وسط تصاعد دخان آلة الحرب الإقليمية في المنطقة عسكرياً وسياسياً واقتصادياً، يبرز السؤال عن أوضاع السيولة في بنوك الكويت، لا سيما في حال الهلع النفسي و«فوبيا» التسييل المتولدة في الأسواق منذ اندلاع المواجهات الأميركية الإسرائيلية مع إيران في 28 فبراير الماضي؟
وفي هذا الخصوص قالت مصادر ذات صلة لـ «الراي» إن متوسط أسعار الفائدة التي تقدمها البنوك المحلية على ودائع العملاء حالياً للفترات المستقرة التي تصل عام، لا يزال يتراوح بين 3.5 و4 في المئة، مع هامش إضافي بـ 0.25 في المئة للعملاء البلاتينيوم، وحسب حاجة البنك الموقتة لترتيب أوضاع السيولة، وهي معدلات التسعير نفسها المتداولة قبل بدء الحرب الإقليمية المندلعة في المنطقة منذ 28 فبراير الماضي، ما يشي بأن السيولة المصرفية في بنوك الكويت لا تزال عند مستويات قوية ومطمئنة للغاية ولم تتأثر بتعقيدات الحرب.
معدلات طبيعية
وأفادت المصادر أن مسؤولي البنوك رصدوا أخيراً استقراراً في حركة إيداع الأموال، سواء عند تجديد العملاء لآجال أموالهم المنتهية فتراتها، أو من خلال إضافة مبالغ جديدة، وأن ذلك يشمل الأموال سواء المقدمة من الأفراد والشركات والجهات الحكومية، فيما لحظ زيادة في إيداعات بعض العملاء عن معدلاتهم التقليدية نظراً لتحقيقهم فوائض سيولة من أوجه صرف كانت موجهة لقطاعات أخرى شهدت تباطؤاً الفترة الأخيرة بسبب تعقيدات الوضع الحالي، ما يعزز التوقعات المتفائلة بأن سيولة القطاع المصرفي المحلي في موضع متانة مع ترجيح نظرة مستقبلية مستقرة لسيولة البنوك المحلية.
ونوهت المصادر، إلى أنه وسط توافر مستويات سيولة الودائع عند معدلاتها الطبيعية الفترة الأخيرة لم تضطر البنوك المحلية إلى زيادة التنافس على استقطابها من باب التسعير الإضافي الذي يتنامى عند تصاعد الحاجة مصرفياً إلى سيولة إضافية، وهو مؤشر إضافي على توافر السيولة بمعدلاتها الطبيعية، موضحة أن تحسن مؤشرات النقد مصرفياً دفع البنوك إلى تجنب المنافسة التي تؤدي لتآكل قيمة الامتياز المتعلقة بتكلفة الأموال.
ضغوط طفيفة
وأوضحت، أنه في ظل التوقعات بنمو الطلب على السيولة يتابع بنك الكويت المركزي بشكل يومي حركة السيولة في البنوك، حيث استشرف آراء المسؤولين حول أهم التطورات في الأسواق وتأثيرها على إدارة السيولة، وأنه طلب منذ اليوم الأول على اندلاع الحرب تزويده بتقارير متابعة يومياً، عن مستويات السيولة، ومصادرها، سواء بالدينار أو بالعملة الأجنبية، مؤكداً توفير أي مبالغ تحتاجها البنوك المحلية لترتيب أوضاعها وفقاً لسلم الاستحقاقات، وبمعدلات تضمن تحقيقها الاستقرار النقدي.
وقالت المصادر إن ردود جميع مصارف الكويت تظهر حتى الآن تمتع النظام المصرفي المحلي بمستويات عالية من السيولة المطمئنة، التي وصلت في أنظمة بعضها إلى حد الفوائض، مشيرة إلى أن تعرض السيولة لضغوط طفيفة أول 3 أيام من بدء الحرب مدفوعة بزيادة سحوبات الأفراد بغرض الصرف عن معدلاتها الطبيعية بسبب المخاوف الطبيعية المرتبطة بالتطورات الإقليمية، إلا أنه سرعان ما عادت هذه السحوبات إلى الاستقرار، منوهة إلى أن تمتع الكويت منفردة عالمياً بقانون ضمان الدولة للودائع منذ الأزمة المالية المندلعة 2008 زاد جاذبية الإيداع في البنوك المحلية، وحصنها من سحوبات السيولة التي تشهدها المصارف الخارجية ومنها العالمية في الأزمات الحادة.
وأفادت، أن ما يعزز أوضاع السيولة في بنوك الكويت وسط حالة الحرب المحتدمة إقليمياً، أن تمويلها يتم من تدفقات الودائع الثابتة والمستقرة والسيولة القوية، حيث تتميز باعتمادها على هيكل ودائع قوي تتم تغذيته بشكل رئيس من تدفقات الجهات الحكومية والمواطنين والمقيمين، وهي أموال مستقرة للغاية، تدعمها قاعدة رأسمالية قوية، وأن معدلات الأموال الأجنبية المنكشفة على التسييل نادرة جداً، ولا تشكل أي تأثير جوهري في سلامة القطاع المصرفي وتكاد تكون غير مرئية بالمرة، موضحة أن ما يدعم هذه الحالة المطمئنة استقرار تداولات بورصة الكويت نسبياً لا سيما أسهم البنوك مقابل ما تشهده أسواق الأسهم العالمية من تراجعات حادة تحت ضغط تداعيات الحرب.
تعزيز السيولة
وذكرت المصادر أن ما يدعم واقع السيولة المتين في بنوك الكويت أكثر أنها لا تزال تعمل على تعزيز المنافسة في قطاع تمويل الأفراد والشركات بحلول مالية متميّزة، ومخصّصة تناسب الاحتياجات المالية، مشيرة إلى أن جميع المصارف المحلية تسعى إلى تحسين شروط القروض وتقديم خدمات مصرفية واستشارية شاملة حسب احتياجات العملاء، وذلك في مسعى للاستفادة من طبقات السيولة المتراكمة مصرفياً، والتي شهدت تزايداً مستمراً وتحديداً منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية في 2008.
وأشارت المصادر إلى أن رساميل البنوك الكويتية السليمة، والتي تعود ذلك بشكل رئيسي إلى نهج «المركزي» المتحفظ في تطبيق معايير بازل 3 لكفاية رأس المال، يضمن امتلاكها لاحتياطيات مالية وسيولة قوية، موضحة أن نمو القروض المعتدل وتوليد الرساميل الداخلية من خلال الاحتفاظ بالأرباح السنوات الماضية زاد متانة مصدات القطاع المصرفي المحلي في مواجهة الأزمات الاستثنائية.