أفادت وكالة التصنيف الائتماني «فيتش» أن البنوك التي تعمل وفقاً للشريعة الإسلامية في دول الخليج تظهر قدرة ملحوظة على الصمود في مواجهة التوترات الجيوسياسية والنزاع العسكري الأميركي الإسرائيلي مع إيران، الذي بدأ 28 فبراير 2026.
وأضافت «فيتش» في تقرير صدر عنها حديثاً أن هذه البنوك تتمتع بهوامش أمان قوية في حال بقي النزاع ضمن نطاق محدود، ويعود جانب من هذه المتانة إلى قوة الدعم السيادي في الشرق الأوسط، والذي يُعد عاملاً رئيسياً في تحديد الغالبية العظمى من تصنيفات عجز المُصدِّر عن السداد طويل الأجل لبنوك المنطقة، كما تمتلك الحكومات السيادية عموماً حيزاً مالياً كافياً لامتصاص تداعيات نزاع إقليمي قصير الأمد ما لم يشهد تصعيداً كبيراً.
وحسب «فيتش» تعكس هذه المتانة أيضاً سلامة المؤشرات المالية لبنوك دول المجلس قبيل اندلاع النزاع، بما في ذلك وفرة هوامش رأس المال وجودة الأصول الائتمانية، وأوضحت «فيتش» أن البنوك الإسلامية دخلت فترة الحرب بأساسيات ائتمانية آخذة في التحسن، مع تسجيل 5 حالات رفع للتصنيف خلال 2025 وحالتين إضافيتين في الربع الأول 2026. كما كان صافي توجه النظرة المستقبلية إيجابياً الربع الأول 2026، مدفوعاً بالنظرات المستقبلية الإيجابية لتصنيفات البنوك الإسلامية في تركيا.
من جهة أخرى، شهدت إصدارات الصكوك من قبل البنوك الخليجية ارتفاعاً ملحوظاً 2025، حيث زادت الأحجام نحو 70 % عبر مختلف شرائح هيكل رأس المال، مدفوعة بشكل رئيسي بارتفاع إصدارات الشريحة الثانية (Tier 2) والشريحة الإضافية الأولى، واستحوذت الصكوك على نحو نصف إجمالي الديون المقومة بالدولار التي أصدرتها بنوك المنطقة، باستثناء شهادات الإيداع قصيرة الأجل، مقارنة بنحو 40 % عام 2024.
وأوضحت الوكالة أن البنوك الإسلامية والتقليدية في دول التعاون تواجه مستوى مرتفعاً من عدم اليقين الجيوسياسي خلال 2026، منوهة إلى أنه في حال تحقق سيناريو سلبي مرتبط بالنزاع مع إيران، فقد يؤدي ذلك إلى إضعاف ملموس في نمو التمويل وجودة الأصول والربحية، فضلاً عن تآكل هوامش رأس المال والسيولة. كما قد تواجه البنوك مخاطر أعلى لإعادة التمويل في ظل تراجع شهية المستثمرين.
أما مشروع المعيار الشرعي رقم (62) الصادر عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، أفادت الوكالة أنه لم يؤثر حتى الآن على تصنيفات البنوك الإسلامية، إلا أن حالة من عدم اليقين لا تزال قائمة بشأن نطاقه النهائي وآليات تطبيقه. ومع ذلك، لحظت «فيتش» استمرار دعم السلطات والجهات التنظيمية لتوسع الصيرفة الإسلامية، لاسيما في الأسواق الناشئة والحدودية في أفريقيا وآسيا ودول رابطة الدول المستقلة «CIS+».