قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إن طهران «تتوسل لإبرام اتفاق وليس أنا»، لكنه ليس متأكداً من رغبته في إبرام اتفاق معها.
وبعد أن أعلنت طهران أن «لا نية لها للتفاوض» حالياً، ووصفت المقترح الأميركي لإنهاء الحرب، بأنه «أحادي الجانب»، أكدت إسلام أباد وجود «مفاوضات غير مباشرة»، بينما تواصلت العمليات العسكرية لليوم السابع والعشرين، إذ أعلنت إسرائيل، اغتيال قائد البحرية في الحرس الثوري علي رضا تنكسيري في غارة جوية.
وكتب ترامب عبر منصته للتواصل الاجتماعي «تروث سوشيال»، ان المفاوضين الإيرانيين يتصرفون بشكل «غريب ومتناقض»، قائلاً إنهم «يتوسلون» للتوصل إلى اتفاق، «كان يجب أن يتم ذلك قبل أربعة أسابيع»، مشيراً إلى أن ذلك «ما ينبغي أن يفعلوه بما أنهم أُبيدوا عسكرياً».
وأضاف «من الأفضل لهم أن يصبحوا جادين قريباً، قبل أن يفوت الأوان، لأنه عندما يحدث ذلك، لن تكون هناك عودة إلى الوراء، ولن يكون الوضع جيداً».
وخلال اجتماع للحكومة في البيت الأبيض، قال ترامب «أمامهم الآن فرصة، أمام إيران، للتخلي نهائياً عن طموحاتهم النووية والدخول في مسار جديد. سنرى إن كانوا يرغبون في ذلك. إن لم يفعلوا، فنحن أسوأ كوابيسهم. في الوقت نفسه، سنواصل قصفهم».
وألمح إلى أن الاتفاق قد لا يُكتب له النجاح في نهاية المطاف.
وأضاف متحدثاً عن احتمالات التوصل إلى اتفاق «لا أعرف إن كنا سنتمكن من فعل ذلك. لا أعرف إن كنا مستعدين لفعل ذلك».
وحول ما إذا يتطلّع للسيطرة على نفط إيران، أعلن ترامب «انه خيار مطروح»، لافتاً إلى أن أداء الولايات المتحدة كان «جيداً جداً» في ما يتّصل باحتياطيات فنزويلا.
«هدية» نفطية
واعتبر الرئيس الأميركي ان سماح إيران لعشر ناقلات نفط بعبور مضيق هرمز الاستراتيجي كان بمثابة «هدية» لإظهار جديتها في المفاوضات لإنهاء الحرب.
وأضاف «قالوا، لإثبات صدقنا وقوتنا ووجودنا، سنمنحكم ثماني سفن نفط... ثماني سفن نفط كبيرة».
وتابع «أظن أنها (السفن) ترفع العلم الباكستاني... انتهى الأمر بعشر سفن».
وأكد أن بلاده لن تسمح لإيران بفرض رسوم على عبور السفن عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن هذا الأمر «يحدث بالفعل».
كما أعلن ترامب أن العمليات العسكرية متقدمة «للغاية» عن جدولها الزمني، متوقعاً أن تنتهي الحرب «في وقت قريب».
وأكد أن الولايات المتحدة ضربت قدرات إيران «بمستوى غير مسبوق من القوة».
وتابع أن المقاتلات الأميركية «تفعل ما تشاء في سماء إيران»، وأن الإيرانيين «لا يستطيعون إسقاط طائراتنا»، مضيفاً أنه «كان يجب منع (المرشد الراحل السيد علي) خامنئي من تفجير العالم وقمنا بذلك».
وفي ما يتعلق بالملف النووي، قال إن إيران كانت على بعد أربعة أسابيع من امتلاك سلاح نووي لولا الضربات الأميركية، مشدداً على أنه «على إيران التخلي نهائياً عن طموحاتها النووية».
وأكد الرئيس الأميركي ان إيران قصفت دول الخليج وكانت تريد السيطرة على الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن دول الخليج اختارت الحياد «ومع ذلك شنت إيران هجمات ضدها».
ومساء الأربعاء، قال الرئيس الأميركي في عشاء لأعضاء الكونغرس الجمهوريين، إن القادة الإيرانيين «يتفاوضون، بالمناسبة، ويتوقون لإبرام اتفاق لكنهم يخشون الإفصاح عن ذلك خشية أن يقتلهم شعبهم. ويخشون أيضا أن نقتلهم نحن».
وكرر تأكيده أن إيران «تُباد» رغم أن طهران ما زالت تسيطر بشكل فعال على مضيق هرمز الحيوي الذي يمثل طريقاً رئيسياً لنقل النفط.
ويتكوف يلمّح لاتفاق
من جانبه، قال المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، إن الولايات المتحدة أرسلت إلى إيران «قائمة عمل من 15 بنداً» لتكون أساسا للمفاوضات لإنهاء الصراع، مضيفاً أن هناك دلائل على أن طهران مهتمة بإبرام اتفاق.
وأضاف خلال اجتماع البيت الأبيض، ان المحادثات قد تُكلل بالنجاح إذا أدرك الإيرانيون أنه لا توجد بدائل جيدة، وهو إدراك ربما بدأت طهران في الوصول إليه.
«دمرنا الجيش الإيراني»
وقال وزير الحرب بيث هيغسيث، إن إيران «كان لديها جيش قبل 28 يوماً وتم تدميره»، مؤكداً أن العملية العسكرية «ليست بلا نهاية».
وأضاف أن البحرية «بلا قائد»، و«لا أسلحة نووية ولا بحرية لإيران»، مشيراً إلى أن الرئيس تحرك بحزم ضد إيران، وأن القوات الأميركية قضت على منظومات الدفاع الجوي، مؤكداً أن إيران تتكبد خسائر كبيرة يومياً.
رسائل متبادلة
وفي إسلام اباد، أكد وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، انه «تجرى محادثات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران عبر رسائل تنقلها باكستان».
وكتب على منصة «إكس»، إن التكهنات حول «محادثات سلام» هي «غير ضرورية».
وأوضح «في هذا السياق، قدّمت الولايات المتحدة 15 نقطة يجري التداول بشأنها من جانب إيران. كما أن الدول الشقيقة تركيا ومصر، وغيرها، تقدّم دعمها لهذه المبادرة».
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قال في وقت سابق إن «لا نية لدينا للتفاوض»، مشيراً إلى أن سياسة الجمهورية الإسلامية هي «الاستمرار في المقاومة».
وتابع «تُنقل رسائل أحياناً... لكن لا يمكن أبداً اعتبار ذلك حوارا أو مفاوضات».
وأكّد «نريد إنهاء الحرب بشروطنا وضمان عدم تكرارها».
«أحادية الجانب»
بالتزامن، أبلغ مسؤول إيراني رفيع المستوى، «رويترز»، بأن الرد الإيراني الأولي، الذي نُقل إلى باكستان، هو أن المقترح الأميركي لإنهاء الحرب «أحادي الجانب وغير عادل»، مضيفاً أنه لا يزال من الممكن إيجاد سبيل للمضي قدماً إذا سادت الواقعية في واشنطن.
وقال المسؤول إن المقترح «خضع لمراجعة تفصيلية مساء الأربعاء من قبل مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى وممثل الزعيم الأعلى (مجتبى خامنئي)».
وأضاف «باختصار، يشير المقترح إلى تخلى إيران عن قدرتها على الدفاع عن نفسها مقابل خطة غامضة لرفع العقوبات»، مشيراً إلى أن المقترح يفتقر إلى الحد الأدنى من متطلبات النجاح.
وأكد أنه «لا يوجد حتى الآن أي اتفاق على المفاوضات، ولا تبدو أي خطة للمحادثات واقعية في هذه المرحلة»، في حين تحاول تركيا وباكستان المساعدة في «إيجاد أرضية مشتركة وتقليص الخلافات».
اغتيال تنكسيري
وفي القدس، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إن إسرائيل «قضت على قائد سلاح البحرية في الحرس الثوري»، واصفاً إياه بأنه «يداه ملطختان بالكثير من الدماء»، مشيراً إلى أنه قاد عملية إغلاق مضيق هرمز.
وأعلن وزير الدفاع يسرائيل كاتس، أنه «وفي ضربة دقيقة وقاضية، قام الجيش الإسرائيلي بتصفية قائد بحرية الحرس الثوري تنكسيري إلى جانب ضباط كبار في القيادة البحرية».
في المقابل، تعرضت إسرائيل لوابل جديد من الصواريخ والمسيّرات الإيرانية، حيث أصيب 6 أشخاص بجروح طفيفة جراء قصف صاروخي طال مدينة كفرقاسم العربية (وسط).