بينما كان الإسباني جوسيب غوارديولا يحتفل مع لاعبيه بتتويج مانشستر سيتي بلقب كأس الرابطة الإنكليزية لكرة القدم للمرة التاسعة في تاريخه على حساب أرسنال، واجه في الوقت ذاته سؤالاً ملحاً.

على ملعب «ويمبلي» في لندن، فاز «سيتي» 2-0 سجلهما الشاب نيكو أوريلي (60 و64)، وحقق دفعة معنوية في مواجهة أحد أبرز منافسيه على لقب الدوري الإنكليزي الممتاز.

لكن هل سيكون اللقب الخامس لغوارديولا في «الرابطة» شرارة تُشعل رحلة مطاردة أرسنال في سباق الـ «بريميرليغ»؟

يعلم المدرب الكاتالوني الذي لم يحقق أيّ فوز على مساعده السابق ومواطنه ميكيل أرتيتا منذ عام 2023، أن التفوّق على أرسنال في مباراة واحدة، مهمّة صعبة بحد ذاتها. أما إيجاد طريقة لتجاوز متصدر الدوري بفارق 9 نقاط عن «سيتي» صاحب المركز الثاني، فمهمّة أكثر تعقيداً.

وقال غوارديولا: «كنت أحب أن نكون نحن من يتقدم على أرسنال بتسع نقاط». وأضاف: «قلت للاعبين سنرى مستوانا الحقيقي. فهم الأفضل حتى الآن، لا شك في ذلك، لذا دعونا نُثبت أنفسنا، وفي الشوط الثاني لم أصدق أننا قادرون على فعل ذلك أمام أرسنال».

وتابع غوارديولا: «لكن هذا الفوز لن يكون له تأثير على سباق اللقب. إنها بطولة مختلفة».

ويملك «سيتي» مباراة مؤجلة مقارنة بأرسنال، كما يستضيف «المدفعجية» في ملعب «الاتحاد» في أبريل المقبل في مواجهة حاسمة على اللقب.

ومع ذلك، أقرّ غوارديولا بأن الفوز بالمباراتين لن يكون كافياً ما لم يتعثّر أرسنال في مواجهات أخرى: «سيكونون أكثر تحكماً عندما يزورون الاتحاد. ربما تساعدنا هذه المباراة، لكن الدوري لا يزال بين أيديهم»، مضيفاً: «هل هذا الفريق سيفقد نقاطاً؟ سنحاول الفوز بمبارياتنا ثم نرى ما سيحدث».

وكال «بيب» المديح لفريقه المتجدّد، قائلاً: «عندما تبدأ في الفوز ويكون الجيل شاباً يمكنك الاستمرار. أحتاج لمعرفة كيف يتصرفون في لحظات معينة». وأضاف: «أشعر أن شيئاً ما يمكن أن يزدهر. الفوز يساعد في تسريع العملية».

في المقابل، دخل أرسنال النهائي مرشّحاً للتتويج بأول لقب له منذ ست سنوات. لكنه غادر «ويمبلي» وهو ما زال ينتظر التتويج الثاني في عهد أرتيتا، وسط سيل من التساؤلات حول اختيارات المدرب وتكتيكاته، وعودة الحديث مجدّداً عن معضلة «السقوط في اللحظات الحاسمة».

وجاء قرار أرتيتا بإشراك الحارس الإسباني كيبا أريسابالاغا بدلاً من الحارس الأساسي مواطنه دافيد رايا بنتيجة عكسية، بعدما أخطأ كيبا في التعامل مع عرضية الفرنسي ريان شرقي، ممهداً الطريق أمام أورايلي لتسجيل الهدف الأول.

كما تعرض أسلوب أرتيتا المحافظ لانتقادات، لكنه تعهد بأن فريقه سيحوّل الألم إلى وقود يدفعه نحو الظفر بلقب الدوري للمرة الأولى منذ 2004.

وقال أرتيتا الذي يخوض فريقه ربع نهائي دوري الأبطال وربع نهائي كأس الاتحاد: «علينا وضع الأمور في سياقها. سنحوّل هذا الإحباط وهذه الشرارة في الداخل إلى أفضل شهرين قد نعيشهما سوياً».

وأضاف: «هذا دورنا، وسنُحسن إدارة هذه الطاقة. الآن علينا تجاوز هذا الألم وخيبة الأمل. الشيء الجيد أننا نملك خبرة حديثة في كيفية الرد بعد مثل هذه اللحظات، وأنا واثق أننا سنفعل ذلك مجدّداً».