«سمعتُ صوت المسيّرة قريباً مني، فبحثت عنها حتى وجدتها، فبدأت بإطلاق النار عليها بسلاحي الشخصي، حتى شاهدتها وهي تقترب مني وتسقط بجانبي، فتناثرت شظايا هذه المسيّرة لتسكن في جسدي».

هكذا تحدث بطل الكويت العسكري عبدالله عارف الشمري، بكل فخر عن قصته، وهو يواجه الموت ليسقط المسيّرة بكل شجاعة واستبسال، دون أن يفكر بحياته التي كادت أن تنتهي بسبب هذا العمل الإجرامي الذي قام به المعتدي الإيراني.

موقف شجاع يضاف إلى مواقف الكويتيين البطولية عبر التاريخ، فالقصص البطولية التي شهدتها الكويت في كل الأزمات التي مررنا بها كثيرة ومتعددة، واليوم تتكرر هذه البطولات أمام العدوان الإيراني الغاشم، فالكويتيون لا يترددون في التضحية والعطاء حباً لبلدهم، ولعل هذه الأزمة الأخيرة التي نمر بها شاهدة على تماسك الكويتيين وشجاعتهم.

فحين ننام ليلاً ونحن نعلم أن المجرم الإيراني «كعادته» سيهددننا بصواريخه ومسيراته كل يوم، نشعر بشيء من القلق حتى نبدأ بسماع صافرات الإنذار فيستيقظ الكبير والصغير من نومه متوتراً، ثم يعقب هذا التوتر طمأنينة كبيرة حين نتذكر أن هناك أبطالاً في الصفوف الأولى من الجيش والحرس والداخلية يتواجدون في الجبهة لحماية الكويت وصد هذه الاعتداءات.

فقد تمكن أبطالنا من صد معظم الاعتداءات الإيرانية الغاشمة التي تجاوزت ألف اعتداء من صواريخ بالستية وجوالة ومسيرات، وهذا يؤكد اتقان واحترافية أبطالنا في الجبهة، فبفضل من الله حفظوا هذا البلد من دمارٍ كان سيحدث.

الكويتيون كالعادة في الأزمات «بيضوها»، فما أجمل تلك التضحيات والعطاءات التي شاهدناها من العاملين في شتى قطاعات البلد، ففي المستشفيات ترى أطباءنا يعملون ليلاً ونهاراً دون كلل أو ملل وأصوات صافرات الإنذار تدوي في الخارج، وآخرون يعملون في وزارة الكهرباء والماء وفي القطاع النفطي يحمون منشآتهم ويحافظون عليها بكل بسالة، وآخرون يخدمون بلادهم من خلال مواقع عملهم الأخرى تاركين أبناءهم وأسرهم في البيوت.

آخر الخاطر،،،

ستنقشع هذه الغمة قريباً بإذن الله، وستبقى مواقف الكويتيين الأبطال محفورة في التاريخ، فسيُذكر الشهداء الأبطال الذين فقدناهم، وتضحيات المصابين من الصفوف الأولى، وعطاءات الكويتيين في شتى قطاعات الدولة تحت أصوات صافرات الإنذار التي كانت تنذر باقتراب وقوع الخطر...

فحفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه.

X: @alessa_815