في لحظة امتزج فيها الإحساس بالكلمة، وُلد عمل غنائي وطني صادق حمل نبض كل كويتي. ومن تعاون جمع فهد جمال وعبدالله بهمن، وبحضور دافئ لـ«ماما أنيسة»، جاءت «قلب الكويتي حديد» لتقول ببساطة: ما دام القلب كويتي... فهو قوي ولا ينكسر.
«رغبة... بهمن»
وكشف صاحب الفكرة الشاعر الغنائي فهد جمال، في تصريح لـ«الراي»، عن كواليس الأغنية التي تم إطلاقها بشكل رسمي، وغنّاها بصوته الفنان عبدالله بهمن، وشاركت بها الإعلامية القديرة أنيسة جعفر «ماما أنيسة»، فقال: «بهمن تواصل معي، وأبدى رغبته في تقديم عمل غنائي وطني للكويت من دون أن يحدد ملامح الفكرة، مكتفياً بطلب أن تكون الكلمات والألحان من توقيعي. ولمعرفتي المسبقة أنه يمتلك صوتاً جميلاً في الغناء، بدأت التفكير في الطريق الذي يمكن أن أذهب به في هذه الأغنية».
وأردف «في ظل هذه الظروف التي نعيشها حالياً، وجدت أن أنسب ما يمكن تقديمه هو عمل يمنحنا ككويتيين دافعاً قوياً للصمود، ويؤكد أن هذه الأزمة ستمر بإذن الله، ومن هنا كانت ولادة (قلب الكويتي حديد) التي هي من إشرافي العام وفكرتي وكلماتي وألحاني، فيما تولى أحمد شوقي التوزيع والوتريات والفواصل الموسيقية، بينما أشرف فنياً عليها علي بوغيث، في حين تم التصوير والمونتاج بوحدة (ماجيك لنس) للإنتاج الفني».
«الإصرار والقوة»
وحول السبب وراء بدء الأغنية باللغة العربية الفصحى، قال: «حرصت على ذلك، لما تحمله من معاني الإصرار والقوة، حيث قلت فيها: (لو كانت هالروح تُهدى كنت أول من هديت/ والقلب لو كان يُفدى قلبي فداء الكويت)».
وأكمل «بعدها جاء الانتقال إلى اللهجة الكويتية العامية بهدف الوصول إلى الجميع بالصورة التي أريد. والحمد لله أن الأغنية لاقت أصداء جميلة وواسعة، الناس تفاعلوا معها كونها لامست مشاعرهم».
«إضافة نوعية»
وفي سياق حديثه، كشف فهد عن أن المفاجأة الأولى التي حملها له بهمن، كانت إبلاغه بمشاركة ماما أنيسة، فقال: «شكّل حضورها إضافة نوعية، إذ افتُتحت الأغنية بإطلالة مميزة لها، وبصوتها الدافئ المليء بالحب والانتماء، وهي تقول (بسم الله عليك يا الكويتي قلبك حديد... لا تحاتي دام متّكل على الله لا تحاتي أبد)».
وأضاف «لم يكن اختيارها مجرد مشاركة عابرة، بل حمل دلالات عميقة، فهي من الأسماء التي ارتبطت بوجدان الكويتيين عبر سنوات طويلة من العطاء الإعلامي، حيث قدّمت محتوى هادفاً رسّخ القيم وغرس الروح الوطنية في الأجيال. حضورها في هذه الأغنية أعاد استحضار هذا التاريخ، وكأن صوتها جاء ليؤكد من جديد، أن الكويت بخير ما دام فيها هذا الترابط الإنساني العميق».
«لم أتعب فيها»
وعن كواليس الكتابة، قال: «توقّعت أن يستغرق العمل أياماً، لكن ما حصل أن الأفكار انسابت فوراً، وبدأت كتابة النص الشعري مع تصور كامل للفكرة في اللحظة نفسها فور انتهاء المكالمة، وهذا يؤكد أن الإنسان إذا أحب شيئاً خرج منه بشكل تلقائي. لم أتعب في ترتيب الكلمات، بل نبعت من القلب وترجمت كل ما شعرت به مباشرة».
«حماسة كبيرة»
وفي ما يتعلق بتجربة بهمن الأولى في الغناء، أشار فهد إلى أنها كانت لافتة، فقال: «أسعدتني كثيراً حماسته الكبيرة وتمكّنه في الأداء، وهذا يعكس حبه للكويت ورغبته في تقديم شيء صادق بما يمتلك من إمكانات. وهذه الخطوة كشفت جانباً جديداً من موهبته، وأثبتت أن الفنان الحقيقي قادر على التعبير عن مشاعره بوسائل مختلفة عندما يكون الدافع نابعاً من القلب».
«قليل في حقها»
واختتم فهد تصريحه بالتأكيد على أن الكويت تستحق أكثر، قائلاً: «مهما قدمنا من ألحان وأشعار وأغانٍ، ومن أي رسالة سواء في التمثيل أو الغناء، سيبقى ذلك قليلاً في حق الكويت، لأنها تستحق الأكثر دائماً».
بهمن: أبسط ما نقدمه للكويت
أبدى الفنان عبدالله بهمن، استعداده لأي عملٍ يخدم الكويت ويرفع من هِمم رجالها، مؤكداً أنه ليس جندياً ولا يحمل السلاح، ولكنه مستعد لمواجهة الموت في الذود عن ترابها.
وأضاف بهمن، أن «هذه الأغنية، أبسط ما يمكن أن نقدمه للكويت في ظل الظروف الراهنة. فعلى الرغم من أنني كنت أرفض الغناء في السابق، ولكن من أجلها نغني، ونتضرع بالدعاء إلى الله في كل حين أن يحفظ بلادنا وقيادتنا وشعبنا من كل مكروه».
كما عبّر عن فخره واعتزازه بمشاركة «أم الكويتيين» الإعلامية القديرة ماما أنيسة في هذا العمل، مبيناً رحابة صدرها في إبداء الموافقة الفورية بالظهور في هذه الأغنية لأنها إهداء للكويت.