في ظل الأزمات والظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة، تبرز الإدارة العامة للجمارك كأحد أهم خطوط الدفاع الأولى، وركيزة أساسية في حماية الأمنين الاقتصادي والصحي، عبر دورها الحيوي في تأمين المنافذ الحدودية ومنع تسلل الممنوعات، وفي الوقت ذاته ضمان انسيابية دخول السلع الأساسية دون تعطّل.
وعلى مدار الساعة، تعمل كوادر الجمارك، في مختلف المنافذ البرية والبحرية والجوية من الصفوف الأمامية، في مواجهة تحديات متزايدة تتطلب سرعة في الإنجاز ودقة في الرقابة، ضمن معادلة دقيقة تجمع بين تسهيل الحركة التجارية وتشديد الإجراءات الأمنية.
واعتمدت الإدارة العامة للجمارك خططاً تشغيلية مرنة تواكب طبيعة المرحلة، تضمنت تكثيف الكوادر البشرية، وتعزيز العمل بنظام النوبات على مدار 24 ساعة، إضافة إلى استحداث مسارات سريعة مخصصة للشحنات الحيوية، خصوصاً الغذائية والدوائية، لضمان وصولها إلى الأسواق دون تأخير.
رقابة صارمة
وفي موازاة تسهيل الإجراءات، تواصل الجمارك دورها الرقابي الصارم في حماية البلاد من محاولات التهريب، من خلال تكثيف عمليات التفتيش والتدقيق باستخدام أحدث أجهزة الأشعة، إلى جانب الاستعانة بكلاب الأثر، ما أسهم في ضبط العديد من المخالفات والمواد الممنوعة، رغم ضغط العمل وكثافة الحركة في المنافذ.
ولم تغب التكنولوجيا عن المشهد، حيث أسهمت الأنظمة الإلكترونية الحديثة في تسريع عمليات التخليص الجمركي وتقليل زمن الانتظار، ما عزّز من كفاءة الأداء وساعد في تحقيق الانسيابية المطلوبة، دون الإخلال بالمعايير الرقابية.
وتعمل الإدارة العامة للجمارك ضمن منظومة متكاملة مع مختلف الجهات الحكومية ذات العلاقة، في إطار تنسيق مستمر يهدف إلى تسهيل الإجراءات وتسريع الإفراج عن البضائع، مع الحفاظ على أعلى درجات الجاهزية والاستجابة الفورية لأي مستجدات.
وفي خضم هذه الجهود، تؤكد الجمارك دورها الحيوي في تدفق السلع الأساسية مستمر دون انقطاع، وتأمين المخزون الغذائي والدوائي، بفضل الجهود المبذولة في المنافذ، والتوجيهات التي تضع استقرار الأسواق ضمن أولويات العمل الوطني.
ورغم التحديات وضغوط العمل، يواصل رجال الجمارك أداء واجبهم بروح وطنية عالية، يجسدون من خلالها صورة مشرفة للعطاء والانضباط، مؤكدين أن حماية الوطن وتأمين احتياجاته مسؤولية لا تقبل التهاون.