حسم فيلم «One Battle After Another» (معركة تلو الأخرى) الانتصار بعدما هيمن على النسخة الثامنة والتسعين من حفل الأوسكار الأحد بحصده ست جوائز، إحداها في الفئة الرئيسية عن أفضل فيلم، متفوقاً على «Sinners»، في ختام أحد أكثر مواسم الجوائز تنافسية في السنوات الأخيرة.
وفاز المخرج بول توماس أندرسون نفسه بثلاث جوائز أوسكار، للمرة الأولى في مسيرته، عن فيلمه السياسي المثير الذي يتناول قضايا حساسة كحملات مكافحة الهجرة غير القانونية والتيار المنادي بتفوق العرق الأبيض.
وقال أندرسون وسط ضحكات الحضور أثناء تسلمه جائزة أفضل مخرج «يبذل المرء جهداً كبيراً للفوز بواحدة من هذه الجوائز».
كما صرّح بعد تسلمه جائزة أفضل سيناريو مقتبس «كتبتُ هذا الفيلم لأبنائي لأعتذر لهم عن الفوضى التي أوجدناها في هذا العالم الذي نسلمه لهم»، لكن «مع التشجيع أيضاً على أن يكونوا الجيل الذي نأمل أن يجلب لنا بعضاً من المنطق السليم والنزاهة».
ويروي فيلم «One Battle After Another» قصة ثائر سابق يؤدي دوره ليوناردو دي كابريو، يُضطر لاستئناف نشاطه عندما يتعرض للاستهداف مع ابنته من جانب ضابط عسكري فاسد يؤدي دوره شون بن الذي فاز بجائزة أفضل ممثل بدور ثانوي، ما يجره إلى مواجهة خطيرة تتطور إلى صراع سياسي أكبر.
كما فاز الفيلم بجائزة أفضل مونتاج وبالجائزة الافتتاحية في الأمسية لأفضل طاقم ممثلين.
ويُعدّ أندرسون أحد أهم مخرجي السينما الأميركية المعاصرة، لكنه لم يفز بجائزة أوسكار قبل الأحد، رغم ترشيحه 11 مرة سابقاً عن أفلام لاقت استحساناً كبيراً.
4 جوائز من 16 ترشيحاً
في المقابل، دخل «Sinners» للمخرج رايان كوغلر، وهو فيلم خيالي عن مصاصي الدماء يقدّم تأملاً في تاريخ أميركا العنصري الصعب، أمسية الأوسكار برقم قياسي بلغ 16 ترشيحاً.
لكنّ غلّة الفيلم اقتصرت على أربع جوائز، من بينها جائزة أفضل سيناريو أصلي لكوغلر، وأفضل ممثل لمايكل بي. جورادان الذي جسّد شخصيتي الأخوين التوأمين سموك وستاك اللذين كانا يبحثان عن الثروة في الجنوب الأميركي خلال حقبة التمييز العنصري.
وقال جورادان للصحافيين في الكواليس إنه دوّن مذكرات مفصلة لتوضيح خلفية الشخصيتين، بهدف إبراز الفروقات الدقيقة بينهما.
ومن بين الجوائز الأخرى، جائزة أفضل موسيقى تصويرية للودفيغ جورانسون، وجائزة أفضل تصوير سينمائي لأوتوم دورالد أركاباو، لتكون بذلك أول امرأة تفوز بهذه الجائزة.
ووصف كوغلر جائزة الكتابة التي حصل عليها بأنها «شرف عظيم»، عازياً في تصريحات للصحافيين الفضل في نجاحه إلى أستاذه في الكتابة الإبداعية.
وقد أُنتج فيلما «One Battle After Another» و«Sinners» من جانب استوديوهات «وارنر براذرز» التي شكّلت محور منافسة شرسة بين مجموعتي «باراماونت» و«نتفليكس» للاستحواذ عليها.
وحصدت «وارنر براذرز» 12 جائزة أوسكار من أصل 24 قُدمت الأحد.
«شعور غريب»
وفي جائزة كانت متوقعة على نطاق واسع في تلك الأمسية، فازت جيسي باكلي بجائزة أفضل ممثلة عن تجسيدها شخصية أغنيس، زوجة وليام شكسبير المفجوعة بفقدان ابنهما في فيلم «Hamnet».
وصرحت باكلي للصحافيين خلف الكواليس أن فوزها بالجائزة في يوم عيد الأم في وطنها ايرلندا منحها شعوراً «غريباً».
وقالت «أشعر أن من دواعي سروري أن أستكشف الأمومة من خلال هذه الأم الرائعة، أغنيس». وفازت إيمي ماديغان بجائزة الأوسكار لأفضل ممثلة بدور ثانوي عن دورها كساحرة مختلة عقلياً في فيلم الرعب «Weapons».
كما فاز الفيلم الدرامي العائلي النروجي «Sentimental Value» بجائزة أفضل فيلم دولي، فيما حصد فيلم «KPop Demon Hunters» جائزة أفضل فيلم رسوم متحركة وأفضل أغنية أصلية عن أغنية «Golden».
كلمات مؤثرة
أضفى المذيع المخضرم كونان أوبراين، جواً من المرح والفكاهة على الحفل بأسلوبه المميز الزاخر بالسخرية اللاذعة.
كما شهدت الأمسية فقرة مطولة خُصصت لتأبين الراحلين في هوليوود، تخللتها تحية مؤثرة للمخرج روب راينر الذي طُعن حتى الموت في منزله في ديسمبر، وللممثل روبرت ريدفورد، كما تضمنت أداء مسرحياً نادراً من باربرا سترايساند.
وقال بيلي كريستال الذي اختاره راينر ليشارك ميغ رايان بطولة فيلم «When Harry Met Sally» أواخر الثمانينات، إن تأثير راينر على هوليوود كان هائلاً.
وأضاف «ستبقى أفلام روب خالدة لأنها كانت تدور حول ما يُضحكنا ويُبكينا، وما نطمح إليه: أي ما هو أفضل بكثير في نظره، وأكثر لطفاً ومرحاً وإنسانية».
سترايساند البالغة 83 عاما، والتي شاركت ريدفورد بطولة فيلم «ذي واي وي وير» الكلاسيكي عام 1973، قالت عن الممثل الراحل إنها أحبت رجلا كان يناديها بمودة «بابس».
وأضافت «كان ممثلا بارعا ومتقنا لأدواره. كان بوب يتمتع بشخصية قوية، سواء على الشاشة أو في حياته الشخصية»، و«كنت أصفه بأنه راعي بقر مثقف شق طريقه الخاص. أفتقده الآن أكثر من أي وقت مضى».