النفط يتراجع 16 في المئة والذهب يقفز فوق 4800 دولار
الهدنة تُهدئ الأسواق وتوجه عالمي للأصول عالية العائد
- 20 في المئة انخفاضاً في العقود المستقبلية للغاز الأوروبي
- الأسهم الأوروبية تقفز بأكبر وتيرة خلال عام
- خام برنت يتداول دون 100 دولار للبرميل
- الدولار عند أدنى مستوى في 4 أسابيع مع تعزّز شهية المخاطرة
بعد إعلان هدنة موقتة بين الولايات المتحدة وإيران لمدة أسبوعين، تضمنت إعادة فتح مضيق هرمز، شهدت الأسواق العالمية موجة ارتياح واسعة، حيث جاءت الاستجابة سريعة وعنيفة عبر مختلف الأصول، تضمنت تراجعاً حاداً في أسعار النفط وصعود قوي للأسهم العالمية، في إشارة إلى انحسار المخاطر الجيوسياسية التي خيمت على الأسواق لأسابيع.
وتكمن أهمية الهدنة في عوامل عدة، تشمل إعادة فتح هرمز، عودة تدفقات النفط بشكل طبيعي، تقليص مخاطر انقطاع الإمدادات العالمية، كما تشمل تهدئة الضغوط التضخمية المرتبطة بالطاقة، وتقليل احتمالات تباطؤ الاقتصاد العالمي.
ولم تنتظر الأسواق طويلاً للتفاعل مع الاتفاق، إذ قفزت شهية المخاطرة بشكل واضح فور إعلان الهدنة، وانخفضت أسعار النفط بشكل حاد، حيث تراجعت العقود الآجلة لخام برنت نحو 16 في المئة لتكسر حاجز 100 دولار للبرميل، فيما هبط خام غرب تكساس الوسيط بأكثر من 16 في المئة، في واحدة من أكبر موجات التصحيح منذ بداية الحرب.
وهبطت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بشكل حاد، حيث تراجعت العقود المستقبلية القياسية للغاز 20 في المئة لتسجل أدنى مستوياتها منذ بداية الحرب.
أسواق الأسهم
وفي أسواق الأسهم، كان المشهد أكثر وضوحاً، حيث قفزت الأسهم الأوروبية بأكبر وتيرة في عام، مع إقبال المستثمرين على شراء الأسهم، وارتفع مؤشر «ستوكس أوروبا 600» بنسبة 3.5 في المئة، مسجلاً أكبر مكاسب خلال جلسة واحدة منذ أبريل 2025. وقادت أسهم شركات مثل «أنتوفاغاستا» و«أرسيلورميتال» و«إيزي جيت» المكاسب، إذ صعدت بأكثر من 13 في المئة مع تراجع أسعار الطاقة.
وقفزت المؤشرات الآسيوية بقيادة اليابان وكوريا الجنوبية، حيث سجل مؤشر «نيكي» أكبر مكاسب في عام، وارتفع «كوسبي» بأكثر من 5 في المئة، كما صعدت العقود الآجلة لمؤشري «S&P 500»و«Dow Jones» بنسبة تجاوزت 2 في المئة.
ويعكس هذا التحول عودة ما يُعرف بـ «وضع المخاطرة»، حيث يتجه المستثمرون نحو الأصول عالية العائد مع تراجع القلق الجيوسياسي.
واللافت في البورصات أن أسهم الطاقة جاءت في مقدمة الخاسرين، متأثرة بهبوط أسعار النفط، بينما قادت القطاعات الدورية مثل البنوك، الصناعة، والسفر والنقل، كما شهدت شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات ارتفاعات قوية، نظراً لاعتمادها الكبير على الطاقة، ما يعزز هوامش الربحية في بيئة أسعار نفط منخفضة.
وارتفع سعر الذهب لأعلى مستوى في 3 أسابيع وسط إعادة الأسواق تقييم المخاطر على المدى القريب، وبلغت الاسعار في المعاملات الفورية 2.5 في المئة إلى 4819.5 دولار وذلك بعد أن قفز في وقت سابق من الجلسة أكثر من 3 في المئة إلى أعلى مستوى منذ 19 مارس، وزادت العقود الأميركية الآجلة 3.4 في المئة إلى 4845.3 دولار.
عوائد السندات
في سوق الدخل الثابت، انخفضت عوائد السندات الحكومية، خاصة في اليابان، مع توجه المستثمرين نحو الأمان النسبي بعد انحسار المخاطر في المقابل، وارتفع الين الياباني، في إشارة إلى إعادة تموضع المستثمرين بعد فترة من التقلبات الحادة.
كما ارتفعت أسعار سندات الخزانة الأميركية بسبب رهانات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيستأنف خفض أسعار الفائدة بعد تراجع أسعار النفط بسبب وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.
وتراجع عائد السندات لمدة عامين بواقع 7 نقاط أساسية ليصل 3.72 في المئة في تداولات آسيا، بينما تراجع عائد السندات لمدة 10 سنوات بواقع 5 نقاط أساسية ليصل 4.24 في المئة.
انخفاض الدولار
وتراجع سعر الدولار أمام جميع العملات الرئيسية بعد توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق هدنة لمدة أسبوعين، ما أضعف الطلب على العملة الأميركية باعتبارها أحد أبرز الملاذات الآمنة خلال الصراع، بالتزامن مع انخفاض أسعار النفط.
وانخفض مؤشر بلومبرغ لقياس أداء الدولار بنسبة وصلت 0.97 في المئة ليسجل أدنى مستوى في 4 أسابيع، في ظل تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية نتيجة الاتفاق، ما قلّص الدعم للعملة. كما فقد الدولار أكثر من نصف مكاسبه التي حققها منذ اندلاع الحرب، وسجل أكبر تراجع له أمام العملات الشديدة التأثر بالمخاطر مثل الراند الجنوب أفريقي والكرونا السويدية، اللذين ارتفعا بنحو 2 في المئة لكل منهما.
هل انتهت المخاطر؟
ورغم موجة التفاؤل، لاتزال حالة الحذر قائمة في أوساط المستثمرين. فالاتفاق موقت لمدة أسبوعين فقط، ما يترك الباب مفتوحاً أمام عدة سيناريوهات. وتشمل هذه السيناريوهات تمديد الهدنة وتحولها إلى اتفاق دائم، أو عودة التوترات وارتفاع المخاطر مجدداً.
أما السيناريو الثالث فهو استمرار التقلبات خلال فترة المفاوضات.
ويؤكد محللون أن الأسواق ستظل حساسة لأي تطورات في ملف المفاوضات، خاصة مع احتمالات استمرار التهديدات لمضيق هرمز مستقبلاً.
ولم يكن ما حدث في الأسواق مجرد رد فعل عابر، بل إعادة تسعير شاملة للمخاطر الجيوسياسية. فالهدنة بين الولايات المتحدة وإيران أعادت التوازن موقتاً للأسواق، لكنها لم تُنهِ حالة عدم اليقين بالكامل، ما يعني أن التقلبات قد تظل السمة الأبرز في المرحلة المقبلة.
شركات الطيران الأوروبية تقفز
سجلت أسهم شركات الطيران الأوروبية قفزات قوية تراوحت بين 8.9 في المئة و13.6 في المئة خلال تعاملات أمس، مستفيدة من الهبوط الحاد في أسعار النفط، ما خفّف الضغوط المتعلقة بتكاليف التشغيل على القطاع. وجاءت المكاسب بقيادة أسهم شركات كبرى مثل «رايان إير»، و«المجموعة الدولية للطيران» المالكة للخطوط الجوية البريطانية، إلى جانب «لوفتهانزا» و«إير فرانس – كيه إل إم».
«إياتا»: وقف إطلاق النار إيجابي لشركات الطيران
قال رئيس الاتحاد الدولي للنقل الجوي «إياتا» ويلي والش، إن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران يُعد أمراً «إيجابياً» لصناعة الطيران، لكن أسعار وقود الطائرات وتذاكر السفر ستظل مرتفعة لفترة من الوقت.
أوضاف والش خلال مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ»: «إذا انخفض سعر خام النفط 16 في المئة، قد يظن المرء أن وقود الطائرات سيهبط بنفس النسبة، لكنه سيظل مرتفعاً، مما يعني زيادة أسعار التذاكر. هذا أمر لا مفر منه».
ترقب إخراج 800 سفينة عالقة
يُسارع مالكو السفن إلى فهم التفاصيل الدقيقة في اتفاق وقف إطلاق نار قد يفتح موقتاً مضيق هرمز، على أمل الاستفادة من نافذة محتملة لإخراج أكثر من 800 سفينة عالقة في مياه الخليج العربي.
وقد أدى الإغلاق شبه الكامل لهذا الممر المائي الحيوي لأسابيع إلى خلق أزمة غير مسبوقة في إمدادات الطاقة العالمية، بعدما فرضت إيران سيطرتها على المضيق. ومع عدم القدرة على ضمان سلامة آلاف البحارة وحمولاتهم بعد هجمات متعددة، ظلت السفن راسية على جانبي المضيق، وتباطأت حركة المرور إلى حد كبير.
أفضل أداء يومي للأسواق الناشئة منذ 2022
ارتفع مؤشر «MSCI» للأسهم في الأسواق الناشئة 5.1 في المئة ليسجل أعلى مستوى له في شهر، متجهاً نحو أكبر مكاسب يومية منذ نوفمبر 2022، وجاء الصعود بعد تراجع المؤشر نحو 13 في المئة الشهر الماضي. وسجلت عملتا تايلند والفلبين مكاسب تجاوزت 1.4 في المئة لكل منهما، بينما ارتفعت الروبية الهندية 0.4 في المئة.
وفي أسواق الدين، ارتفعت السندات المقومة بالدولار في الأسواق الناشئة، حيث زادت أسعار سندات مصر وسريلانكا وباكستان بأكثر من 4 سنتات للدولار.
اليوان الصيني عند أعلى مستوى في 3 سنوات
سجّل اليوان الصيني أعلى مستوى له في 3 سنوات، ليرتفع داخل البلاد إلى 6.8287 مقابل الدولار، وهو أقوى مستوى منذ مارس 2023، كما بلغ اليوان خارج البلاد 6.8268 مقابل الدولار، مقترباً من أعلى مستوى له في 3 سنوات عند 6.8267 الذي سُجّل في فبراير.