«S&P»: تكلفة مطالبات الحرب محدودة على قطاع التأمين الخليجي
رجّحت وكالة إس آند بي غلوبل للتصنيفات الائتمانية «S&P» أن تكون تكلفة المطالبات المتعلقة بالحرب محدودة بالنسبة لمعظم شركات التأمين الخليجية.
وأضافت في تقرير صدر عنها حديثاً أنه لا يزال مبكراً جداً تقييم التأثير المالي الكامل للحرب في الشرق الأوسط على قطاع التأمين في منطقة الخليج، حيث إن الوضع يتطور بسرعة ومدة الحرب غير مؤكدة، ويبقى السيناريو الأساسي لدى الوكالة أن المواجهة العسكرية ستكون قصيرة الأجل نسبياً، وأن الجزء الأكثر حدة منها سيستمر من أسبوعين إلى 4 أسابيع، رغم أن التداعيات الأوسع والحوادث الأمنية المتقطعة قد تمتد لفترة أطول.
وترى «S&P» أن اضطرابات التجارة الإقليمية وخطر زيادة المطالبات ستؤثر في الغالب على خطوط الملاحة البحرية والجوية والطاقة والأمن السيبراني، فيما استبعدت أن تكون شركات التأمين في دول الخليج منكشفة بشكل كبير على المطالبات المتعلقة بالحرب، لأن وثائق التأمين القياسية تستثني عموماً هذه المخاطر من تغطيتها.
وعادة يُعاد تأمين وثائق التأمين المتخصصة التي تغطي المخاطر المتعلقة بالحرب بالكامل في سوق إعادة التأمين العالمي، ونتيجةً لذلك، تميل شركات التأمين في دول الخليج التي تكتتب هذا النوع من الأنشطة إلى أن يكون لديها الكشافات صافية منخفضة نسبياً وقابلة للإدارة، إن كان لديهم أصلاً.
ولفتت الوكالة إلى أنه في حين أن الاضطرابات قصيرة الأجل تبدو قابلة للإدارة بشكل عام، إلا أن إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول قد يتسبب في اضطرابات كبيرة في سلاسل التوريد ويزيد من تكلفة قطع غيار السيارات وغيرها من السلع، مبينة أن هذا قد يؤثر بشكل خاص على التأمين على المركبات، التي تسهم بين 20 % و30 % من إجمالي إيرادات قطاع التأمين في دول الخليج.
ومع ذلك، ترى«S&P» أن التباطؤ الموقت في النشاط التجاري والانخفاض الحاد في أعداد الزوار قد يقلل عدد المركبات على الطريق، وقد يؤدي ذلك إلى انخفاض في المطالبات في نشاط التأمين على المركبات وموازنة التضخم المحتمل في إجمالي المطالبات.
وبناء على ما سبق، تتوقع «S&P» أن تحافظ شركات التأمين في الخليج على ربحية الاكتتاب 2026 عند مستوى مماثل لعام 2025. وتتوقع أن يظل الأداء التشغيلي لشركات التأمين أضعف في السعودية مقارنةً بأسواق دول الخليج الأخرى، حيث تمثل أنشطة التأمين الطبي ذات الهامش الربحي المنخفض حصة أكبر من إجمالي أعمالها. رغم بعض الزيادات في أسعار التأمين على المركبات في المملكة للتعويض عن النتائج الضعيفة لهذه الأنشطة 2025.
وفي سياق متصل، لفتت الوكالة إلى أن الحرب ستؤثر سلباً على نمو إيرادات شركات التأمين في دول الخليج توقعت أن تؤدي الهجمات الصاروخية المستمرة على دول الخليج، إذا طال أمدها، إلى إضعاف ثقة المستهلكين بشكل كبير وإبطاء النمو الاقتصادي، وهذا قد يضر بالتوقعات الخاصة بنمو شركات التأمين. وبالفعل شهد أعداد الزوار انخفاضاً كبيراً، وقد يبدأ المستهلكون في تأجيل شراء السلع ذات القيمة العالية مثل السيارات الجديدة.
ومع ذلك، قالت «S&P»: «قد نشهد زيادةً في الطلب على وثائق التأمين التي تغطي المخاطر المتعلقة بالحرب، رغم الزيادة الحادة في الأسعار. وينطبق هذا بشكل خاص الإمارات، حيث يستكشف قطاع التأمين نظام تأمين أوسع نطاقاً يشمل المخاطر المتعلقة بالحرب. وقد يؤدي هذا إلى زيادة الإيرادات لعدد محدود من شركات التأمين التي تكتتب على هذا النوع من التأمين، ما يعوض الانخفاض المحتمل في الأنشطة الأخرى».
وأضافت: «بعد سنوات عدة من نمو مكون من رقمين للإيرادات في معظم أسواق التأمين في دول الخليج، نتوقع الآن تباطؤاً ملحوظاً 2026. وأن تشهد قطاعات التأمين في السعودية والإمارات نمواً في الإيرادات يصل 5 % عام 2026، في حين أن النمو في أسواق الخليج الأخرى قد يكون أبطأ. ولكن هذا الأمر مشروط بحل سريع للحرب الدائرة، حيث إن ذلك من شأنه أن يساعد في استعادة ثقة المستهلك وتحفيز النشاط الاقتصادي».
وأضافت: «في حين أن ظروف الائتمان لا تزال مستقرة بشكل عام، إلا أن الضغوط قد تتزايد، إذ إن معظم النظرات المستقبلية لشركات التأمين المصنفة في محفظتنا مستقرة، ما يعكس الأرباح القوية ورأس المال المتين الذي تتمتع به هذه الشركات».
وحققت نحو 85 % من شركات التأمين المصنفة أعلى مستوى لكفاية رأس المال 2025، وفقاً لنموذج كفاية رأس المال القائم على المخاطر لدى «S&P».
وتتوقع الوكالة ألا تؤثر المخاطر الجيوسياسية بشكل كبير على الأوضاع الائتمانية لشركات التأمين على المدى القصير، ما لم يؤثر تصعيد مطول وشديد بشكل جوهري على النمو وآفاق الأرباح وقيم الأصول».