«الكويت قيادةً وشعباً صف واحد... ولن يفلح كل من يسعى للعبث بأمنها واستقرارها»

المذكور لـ«الراي»: «الإصلاح» ستبقى دائماً في خدمة الوطن

تصغير
تكبير

- ندين بشدة الاعتداء السافر من قبل إيران ونرفض أي مساس بسيادة الوطن
- المرحلة تتطلب حضوراً وطنياً مسؤولاً يتجاوز العمل التقليدي إلى استشعار الواجب
- وضعنا خطة شاملة للتعامل مع الأحداث ارتكزت على «التوعية والدعم الخيري»
- حرصنا على أن نكون قريبين من الميدان داعمين لمؤسسات الدولة ومساندين لجهودها

في أوقات الأزمات، تبرز أدوار المؤسسات الوطنية التي تتحمل مسؤولياتها بروح الالتزام والانتماء، لتكون سنداً للدولة وركيزة لتعزيز صمود المجتمع. وفي ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها دولة الكويت، وما رافقها من تحديات تستدعي تضافر الجهود وتوحيد الصفوف، برزت مؤسسات المجتمع المدني كشريك أساسي في دعم الاستقرار وبث الطمأنينة، من خلال مبادراتها الإنسانية ورسائلها التوعوية.

وفي هذا السياق، تأتي جمعية الإصلاح الاجتماعي كإحدى أبرز هذه الجهات، حيث سجلت حضوراً لافتاً منذ بداية الأزمة، عبر تحرّك منظم يجمع بين العمل الخيري الواعي والخطاب المسؤول، في إطار رؤية وطنية متكاملة تستند إلى قيم التكاتف والتراحم والعمل المؤسسي.

«الراي» حاورت رئيس الجمعية الدكتور خالد المذكور، للوقوف على أبرز ملامح هذا الدور، واستعراض الجهود التي بذلتها الجمعية في دعم مؤسسات الدولة، وتعزيز الجبهة الداخلية، وترسيخ معاني الوحدة الوطنية في مواجهة التحديات الراهنة، حيث أكد أن الكويت قيادةً وشعباً تقف صفاً واحداً، ولن يفلح كل من يسعى للعبث بأمنها واستقرارها، وأن المرحلة تتطلب حضوراً وطنياً مسؤولاً يتجاوز حدود العمل التقليدي إلى استشعار الواجب الكامل تجاه الوطن. وفي ما يلي تفاصيل الحوار:

صف واحد

• في ظل الأحداث الأخيرة والاعتداءات الإيرانية السافرة على الكويت، كيف ترى الوضع الحالي؟

- انطلاقاً من واجبنا الشرعي والوطنية، ومن حرصنا على بث الطمأنينة والسكينة في نفوس المواطنين والمقيمين، تؤكد جمعية الإصلاح الاجتماعي أن الكويت قيادة وشعباً، تقف صفاً واحداً، وأن كل من يسعى للعبث بأمنها واستقرارها لن يفلح، كما قال الله تعالى: «ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم»، وقال تعالى «واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا».

إن الاعتداء السافر على أراضي الكويت من قبل إيران محل إدانة شديدة، ونرفض أي مساس بسيادة الوطن أو تهديد لأمنه واستقراره، ونرفع أسمى آيات الرحمة والمغفرة لشهدائنا الأبرار الذين ضحوا من أجل حماية الكويت، مع دعائنا للجرحى بالشفاء العاجل، ومن هنا تأتي رسالتنا بأهمية الوحدة والتكاتف.

وجمعية الإصلاح تؤكد التزامها الكامل بالوقوف خلف القيادة السياسية، وتسخير كل إمكاناتها لدعم جهود الدولة في هذه الظروف، والعمل على تعزيز الاستقرار المجتمعي، مع مراعاة التعاون والتكامل مع جميع مؤسسات الدولة.

• كيف تترجم جمعية الإصلاح الاجتماعي قِيَم التكاتف والوحدة الوطنية في عملها خلال هذه المرحلة الدقيقة؟

- نؤمن بأن وحدة الصف والتكاتف هي ركيزة أساسية لقوة المجتمع واستقراره، يقول الله تعالى: «ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم»، ويقول تعالى «واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا». وهذه النصوص ليست مجرد توجيهات، بل دعوة صريحة لكل فرد وكل مؤسسة للعمل معاً بروح واحدة، دون تفرقة أو اختلاف يضعف المجتمع.

فكل مبادرة خيرية نقدمها، وكل مساعدة نوفرها هي لبنة في بناء هذا الجسد المتكامل، حيث يدعم كل عضو الآخر، ويدفع الضر عن المجتمع كله.

لذلك، رسالتنا اليوم للمجتمع واضحة: لنقف صفاً واحداً، وندعم بعضنا بعضاً، ونتجاوز أي خلاف أو تفرقة، ونتكاتف مع مؤسسات الدولة لنحمي الوطن ونخفف عن أبناء المجتمع، كل مبادرة خيرية، كل رسالة توعية، وكل دعم نقدمه، هي ترجمة حية لهذه القيم، وهي دليل على أن التكاتف والتراحم ليس خياراً، بل هو واجب شرعي ووطنـي.

واجب وطني

• ما دور جمعية الإصلاح الاجتماعي في ظل الأوضاع الحالية التي تمر بها الكويت؟

- منذ اللحظة الأولى، أدركنا أن المرحلة تتطلب حضوراً وطنياً مسؤولاً، يتجاوز حدود العمل التقليدي إلى استشعار الواجب الكامل تجاه الوطن، فقمنا سريعاً بالتواصل والتنسيق ووضع رؤية واضحة للتعامل مع المستجدات، انطلاقاً من إيماننا العميق بأن هذا واجب وطني وشرعي لا يقبل التأجيل.

والجمعية كانت ولا تزال جزءاً أصيلاً من نسيج هذا الوطن، وتتحرك بروح المسؤولية التي تضع مصلحة الكويت فوق كل اعتبار، هذا الدور لم يكن وليد اللحظة، بل هو امتداد لمسيرة طويلة من العمل الوطني الذي تربت عليه كوادر الجمعية.

كما حرصنا على أن يكون خطابنا متوازناً، يجمع بين الطمأنينة والتوعية، ويعزز من تماسك المجتمع في هذه الظروف، فالكلمة الواعية لها أثر كبير في توجيه الرأي العام وبث روح الثقة والاستقرار، وهذا ما عملنا عليه من خلال رسائلنا الإعلامية والتوعوية المختلفة.

ونؤكد أن ما قمنا به هو جزء من واجبنا تجاه وطننا، وليس تفضلاً أو عملاً استثنائياً، فجمعية الإصلاح الاجتماعي نشأت على خدمة المجتمع، والوقوف مع الدولة في كل الظروف، وهذا النهج سيبقى ثابتاً مهما تغيرت التحديات.

• ما أبرز الخطوات التي قمتم بها منذ بداية الأزمة؟

- بدأنا فوراً بتشكيل فرق عمل متخصصة لمتابعة التطورات، والعمل على وضع خطة شاملة للتعامل مع الأحداث، هذه الخطة ارتكزت على محورين أساسيين: التوعية والدعم الخيري، بما يحقق التوازن بين بناء الوعي والمساندة.

وفي الجانب الإعلامي، أطلقنا حملات توعوية متعددة عبر مختلف الوسائل، لتوضيح الموقف وتعزيز روح الانتماء، واستخدمنا في ذلك أدوات حديثة، مثل الفيديوهات والرسائل القصيرة، للوصول إلى مختلف الفئات. أما في الجانب الميداني، فقد تحركت فرقنا بسرعة لتنفيذ مبادرات تخدم المجتمع بشكل مباشر، وتقديم المساعدات المختلفة، وهذا يعكس جاهزية الجمعية وقدرتها على الاستجابة السريعة. ولم يتوقف العمل الخيري في جمعية الإصلاح الاجتماعي رغم دقة المرحلة، بل ازداد حضوراً وتأثيراً. وقد حرصت الجمعية على أن تكون قريبة من الميدان، داعمة لمؤسسات الدولة ومساندة لجهودها، فتم توزيع وجبات إفطار الصائم في المستشفيات، دعماً للمرضى والكوادر الطبية، في صورة تعبّر عن التراحم المجتمعي في أبهى صوره، كما نُفذ مشروع سقيا الماء في المستشفيات والمرافق الحيوية. وشاركت الجمعية في تجهيز الملاجئ بالتعاون مع اتحاد الجمعيات والمبرات الخيرية. وأطلقنا حملة للتبرع بالدم شهدت إقبالاً كبيراً.

• كيف كان التنسيق مع الجهات الرسمية؟

حرصت الجمعية منذ البداية على أن تكون جزءاً فاعلاً من المنظومة الوطنية، ملتزمة بدور الشريك الداعم والمكمل لجهود الدولة. فالتنسيق المستمر مع الجهات الرسمية لم يكن مجرد إجراء شكلي، بل إستراتيجية لضمان تضافر الجهود وتحقيق الأثر الحقيقي على الأرض.

فكل مشروع، سواء كان تجهيز الملاجئ أو دعم الحملات الوطنية، تم تصميمه وفق خطة واضحة ومدروسة تضمن استثمار الموارد البشرية والمادية بأفضل صورة، وهذا التعاون أظهر قوة العمل المؤسسي وفعاليته في تحقيق نتائج ملموسة في وقت قياسي.

3 رسائل

وجه الدكتور خالد المذكور ثلاث رسائل:

1 - لأبطال الكويت في الميدان:

أنتم فخر الكويت ودرعها الأمين، وربي يثبت أقدامكم ويجزيكم خير الجزاء. كل أهل الكويت يُقدّرون دوركم العظيم، ونحن في البيوت نتابع جهودكم، وأنتم في الواجهة تحمون الوطن وتحافظون على سلامة المجتمع.

رسالتي لكم واضحة: الالتزام بالارتباط بالله عز وجل والتوكل عليه، كما قال الله تعالى: «وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم»، فكل خطوة تخطونها، وكل مهمة تقومون بها، يجب أن تكون مقرونة باليقين بأن التوفيق من الله وحده.

2 - للمواطنين:

كونوا مسؤولين، ابتعدوا عن الإشاعة، وعن سوء الظن، وعن بث الفرقة والتخوين أو الحديث السلبي. فنحن أحوج ما نكون اليوم إلى التوحد والتكاتف وتقدير الجهود المبذولة من كل مكونات الدولة والمجتمع المدني. وعلينا جميعاً أن نكون مثل جسد واحد، كما جاء في الحديث الشريف: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى).

3 - للجميع:

لنقف معاً، متحدين، متكاتفين، داعمين لأبطالنا في الميدان، ملتزمين بالقيم الإسلامية التي تجمعنا، ومتمسكين بالحب للوطن والعمل الصالح، فهذا وحده ما يحفظ الكويت ويديم أمنها واستقرارها.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي