12 ألف فلسطيني عالق في الجانب المصري ينتظرون العودة... وعدد المغادرين 250 يومياً
مأساة غزة... 40 في المئة عجز الأدوية الأساسية و60 في المئة أجهزة طبية معطلة
يواصل قطاع غزة معاناته اليومية في ظل صمت دولي مطبق وانهيار متواصل للمنظومة الإنسانية، تحت وطأة الخروقات الإسرائيلية المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار.
ووثقت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان (ديوان المظالم)، نحو 214 خرقاً خلال مارس الجاري فقط، توزعت بين 47 قصفاً جوياً، 83 قصفاً مدفعياً، 31 بحرياً و53 اعتداءً مباشراً على المدنيين.
وبينما ذكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، أن «وتيرة الخروقات تصاعدت بنسبة 40 في المئة خلال الأسابيع الثلاثة الماضية»، محذراً من «انهيار وشيك للاتفاق»، أعربت منظمة الصحة العالمية، عن قلقها من استمرار استهداف المدنيين والمنشآت الصحية، مؤكدة أن «مستشفيات غزة تعمل بأقل من نصف طاقتها الاستيعابية».
وفي غزة، أفادت وزارة الصحة في احصاءاتها اليومية بأن حصيلة الشهداء منذ بدء اتفاق وقف النار في أكتوبر 2025 بلغت 691 شهيداً، وأكثر من 3200 جريح، مؤكدة أن 47 في المئة من الضحايا من النساء والأطفال.
معبر رفح
وأعلنت هيئة المعابر والحدود في غزة صباح الأربعاء، عن فتح معبر رفح أمام المسافرين من الجانب الفلسطيني بشكل استثنائي لمدة 3 أيام، لاستكمال تسجيل المسافرين العالقين منذ نحو 8 أشهر.
وذكرت شؤون المخيمات التابعة للسلطة الفلسطينية، «في الجانب المصري من المعبر 12 ألف مواطن عالق يريدون العودة الى غزة، بينهم مرضى وطلبة وحالات إنسانية، فيما لا يتجاوز عدد المغادرين يومياً 250 فقط»، مشيرة إلى أن «آلاف المرضى بحاجة ماسة للسفر للعلاج بالخارج، لكن الإجراءات المعقدة والموافقات الأمنية تحول دون ذلك».
الاستهداف المباشر للمدنيين
في شأن متصل، أفاد الدفاع المدني الفلسطيني بأن مسيّرة إسرائيلية من نوع «كواد كوبتر» ألقت قنبلة على تجمع للمواطنين عند دوار أبوالعجين في مشروع بيت لاهيا، ما أدى إلى إصابة 7 مواطنين بينهم طفلان، فيما ذكر جيش الاحتلال أنه استهدف مجموعة من المشتبه بهم شمال غزة.
وتحدثت الهيئة الوطنية لمقاومة التهجير، عن أن «جيش الاحتلال أطلق الرصاص الحي على خيام النازحين في مخيم حلاوة، ما أدى إلى إصابة 5 مواطنين بجروح متفرقة، بينهم سيدة مسنة».
ونشرت تحقيقاً مطولاً عن أوضاع المخيم، واصفة إياه بأنه «أكبر معسكر للنازحين في شمال غزة»، وأن سكانه يعانون من نقص حاد في المياه والغذاء والرعاية الصحية.
قطع الكهرباء... عقاب جماعي بامتياز
وأعلنت سلطة الطاقة في غزة أن انقطاع التيار الكهربائي دخل يومه الـ47 على التوالي، مع تشغيل المولدات بشكل متقطع لا يتجاوز 4 ساعات يومياً، مشيرة إلى أن «الاحتلال يمنع إدخال الوقود اللازم لتشغيل المحطة الوحيدة».
وذكرت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، أن «قطع الكهرباء تسبب في توقف 85 في المئة من منشآت المياه والصرف الصحي، ما أدى إلى ضخ مئات الآلاف من الأمتار المكعبة من المياه العادمة في الشوارع».
ونشرت تقريراً مصوراً من داخل مستشفى الشفاء، أظهر أطباء يستخدمون الكشافات اليدوية لإجراء عمليات جراحية.
ونقلت عن مدير المستشفى محمد أبوسلمية، «نحن على وشك إعلان الكارثة، فاقدون الكهرباء والماء والأوكسجين».
وقال «لدينا الآن 47 طفلاً في وحدة العناية المركزة، 12 منهم على أجهزة التنفس، ونحن على وشك إغلاق الوحدة إذا لم نتمكن من تأمين الوقود وقطع الغيار».
وحذرت منظمة «اليونيسيف»، من أن«أكثر من 650 ألف طفل في غزة معرضون لخطر الأمراض المنقولة بالمياه بسبب انقطاع الكهرباء وتعطل محطات التحلية».
وبحسب وكالة«الأونروا»أثر«انقطاع الكهرباء على 1.9 مليون نازح في مراكز الإيواء، ما زاد من معاناتهم النفسية والجسدية».
منع دخول الدواء
وأصدرت وزارة الصحة في غزة، بياناً، أعلنت فيه أن«مستشفيات القطاع تعاني من نقص حاد في 312 صنفاً من الأدوية الأساسية، بينها أدوية السرطان والعلاج الكيماوي وأدوية الأطفال الخدج».
بدورها، أكدت نقابة الصيادلة الفلسطينيين أن«كمية الأدوية التي دخلت القطاع خلال مارس لا تكفي سوى 10 في المئة من الاحتياجات، مع منع الاحتلال إدخال أجهزة طبية متخصصة مثل أجهزة التنفس الصناعي والقسطرة القلبية».
وحذّرت«منظمة أطباء بلا حدود»من«كارثة صحية وشيكة... نقص الأدوية والمستلزمات الطبية وصل إلى مستويات غير مسبوقة، ونظام الصحة على حافة الانهيار التام»، بينما أعلنت منظمة الصحة العالمية أن 40 في المئة من الأدوية الأساسية غير متوافرة في غزة، وأن 60 في المئة من الأجهزة الطبية معطلة بسبب نقص قطع الغيار والصيانة.