اغتيالٌ جديد في الحازمية وحرب الجسور مستمرة
مُفاجأة ترامب تعمّق المخاوف من «استفراد» لبنان
- سلام: الحرس هو مَن أطلق مسيّرات من لبنان على قبرص
- سموتريتش: على إسرائيل مد حدودها حتى نهر الليطاني
- تحشيد إسرائيلي إضافي في البرّ... وانضمام الفرقة 162 ولواء «الحشمونائيم» إلى العمليات
- تطبيق «نموذج بيت حانون ورفح» على قرى الحافة الأمامية
على وهج المفاجأة التي فجّرها الرئيس الأميركي دونالد ترامب وأوحى عبرها بأن المفاوضاتِ الاستكشافيةَ مع طهران يمكن أن تُفْضي إلى اتفاقٍ ولكن «لا ضمانات في هذا الإطار»، كانت ديناميةُ الميدانِ في لبنان والتصريحات المدجّجة بالأبعاد الخطيرة الصادرة من تل أبيب تؤكد المؤكدَ لجهة أن الجبهةَ التي فَتَحَها «حزب الله» إسناداً لإيران في 2 مارس، لن تُقفل أياً تكن اتجاهات الريح في «الجبهة الأمّ»، سواء خَمَدَتْ نارُها في نهاية مهلة الأيام الخمسة أم تَبَيَّنَ أن ما يَجْري هو مجرد «التقاط أنفاس» قبل... العَصْفِ الأكبر.
وفيما كان من الصعب في كل مكان استشرافُ خفايا «المحادثات المثمرة» كما وَصَفَها ترامب والتي جَرَتْ مع طهران والتي علّق على أساسها استهدافَ محطات الطاقة الإيرانية (حتى 28 الجاري) بهدف مَنْحِ فرصة للمناقشات المستمرّة ومن دون الجزم بأن تنجح في توفيرِ خطِّ خروجٍ من الحرب التي عَلْقَتْ واقعياً في مضيق هرمز وعلى العنوان النووي كما البالستي، بدا من السهل تَقَفّي ما سيكون على جبهة لبنان التي كثّفتْ تل أبيب من إشاراتِ أنها تتّجه لمزيدٍ من التصعيد «العازِل» لها عن مآلاتِ المواجهة الضارية مع إيران.
وجاءت المناخاتُ التي تشي بأن الحربَ مع إيران تقف أمام نافذةِ حلّ ضيّقة ومتخَمة بتعقيداتِ تَعكس الحاجةَ لمعجزة لبلوغِ تَفاهُمٍ يُرْضي مثلث طهران - واشنطن - تل أبيب (وصولاً إلى دول الخليج العربي وحتى أوروبا) ويَصعب جداً تَصَوُّر أن يَشمل حلاً جذرياً لمسألة أذرع إيران وخصوصاً حزب الله، لتعزز التشاؤمَ الكبير بإزاء ما تتّجه إليه المطاحنة بين الحزب وإسرائيل التي مضت في الارتقاء بها إلى مستوياتٍ غير مسبوقةٍ تُنْذِر بقطْعِ «جسر العودة» عنها قبل تحقيق أهدافها كاملة منها، وهو ما عبّر عنه استمرارُ ضَرْبِ الجسور جنوب الليطاني وإدخال فرقة جديدة ولواء جديد إلى ميدان التوغل البري وتكرار الاغتيالات في قلب بيروت (منطقة الحازمية) لأحد عناصر الفيلق الإيراني.
ولم تكتفِ إسرائيل بالوقائع الميدانية التي تُكَرِّس عدم استعدادها لأيّ تَراجُعٍ على جبهةِ لبنان قبل القضاء على الحدّ الأقصى من قدرات «حزب الله»، واقتطاعِ ما أمكن من أراضٍ جنوب الليطاني، وربما أبعد، قبل أي جلوسٍ على طاولةِ تَفاوضٍ لتحديدِ «اليوم التالي» للمعركة بشروطها ولضمانِ إكمالِ ما بقي من مهمة الإجهازِ على مقوّمات نهوضٍ جديد للحزب من تحت ركام الحرب، وهي الأهداف التي جعلتْها تدير الظهرَ لدعوة بيروت إياها لمحادثاتٍ مباشرةٍ لوقف الحرب تبدأ بوقف النار، وهو المدخل الذي تقاطعت مع «عدوّها» على رَفْضِه، الأول مرحلياً وما دامت جبهة إيران مفتوحة، وهي في شكل «مستدامٍ» يَستنسخ تجربة المفاوضات مع «حماس» تحت النار.
مد حدود إسرائيل!
وفي هذا الإطار يمكن التوقف عند التطورات الآتية:
- إعلان وزير المال الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش أن نهر الليطاني يجب أن يكون الحدود بين إسرائيل ولبنان، معتبراً أن ما يجري يجب أن ينتهي بما وصفه «انتصاراً مبهراً» لا يبقى بعده لا النظام الإيراني ولا «حزب الله»، مؤكداً «مثلما نسيطر على 55 في المئة من غزة علينا أن نفعل ذلك في لبنان».
وجاء هذا الموقف على وقع ما توعّد به رئيس الأركان الإسرائيلي ايال زامير من «أن المعركة ضد حزب الله لم تبدأ إلا للتو» وأن قواته «ستكثّف عملياتها البرية المحدّدة» في لبنان وتتهيأ لـ«أسابيع من القتال» ضد الحزب.
- بدء تطبيق ما وصفته تل أبيب بـ «نموذج بيت حانون ورفح»، على قرى الحافة الأمامية في جنوب لبنان، التي تتعرض لوابل من الغارات التدميرية الرامية إلى جعل الحياة فيها «مستحيلة» وتالياً تحويلها منطقة «ميتة».
تعميق التوغّل البري
- تعميق التوغّل البري إلى خطّ التماس الثاني، في مؤشر إلى أن العمليات بات تتجه إلى عمقِ بين 9 و10 كيلومترات في إطار السعي لإنشاءِ المنطقة العازلة وجعلها من «الاستحكامات» الدبلوماسية الأقوى في أي مفاوضاتٍ عندما تدق ساعتها.
- الإعلان في إسرائيل عن انضمام الفرقة 162 إلى الفرق الثلاث التي تعمل في جنوب لبنان (36 و91 و146)، وهي (الـ 162) التي تُعرف باسم «قوة الفولاذ» وتضم عدداً من قوات النخبة وتُعتبر رأس الحربة في أي اجتياح بري واسع النطاق.
- الكشف أن قوات لواء «الحشمونائيم» بقيادة فرقة «بارعام» (300) باشرت للمرة الأولى العمل في الأسابيع الأخيرة في جنوب لبنان «وهم ينفذون غارات مركزة في مناطق عدة ضمن إطار جهد الدفاع المتقدم» كما أورد إعلام إسرائيلي.
ويُعرَّف «الحشمونائيم» (أو اللواء 613) على أنه وحدة مشاة حديثة في الجيش الإسرائيلي، تأسست خصيصاً لاستيعاب الجنود من اليهود المتدينين المتشددين (الحريديم)، وتالياً يتميّز بطابع توراتي ديني، ويعمل تحت قيادة سلاح التعليم والتدريب، وشاركت قواته في عمليات ميدانية في الضفة الغربية، غزة، جنوب سورية.
«دومينو» استهداف الجسور
- تَمَدُّد دومينو استهداف الجسور الرامي إلى قطع جنوب الليطاني عن كل لبنان، ليشمل أمس الدلافة الذي يربط مناطق حاصبيا ومرجعيون وجزين، ويُعتبر ثاني أضخم جسر في لبنان (بعد المديرج – ضهر البيدر).
وكان الجيش الإسرائيلي قصف جسر القاسمية على الطريق الساحلي الأحد، قبل أن يدمّر جسر القعقعية، ويستهدف عبّارة (قرب القاسمية) تشكّل ممراً يربط ضفتي الليطاني باتجاه بلدة المطرية.
- تسجيل تقدم في التوغلات الإسرائيلية على أكثر من محور، وسط إعلان «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية «أن قوة من جيش العدو توغلت وتمركزت داخل بلدة عيتا الشعب في قضاء بنت جبيل وعمدت إلى تركيز رافعة عملاقة وضعت عليها كاميرات مراقبة لجهة بلدة رميش»، في وقت أكدت بيانات صادرة عن «حزب الله» استهداف تجمعات للجيش الإسرائيلي في بلدة الضهيرة وفي محيط مبنى بلدية الناقورة وفي محيط الطيبة.
وفي حين تركّزت المعارك في الخيام والناقورة (القطاعين الشرقي والغربي) تعرض المقر العام لقوات «اليونيفيل» لسقوط قذيفة، أدت إلى أضرار من دون وقوع إصابات.
وإذ أعلن الجيش الإسرائيلي أن «اثنين من الصواريخ التي أطلقها النظام الإرهابي الإيراني الأحد إلى دولة إسرائيل سقطا في الأراضي اللبنانية»، عاود بعد ظهر أمس استهداف محيط بيروت وتحديداً منطقة الحازمية (قرب المدرسة الحربية التابعة للجيش اللبناني) حيث أعلن اغتيال عنصر من الحرس الثوري الإيراني داخل شقة (محمد علي كوراني).
وكان رئيس الحكومة نواف سلام أبلغ الى «العربية / الحدث»، أن «الحرس الثوري الإيراني موجود في لبنان ويقود عمليات عسكرية»، مبيناً أن «الحرس الثوري هو مَن أطلق مسيّرات من لبنان على قبرص».
كما لفت إلى أن عناصر الحرس الثوري «يقيمون بطريقة غير شرعية في لبنان وبجوازات مزوّرة»، مشدداً على أن «قرار الحكومة بإخراج الحرس الثوري من لبنان قيد التنفيذ».
يُذكر أن سلام زار الرئيس جوزف عون، مؤكداً «اننا نقوم بكل ما بوسعنا لوقْف الحرب»، وذلك بعدما كان عون استقبل رئيس البرلمان نبيه بري حيث جرى بحث «الأوضاع العامة في ضوء التطورات الأمنية، والتصعيد الاسرائيلي واستهداف الجسور التي تربط الجنوب ببقية المناطق اللبنانية وما يمكن أن يرتب ذلك من تداعيات». وإذ اكد عون وبري «رفض العودة إلى الحرب الاهلية»، اكتفى رئيس البرلمان حين سئل بعد اللقاء عن طبيعة الاجتماع وإذا كان مطمئناً للوضع الداخلي بالقول «بوجود فخامة الرئيس أنا مطمئن».