قبل ساعات من انتهاء مهلة حددها لطهران لإعادة فتح مضيق هرمز الإستراتيجي، أعلن دونالد ترامب، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا «محادثات جيدة جداً ومثمرة»، قرر على إثرها إرجاء استهداف منشآت الطاقة الإيرانية، في حين نفت الجمهورية الإسلامية، وجود أي محادثات، لكنها أوضحت في الوقت نفسه أن «هناك مبادرات لخفض التوتر».
وفي اليوم الرابع والعشرين على اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، كتب ترامب على منصته «تروث سوشيال»، إن الولايات المتحدة وإيران «أجرتا خلال اليومين الماضيين محادثات جيّدة جداً ومثمرة في ما يتعلّق بالحل الشامل والكامل للأعمال العدائية بيننا في الشرق الأوسط».
وأضاف في رسالته التي كتبت بأحرف كبيرة «بناء على فحوى ونبرة» المحادثات «التي ستتواصل خلال الأسبوع، وجّهت وزارة الحرب (البنتاغون) بتأجيل أي ضربات عسكرية على محطات الطاقة والبنى التحتية للطاقة في إيران لخمسة أيام، شرط نجاح الاجتماعات الجارية».
كما صرح الرئيس الأميركي لشبكة «فوكس بيزنس»، بأن إيران ترغب بشدة في التوصل إلى اتفاق وأن ذلك قد يتم في غضون خمسة أيام أو أقل.
وقال في مقابلة عبر الهاتف، بحسب مقدمة برنامج «مورننغز ويذ ماريا»، إن أحدث محادثات بين المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر ونظيريهما في إيران جرت مساء الأحد، وتواصلت الإثنين.
ولاحقاً، أكد الرئيس الأميركي لـ «فرانس برس»، أن «الأمور تمضي بشكل جيد جداً»، مشيراً إلى أنه تحدث إلى «زعيم إيراني رفيع المستوى يحظى باحترام كبير» لا مع المرشد الأعلى مجتبى خامنئي.
وأضاف: «ربما نجد زعيماً كما وجدنا في فنزويلا، وربما تكون هناك قيادة مشتركة... سيكون هناك شكل جدي للغاية من أشكال تغيير النظام».
وتابع للصحافيين في فلوريدا قبل أن يستقل الطائرة متوجها إلى ممفيس (جنوب)، «نتعامل مع الرجل الذي أعتقد أنّه الأكثر احتراماً والقائد» في إيران، من دون تسميته، مضيفاً «نريد وقف تخصيب اليورانيوم، لكننا نريد أيضاً اليورانيوم المخصّب»، في إشارة لمخزون طهران منه.
وتحدث الرئيس الأميركي عن «نقاط اتفاق رئيسية»، مشدداً على وجوب أن تتخلى طهران عن طموحاتها النووية ومخزونها من اليورانيوم المخصب.
وأضاف أن الطرفين يسعيان لإبرام اتفاق، قائلاً «هم يريدون إبرام اتفاق ونحن نريد إبرام اتفاق أيضاً».
وأعلن أن الإيرانيين «هم من اتصلوا وأنا لم أتصل»، مشيراً إلى أن الحديث دار عن اتفاق من 15 نقطة، وأن الإيرانيين وافقوا على عدم امتلاك أسلحة نووية.
وأضاف: «إذا مضوا قدماً فسينتهي الصراع»، معرباً عن حرصه على تجنب أي أذى لمجتبى خامنئي، قائلاً: «لا أريده أن يُقتل ولا أعلم إذا كان على قيد الحياة».
كما أشار إلى أنه لا يعتبر مجتبى هو من يقود إيران.
محادثات غير مباشرة!
بالتزامن، كشفت مصادر مطلعة بأن محادثات غير مباشرة تجري فعلاً بين ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وفق ما نقل موقع «أكسيوس».
وأكدت أن تركيا ومصر وباكستان نقلت رسائل بين الجانبين الأميركي والإيراني على مدار اليومين الماضيين في محاولة لخفض التصعيد.
نفي إيراني
في المقابل، نفت وزارة الخارجية الإيرانية حصول اتصال مباشر أو غير مباشر مع الجانب الأميركي، واضعة تصريحات ترامب في إطار مسعى «لخفض أسعار الطاقة»، ما انعكس تراجعاً في أسعار النفط، وتحسناً في أسواق الأسهم العالمية.
لكنها أوضحت في الوقت نفسه أن «هناك مبادرات لخفض التوتر، غير أن طهران ردت عليها مؤكدة أنها لم تبدأ الحرب». وتابعت أن «حلول خفض التصعيد يجب توجيهها لأميركا وليس لنا».
واعتبر مسؤول إيراني أن «ترامب تراجع بعد سماعه بأن إيران ستستهدف كل محطات الكهرباء في غرب آسيا».
وأشار إلى أن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه قبل الحرب ما دامت «الحرب النفسية» مستمرة.
كما نفى رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، إجراء مفاوضات مع الأميركيين.
وكشف مسؤول إيراني رفيع المستوى لـ «رويترز»، أن واشنطن طلبت عقد اجتماع مع قاليباف يوم السبت، لكن طهران لم ترد بعد.
وكان موقع «أكسيوس» نقل عن مسؤول إسرائيلي، إن ويتكوف وكوشنر، يجريان مفاوضات مع قاليباف.
وأضاف المسؤول أن الدول الوسيطة تحاول عقد اجتماع في إسلام آباد، يشارك فيه قاليباف ومسؤولون آخرون يمثلون طهران، فيما يمثل واشنطن ويتكوف وكوشنر وربما نائب الرئيس جي دي فانس، في وقت لاحق من هذا الأسبوع.
«مرور آمن»
من جانبها، أعلنت سلطنة عُمان، التي سبق لها التوسط في مباحثات بين إيران والولايات المتحدة، أنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في هرمز.
وكتب وزير الخارجية بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»، «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».
وكان ترامب أمهل ليل السبت - الأحد إيران 48 ساعة لإعادة فتح المضيق المغلق عملياً منذ بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على طهران في 28 فبراير، متوعداً بـ«تدمير» مختلف محطاتها لإنتاج الطاقة في حال لم تقم بذلك ليل الإثنين - الثلاثاء.
وردّت طهران بالتحذير من أن أي خطوة كهذه، سيقابلها زرع ألغام بحرية في الخليج وضرب منشآت الطاقة في المنطقة في حال تعرض سواحلها لهجوم أو تدمير منشآت الطاقة فيها.
نتنياهو
وفي القدس، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن بلاده ستمنع الوصول لاتفاق إيراني «سيئ». واعتبر أن «إيران تنحدر إلى الأسفل وتتراجع قواها».
وشدد على أن إسرائيل «تعمل على إيصال طهران إلى أماكن لم تصلها سابقاً في أسفل الدرك».
وذكرت صحيفة «معاريف» أن الدوائر السياسية ترى أن التصريحات العلنية لترامب لم تكن مفاجئة، بل جاءت تأكيد على وجود «قناة اتصال» تعمل بفعالية منذ فترة.
وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن المواجهة العسكرية تقترب بالفعل من نهايتها، وأن المسار الدبلوماسي قد يفضي إلى اتفاق وشيك.
وفي موسكو، أعلنت الخارجية الروسية، أن الوزير سيرغي لافروف دعا خلال اتصال هاتفي تلقاه من عراقجي، إلى «وقف فوري للأعمال العدائية وتسوية سياسية تأخذ في الاعتبار المصالح المشروعة لكل الأطراف المعنية، وبالدرجة الأولى إيران».
كما رحبت بريطانيا «بأي تقارير عن محادثات بناءة». وأكدت أن «من مصلحة العالم أن يتم التوصل إلى حل سريع للحرب، وأن هناك أهمية خاصة لإعادة فتح مضيق هرمز».
عسكرياً، شن الجيش الإسرائيلي سلسلة كبيرة من الضربات على العاصمة الإيرانية، حيث انقطعت الكهرباء عن أجزاء واسعة من المدينة.
وفي الدولة العبرية، انطلقت صفارات الإنذار في مطار بن غوريون، في حين عمدت السلطات إلى إخلاء المسافرين.