سجل تقرير «كامكو إنفست» لأداء البنوك الخليجية المدرجة للربع الرابع 2025، نمواً مستمراً في الإيرادات، فيما وصل إجمالي الإيرادات الى مستوى قياسي جديد.
وجاء النمو مدفوعاً بارتفاع صافي إيرادات الفوائد، رغم تراجع عوائد الائتمان، فيما يعزى بصفة رئيسية إلى استمرار التوسع في أنشطة الإقراض. في المقابل، شهدت إيرادات غير الفوائد تراجعاً للمرة الأولى خلال 7 فترات ربع سنوية، ما حد جزئياً من وتيرة النمو الإجمالي. كما انخفض صافي الربح خلال الربع، متأثراً بارتفاع مخصصات انخفاض القيمة إلى أعلى مستوياتها خلال ثمانية عشر ربعاً.
وذكر التقرير أن نمو التسهيلات الائتمانية كان واسع النطاق، إذ شمل معظم القطاعات وامتد على مستوى كافة أسواق المنطقة، مدعوماً بالزخم القوي الذي شهده سوق المشاريع. وارتفع إجمالي القروض القائمة لدى البنوك المدرجة في الأسواق الخليجية 2.7 في المئة ليصل 2.47 تريليون دولار بنهاية الربع، في انعكاس مباشر لمتانة نمو القطاعات غير النفطية، لاسيما مع استمرار تفوق أداء قطاع الصناعات غير النفطية على مستويات النمو التي سجلتها الاقتصادات الرئيسية. كما سجل صافي القروض نمواً ملحوظاً بنسبة 2.5 في المئة خلال هذا الربع ليصل إلى 2.37 تريليون.
وبينت «كامكو إنفست» أنه في المقابل، شهدت ودائع العملاء أول تراجع لها على أساس ربع سنوي منذ 19 ربعاً، لتبلغ 2.78 تريليون دولار، بانخفاض بلغت 0.6 في المئة على أساس ربع سنوي. وأدى التباين بين تسارع وتيرة الإقراض وتراجع الودائع إلى ارتفاع نسبة القروض إلى الودائع في قطاع البنوك الخليجية إلى مستوى قياسي بلغ 85.4 في المئة بنهاية الربع، مقابل 82.8 في المئة الربع السابق.
وعلى صعيد إجمالي الإيرادات، سجل التقرير مستوى قياسياً جديداً لإيرادات القطاع خلال الربع، إذ بلغت 37.4 مليار دولار، بعد تحقيق نمواً بنسبة 1.7 في المئة. وجاء النمو مدفوعاً بارتفاع إيرادات البنوك في كل من عمان والكويت والبحرين والسعودية.
في المقابل، انخفض صافي ربح البنوك المدرجة في الأسواق الخليجية 5.9 في المئة مقارنةً بالمستوى القياسي المسجل في الربع الثالث 2025، ليصل أدنى مستوياته خلال 4 فترات ربع سنوية عند 15.6 مليار. ويعزى التراجع، الذي شمل معظم دول المنطقة باستثناء عمان، بصفة رئيسية إلى ارتفاع مخصصات انخفاض القيمة بما فاق أثر نمو الإيرادات. كما ساهمت زيادة المصروفات التشغيلية للربع الثاني على التوالي في الضغط على الأداء النهائي للأرباح.
أنشطة الإقراض
وذكرت «كامكو إنفست» أن بيانات البنوك المركزية الخليجية أظهرت مجدداً مرونة الاقتصادات الإقليمية، بدعم من استمرار نمو التسهيلات الائتمانية القائمة. إذ واصلت إجمالي التسهيلات الائتمانية، وفقاً للبيانات المنشورة من البنوك المركزية، تسجيل نمو خلال الربع، مدفوعة بالارتفاع المسجل في جميع دول المنطقة. وارتفع إجمالي التسهيلات الائتمانية من 2.08 تريليون بنهاية سبتمبر 2025 إلى 2.11 تريليون دولار بحلول ديسمبر 2025، ما يعكس زيادة صافية 27.1 مليار ومعدل نمو بلغ 1.3 في المئة على أساس ربع سنوي. وتعكس هذه الزيادة المتواضعة، وإن كانت بوتيرة مستقرة، مرونة القطاع المالي في المنطقة في ظل حالة عدم اليقين التي تهيمن على الاقتصاد العالمي. وسجلت الدول الست جميعها نمواً خلال الربع.
وسجلت السعودية، أكبر الأسواق الائتمانية على الصعيد الخليجي بإجمالي تسهيلات قائمة تبلغ 3.3 تريليون ريال سعودي (879 مليار دولار)، نمواً بنسبة 1.04 في المئة.
وفي الكويت، ارتفعت التسهيلات الائتمانية القائمة 1.53 في المئة (+802.8 مليون دينار)، إذ سجل قطاع النفط والغاز أداءً استثنائياً بنمو 19.48% (+335.4 مليون )، بما يعكس تسارع الاستثمارات في أنشطة الاستكشاف والإنتاج. كما حقق شراء الأوراق المالية أداءً قوياً (+6.42 في المئة، +288.9 مليون)، إلى جانب «فئة أخرى» (+4.87 في المئة، +191.7 مليون دينار). في المقابل، شهدت قطاعات الصناعة (-5.29 في المئة، -119.1 مليون)، والتجارة (-2.9 في المئة، -110.7 مليون)، والإنشاءات (-2.8 في المئة، -77.3 مليون) اداءً سلبياً.
ولفت التقرير إلى أن البنوك الكويتية حققت نمواً في الإقراض قدره 12.6 مليار دولار أو 4.6 في المئة على أساس ربع سنوي، ليصل إجمالي القروض 286.8 مليار، تلتها البنوك المدرجة في قطر والسعودية بنمو 1.7 في المئة (+7.5 مليار) و0.8 في المئة (+6.6 مليار)، على التوالي. وفي المقابل، سجلت البنوك في عمان والبحرين زيادات محدودة نسبياً في القروض على أساس ربع سنوي، بلغت 2.1 مليار و1.7 مليار، على التوالي.
وعلى صعيد طبيعة أنشطة البنوك، حققت البنوك الإسلامية الخليجية نمواً ملحوظاً في الإقراض خلال الربع، إذ ارتفع إجمالي القروض لديها 3.7 في المئة ليصل 753.9 مليار، في حين سجلت البنوك التقليدية نمواً بوتيرة أكثر اعتدالاً بنسبة 1.7 في المئة، ليبلغ إجمالي القروض القائمة لديها 1.72 تريليون دولار بنهاية الفترة.
ودائع العملاء
وبعد تسجيل نمو متواصل على مدار ما يقارب 5 أعوام، سجل التقرير انخفاض إجمالي ودائع العملاء لدى البنوك المدرجة في الأسواق الخليجية للمرة الأولى خلال 19 فترة ربع سنوية في الربع الرابع 2025، بنسبة 0.6 في المئة ليصل 2.78 تريليون دولار.
وسجل نمو البنوك الكويتية 1.9 في المئة إلى 6.7 مليار، ليبلغ إجمالي ودائع العملاء 354.1 مليار.
وأشار التقرير إلى أن نسبة صافي القروض إلى الودائع حافظت على مستوى مرتفع في قطاع البنوك الخليجية، متجاوزة حاجز 80 في المئة، لتسجل مستوى قياسياً جديداً عند 85.4 في المئة. وارتفعت النسبة على أساس ربع سنوي وسنوي نحو 300 نقطة أساس خلال الربع، كما ظلت مستقرة فوق مستوى 80 في المئة على مدى السبعة أرباع الماضية، ما يعكس تحسن توظيف الأصول إلى جانب دعم الهوامش لتعويض الضغوط الناتجة عن تراجع أسعار الفائدة.
إيرادات الفوائد
وتناول التقرير صافي إيرادات الفوائد لدى البنوك الخليجية الذي سجل نمواً، مرتفعاً 3.1 في المئة مقارنة بنمو 3.6 في المئة الربع السابق. وبلغ إجمالي صافي إيرادات الفوائد مستوى قياسياً جديداً عند 24.5 مليار، مقابل 23.8 مليار الربع الثالث. وجاء النمو مدفوعاً بارتفاع إجمالي القروض خلال هذه الفترة، بما فاق تأثير زيادة تكلفة التمويل في بعض الأسواق، إلى جانب تداعيات خفض أسعار الفائدة منذ العام الماضي.