أشار تقرير شركة «كامكو إنفست»، إلى أن أسعار النفط الخام سجلت الأسبوع الماضي أعلى مستوياتها منذ فترة ما بعد الجائحة، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط التي تهدد ما يقرب من نسبة 20 في المئة من إمدادات النفط العالمية القادمة من منطقة الخليج.
وتعرضت الأسواق لصدمة نتيجة احتمال اتساع نطاق الصراع، ما قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى خلال الأشهر المقبلة.
وفي ظل المخاوف المتعلقة بالإمدادات، أعلنت دول عدة فرض قيود على بيع النفط والمنتجات المكررة والغاز الطبيعي، كما اتخذت بعض الحكومات إجراءات لتقنين استهلاك الوقود في الأسواق المحلية.
ومن التداعيات الأخرى للأزمة وارتفاع أسعار النفط احتمال عودة الضغوط التضخمية، ما قد يدفع البنوك المركزية العالمية إلى رفع أسعار الفائدة خلال العام الجاري، خلافاً للتوقعات السابقة التي رجحت الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير أو الاتجاه نحو خفضها.
وفي المقابل، قد يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى كبح الطلب على النفط في المدى القريب.
وفي إطار المساعي للحد من ارتفاع الأسعار، تناول التقرير إعلان وكالة الطاقة الدولية الإفراج عن كمية قياسية من الاحتياطيات النفطية.
وكشفت الوكالة عن خطط لإطلاق نحو 400 مليون، واصفة أزمة الشرق الأوسط بأنها أكبر اضطراب يشهده سوق النفط في التاريخ. كما أعلنت الولايات المتحدة أنها ستسحب نحو 172 مليون برميل من الاحتياطي الإستراتيجي.
وأشار التقرير إلى أن الهجمات على إيران أدت في البداية إلى تسجيل أسعار النفط لمكاسب محدودة، إلا أن التهديد الذي طال مضيق هرمز وإغلاقه شبه الكامل أمام السفن غير المرتبطة بإيران دفع الأسعار إلى تجاوز مستوى 120 دولاراً للبرميل. إلا أن التقارير تشير إلى أن إيران واصلت تصدير النفط، لا سيما إلى بعض شركائها الرئيسيين، وعلى رأسهم الصين.
وفي المقابل، تم تحويل جزء من صادرات السعودية والإمارات إلى مسارات بديلة عبر البحر الأحمر وخليج عمان، إذ تشير تقديرات مختلفة إلى إعادة توجيه نحو 7 إلى 8 ملايين برميل يومياً من الإمدادات، ما ساهم جزئياً في تخفيف الأثر الكلي الناتج عن إغلاق الممر البحري.
وسجل التقرير ارتفاع إنتاج «أوبك» إلى أعلى مستوياته في نحو 3 سنوات ونصف السنة، بعد رفع المجموعة إنتاجها بأكبر وتيرة خلال 8 أشهر.
ووفقاً للبيانات الصادرة عن وكالة بلومبرغ، بلغ متوسط إنتاج المنظمة نحو 29.6 مليون برميل يومياً خلال فبراير 2026، نتيجة لزيادة إنتاج معظم الدول الأعضاء على نطاق واسع. وسجلت السعودية وفنزويلا أكبر الزيادات الشهرية في مستويات الإنتاج خلال الشهر.
اتجاهات الأسعار
كما سجل التقرير تقلبات حادة للغاية لأسعار النفط الخام منذ بداية مارس 2026 نتيجة الحرب. وجاء الارتفاع الأولي الذي دفع الأسعار إلى تجاوز 80 دولاراً للبرميل بعد أن ظلت المنشآت النفطية في المنطقة إلى حد كبير بمنأى عن الهجمات. إلا أن الهجمات الأخيرة، إلى جانب الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، أدى إلى قفزة في الأسعار لتصل إلى نحو 120 دولاراً. وهدد الاضطراب ما يقارب 20 في المئة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط، ما دفع كبار المنتجين في دول الخليج إلى خفض الإنتاج مع تعذر مرور الشحنات عبر الممرات البحرية. إضافة إلى ذلك، أدى إعلان وكالة الطاقة الدولية الإفراج عن 400 مليون برميل من النفط، إلى جانب إعادة توجيه شحنات النفط الخام من قبل السعودية والإمارات، إلى تهدئة الأسعار موقتاً قبل أن تعود مجدداً لتلامس مستوى 120 دولاراً عقب الهجمات الأخيرة بالطائرات المسيرة على محطات النفط وجزيرة خرج. وتشير البيانات إلى أنه في الوقت الذي يجري فيه تعزيز الإمدادات عبر هذه الاحتياطيات، يتعرض الطلب العالمي في الوقت ذاته للتآكل نتيجة بيئة الأسعار المرتفعة وإلغاء الرحلات الجوية على نطاق واسع في المنطقة، ما يبقي آفاق العام 2026 محاطة بدرجة عالية من عدم اليقين.
وسجل متوسط سعر سلة «أوبك» المرجعية زيادة أكبر بلغت 9.0 في المئة ليصل 67.9 دولار، مقابل 62.3 في الشهر السابق. أما أسعار خام التصدير الكويتي ارتفعت 9.7 في المئة لتصل في المتوسط 66.6 دولار في فبراير 2026، مقابل 60.7 في يناير 2026.
الطلب العالمي
وذكر التقرير أن «أوبك» أبقت في تقريرها الشهري على توقعات نمو الطلب العالمي على النفط 2026 دون تغيير عند 1.38 مليون برميل يومياً، مع توقع أن يصل إجمالي الطلب 106.53 مليون برميل يومياً خلال العام. إلا أن التقديرات شهدت تعديلات طفيفة على المستوى الإقليمي، إذ تم رفع توقعات نمو الطلب من قبل الدول التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وهو ما قابله خفض توقعات الطلب للدول غير الأعضاء في المنظمة. وفي إطار الدول التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، شهدت الأميركتان رفع توقعات الطلب، رغم خفض توقعات الطلب في الولايات المتحدة للنصف الثاني 2026. كما شهدت الدول التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في آسيا والمحيط الهادئ مراجعة بالرفع لتوقعات الطلب، قابلها جزئياً تعديل بالخفض لبيانات الطلب للدول الأوروبية التابعة للمنظمة، وذلك بصفة رئيسية خلال النصف الثاني من العام.
وأظهرت توقعات وكالة الطاقة الدولية مرة أخرى خفض تقديرات الطلب على النفط 2026. إذ خفضت الوكالة توقعاتها للعام 210 آلاف برميل يومياً مقارنة بتقديرات الشهر الماضي، وتتوقع الآن أن ينمو الطلب بمقدار 640 ألفاً العام الجاري. ويعكس هذا الخفض الاضطرابات التي شهدها الطلب نتيجة للحرب، خاصة بسبب إلغاء عدد كبير من الرحلات الجوية في الشرق الأوسط، الأمر الذي قد يؤثر على الطلب على وقود الطائرات، إضافة إلى الاضطرابات واسعة النطاق في إمدادات غاز البترول المسال.
كما توقعت الوكالة انخفاض الطلب العالمي على النفط بنحو مليون برميل يومياً خلال شهري مارس وأبريل 2026 مقارنة بتقديراتها السابقة.
توقعات «أوبك»
ولفت التقرير إلى أن «أوبك» أبقت أيضاً على توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط 2027 دون تغيير عند 1.34 مليون برميل يومياً، مع توقع أن يصل إجمالي الطلب 107.87 مليون خلال العام.
في المقابل، ذكرت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الشهري أن الأوضاع في الشرق الأوسط تسببت في أكبر اضطراب تشهده الإمدادات في تاريخ سوق النفط العالمي.
ووفقاً للوكالة، فإن إغلاق مضيق هرمز، إضافة إلى امتلاء مرافق التخزين بسرعة، قد يؤدي إلى انخفاض الإمدادات العالمية من النفط بنحو 8 ملايين برميل يومياً في مارس 2026. وبسبب الصراع، خفض منتجو الخليج إنتاجهم بما لا يقل عن 10 ملايين برميل يومياً، وأي فشل في استئناف الإنتاج قد يؤدي إلى استمرار تراجع الإمدادات من المنطقة.
85 دولاراً
للنفط خلال العام
شهد متوسط التوقعات لأسعار مزيج خام برنت تعديلاً ملحوظاً وتم رفعها مقارنة بتوقعات الشهر الماضي، إذ تم رفع توقعات الربعين الأول والثاني 2026 بمقدار 4 دولارات للبرميل لتصل إلى 65. ويعكس هذا التعديل ارتفاع الأسعار نتيجة للحرب الدائرة في الشرق الأوسط، مع إشارة بعض التوقعات الحديثة إلى احتمال تجاوز الأسعار 85 دولاراً خلال العام.