فيما شهد موسم الدراما لشهر رمضان العام الحالي غزارة في إنتاج المسلسلات الكويتية القصيرة، برزت الدراما الخليجية والعربية بالأعمال ذات الثلاثين حلقة.

فقد تَنافس العديد منها على جذب انتباه الجمهور عبر الشاشات التلفزيونية والمنصات الرقمية، وعلى الرغم من هذا الحضور الكثيف، أظهرت مؤشرات المتابعة خلال الموسم تراجعاً إلى حدٍ ما في نسب مشاهدة عدد من تلك الأعمال مقارنة بالمواسم الرمضانية السابقة.

وعكست بيانات المشاهدة على المنصات الرقمية وقوائم الأعمال الأكثر مشاهدة حالة من التباين الواضح في مستويات الإقبال الجماهيري، إذ تمكنت بعض المسلسلات من تحقيق حضور قوي، في حين واجهت أعمال أخرى صعوبة في جذب المتابعين رغم الحملات الترويجية المكثفة التي سبقت عرضها.

وفي مقدمة الأعمال التي تصدرت قوائم المشاهدة خلال الموسم الرمضاني في الكويت، برز مسلسل «الغميضة»، وهو عمل درامي تشويقي تدور أحداثه حول لغز غامض وسلسلة من الأحداث المتشابكة التي تكشف أسرار الشخصيات تدريجياً، في أجواء تجمع بين الغموض والتوتر النفسي، الأمر الذي أسهم في جذب شريحة واسعة من المشاهدين وتصدره قوائم الـ«Top 10» في أكثر من دولة خليجية.

كما سجل مسلسل «غلط بنات» حضوراً قوياً ضمن الأعمال التي لاقت متابعة كبيرة، إذ ناقش قضايا اجتماعية معاصرة، مضيئاً على التحديات والقرارات التي قد تقود إلى أخطاء تغير مسار الحياة، طارحاً ذلك بأسلوب درامي قريب من الواقع.

ولا نغفل أيضاً مسلسل «كسرة»، الذي استطاع أن يحجز مكانه ضمن قائمة الأعمال الأكثر مشاهدة، من خلال قصة إنسانية ترصد شخصيات تواجه صدمات حياتية وانكسارات نفسية واجتماعية.

وفي جانب آخر، حصدت سلسلة «وحوش 2» نصيباً كبيراً من المشاهدات والتفاعل، نظراً لاعتمادها على تقديم حكايات منفصلة تمزج بين الرعب والدراما الاجتماعية، في إطار سينمائي تشويقي.

ومن أبرز تلك القصص «عرس الجن» الذي تناول أحداثاً غامضة لقصة مستوحاة من الواقع، وكذلك قصص أخرى مثل «أعوام الظلام» إلى جانب «جناية حب» الذي يطرح كيف يمكن أن يتحول الحب إلى مأساة أو جريمة بفعل الغيرة والخداع، فضلاً عن قصة «الأم المتوحشة» وغيرها.

كما شهد الموسم حضور عدد من الأعمال الأخرى التي حققت نسب متابعة جيدة، بينها مسلسل «صبر أم أيوب» الذي يروي قصة أم تواجه سلسلة من الابتلاءات والصعوبات وتتمسك بالصبر في مواجهة الظروف القاسية، وكذلك برز مسلسل «سكنهم مساكنهم» الذي يتناول حياة مجموعة من العائلات والعلاقات المتشابكة بينها، إلى جانب مسلسلي «درب الذهب» و«جناية حب» و«متاهة» وغيرها من الأعمال.

ومن المحلية إلى الدراما الخليجية والعربية، برزت أيضاً مجموعة من الأعمال التي استطاعت استقطاب اهتمام المشاهدين في الكويت ودول الخليج، على غرار مسلسل «شارع الأعشى» الذي يواصل في جزئه الثاني عرض قصص سكان أحد الأحياء الشعبية وما تشهده حياتهم من صراعات وعلاقات إنسانية متشابكة.

كما لفت مسلسل «جاك العلم» الأنظار، في حين تناول مسلسل «إفراج» قضايا الظلم والعدالة، ليلاقي بدوره تفاعل المشاهدين.

ولعلّ مسلسل «مولانا» حاز العلامة الكاملة في نسب المشاهدة الرمضانية، لما يحمله من قصة إنسانية حول «جابر» (تيم حسن) الذي يهرب من عالمه إلى قرية صغيرة تنتظر للخلاص، حتى يصل إلى أهلها ويقودهم نحو الخروج من حالة الوهن ورفع عزيمتهم ليجعلوه مخلّصاً لهم من أوهام الماضي.

ومع استمرار الموسم الرمضاني في استقطاب ملايين المشاهدين في العالم العربي، يبقى الحكم النهائي على نجاح أي عمل درامي مرتبطاً بمدى تأثيره الحقيقي في الجمهور، وقدرته على ترك بصمة فنية تبقى حاضرة في ذاكرة المشاهد حتى بعد انتهاء الموسم.