكن مدّه ليتوسع فيشمل أموراً كثيرة...

ومما تجدر الإشارة إليه أيضاً أن هناك فرقاً بين العزل - لو تم - حيث يمكن بعدها فتح قضايا جنائية ضده كمواطن أميركي عادي والعزل السياسي قرار سياسي لحماية النظام العام، أمّا المحاكمة الجنائية فهي عقوبة قانونية على جريمة ويمكن أن يحدث الأول من دون الثاني أو الثاني من دون الأول وفي جميع الأحوال لا نجد رئيساً أميركياً خالياً من إحدى هذه التهم!

وشر البلية ما يُضحك؟

فمثلاً سيناريو إساءة استخدام السلطة (عزل من دون سجن) مثل رئيس أميركي يطلب من دولة أجنبية (مساعدتي كي أفوز بالانتخابات وبالمقابل أعطيك امتيازات) فهذا التوصيف القانوني لهذه الحالة ليس بالضرورة جريمة جنائية مباشرة... لكنها إساءة خطيرة للسلطة، النتيجة لو ثبتت الإدانة يعزل سياسياً...

في الأنظمة الرئاسية أو شبه الرئاسية يوجد نصوص لعزل الرئيس ولكنها نادراً ما تستخدم لأنها تتطلب موافقات خارجية وداخلية كبيرة!

الاختلاف الجوهري بيننا وبينهم أن بعض رؤساء الجمهورية عندنا يتمسك بالكرسي إلا أن تكون ثورة تخلعه ومعه حزبه! لأن الغاية تبرّر الوسيلة عند أصحاب الإسلام السياسي!

لكن في أميركا وأوروبا الاستقرار السياسي هو السائد مع كثرة تبدل الحكومات.

وفي الكويت بحمد الله أظهرت الأزمة الأخيرة العدوان الإيراني الغاشم وقبله «كورونا» وقبله ثورات الربيع العربي وقبلها الغزو العراقي الغاشم خرجت الكويت بعدها كلها بفضل الله قوية وبتوازن مستمر بين السلطات، وبانفتاح سياسي أكثر من استقرار عال جداً وانتصار قوي يتمكن من تحقيق رؤية 2035 وملاءة مالية تمكنها من مواصلة التنمية بالمشاريع الكبرى.