بعد الاعتداء الإيراني الآثم، ارتفعت في الخليج أصوات كثيرة تقول كلمة واحدة:
علينا أن نقترب أكثر... وأن نتعاون أكثر؛ فالأحداث الكبرى تكشف دائماً ما كان خافياً، وقد كشفت هذه الأزمة أن أمن الخليج ليس قضية دولة واحدة، بل قضية مصير مشترك؛ فإذا أصيب جزء من الجسد، شعر به الجسد كله.
من هنا عاد الحديث بقوة عن تطوير منظومة التعاون الخليجي، خصوصاً في مجال الدفاع المشترك وتوحيد الموقف السياسي في الخارج، وهذه ليست أفكاراً جديدة، لكنها اليوم أصبحت أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى، ولعل في هذه المحنة منفعة خفية؛ فالاعتداء الذي أراد أصحابه أن يزرع القلق في منطقتنا قد يتحوّل إلى سببٍ في تقوية البيت الخليجي وتسريع خطوات التكامل بين دوله.
والحقيقة التي يعرفها كل مَنْ يعيش في هذه المنطقة أن الشعب الخليجي سبق الحكومات في هذا الطريق؛ فقد رأينا كيف نشأت اتحادات خليجية أهلية في الإعلام والصحافة والصحة وغيرها من المجالات، لم ينتظر المثقفون قراراً رسمياً، بل بادروا من تلقاء أنفسهم ليقيموا جسور التعاون بين أبناء الخليج.
كأنهم يقولون: إذا تأخر القرار الرسمي... فإن الروح الخليجية لن تتأخر.
إننا كشعب خليجي واحد نتمنى أن تسمع حكوماتنا هذا الصوت، وأن تدرك أن قوة الخليج في وحدته، وأن أخطر ما يواجهه هو التفرق؛ فالتاريخ يعلمنا أن الأوطان المتفرقة يسهل اختراقها، أما الأوطان المتماسكة فيصعب كسرها. وفي الوقت نفسه يجب ألا ننسى حقيقة أخرى؛ أن الخليج جزء من أمته العربية الكبرى، تلك الأمة التي حملت رسالة الإسلام عبر القرون وأسهمت في بناء حضارة إنسانية عظيمة.
قد تكون الحروب قاسية، لكنها أحياناً تكشف المعادن الحقيقية للشعوب، وإذا كان لهذه الأزمة من نتيجة إيجابية، فهي أنها ستزيد من تماسك شعوب الخليج وتعيد التذكير بوحدة مصيرها.
سيحاول البعض أن يفرّق بيننا، وسيحاول آخرون أن يعزلوا الخليج عن عمقه العربي؛ لكن هذه المحاولات لن تنجح فالخليج كان دائماً سنداً لأمته... وسيزداد قوة بإذن الله.