ضمن سلسلة تقارير قيادة الفكر
«الوطني للثروات»:إدارة 4.4 تريليون دولار تدار في الصناديق شبه السائلة بحلول 2029
اعتبر أحدث تقرير لسلسلة قيادة الفكر من «الوطني للثروات»، أنه طيلة عقود من الزمن، كان الاستثمار في الأسواق الخاصة متاحاً بشكل أساسي للمستثمرين المؤسسيين والأفراد ذوي الثروات الضخمة (Ultra HNWI). غير أن هذ الواقع بدأ يشهد تحولاً ملحوظاً؛ إذ أسهم ظهور صناديق الأسواق الخاصة شبه السائلة، خلال العقد الماضي، في توسيع نطاق إتاحة الاستثمار، ما جعل الاستثمار في الأسواق الخاصة أكثر قابلية للوصول إلى شريحة أوسع من المستثمرين.
تعريف الصناديق
وذكر التقرير أن الصناديق شبه السائلة توفر التعرض لأسواق غير سائلة مع إتاحة مستوى محدود، ولكن دوري، من السيولة، حيث تسمح عادةً بعمليات الاسترداد بما يصل إلى 5 % من صافي قيمة أصول الصندوق بشكل ربع سنوي. وغالباً ما توصف هذه الصناديق بأنها صناديق «دائمة» (Evergreen) لأنها لا تمتلك تاريخ انتهاء محدداً، بخلاف صناديق الأسواق الخاصة التقليدية، التي تعمل عادةً ضمن دورات استثمارية تتراوح بين 10 و15 عاماً، وتشمل فترات استثمار تمتد لسنوات عدة.
وأشار التقرير إلى أن الصناديق شبه السائلة، تمكن المستثمرين الاكتتاب في أي وقت، ويتم توظيف رأس المال فوراً، كما يتم غالباً إعادة استثمار التوزيعات تلقائياً. وبذلك تجمع هذه الصناديق بين الخصائص الاقتصادية للأسواق الخاصة والبساطة التشغيلية المشابهة لصناديق الاستثمار المشتركة.
نمو الصناديق
وذكر أن صناديق الأسواق الخاصة شبه السائلة، شهدت نمواً سريعاً، خصوصاً ضمن شريحة إدارة الثروات الخاصة. وتشير التقديرات إلى أنه سيتم إدارة ما يقارب 4.4 تريليون دولار ضمن الصناديق شبه السائلة بحلول 2029. (المصدر: تقرير أبحاث pitchbook).
واعتبر أن هذا التوسع يعكس تحولاً هيكلياً واسعاً في الأسواق. في وقت اعتاد فيه المستثمرون المؤسسون تخصيص 20 إلى 40 % من محافظهم للأسواق الخاصة، بقيت إمكانية وصول المستثمرين الأفراد إليها محدودة عبر الزمن. ومع سعي مديري الثروات إلى تنويع المحافظ الاستثمارية والبحث عن مصادر جديدة للعائد، برزت الصناديق شبه السائلة كحل عملي يمكّن المستثمرين الأفراد من دخول الأسواق الخاصة، إذ تساهم في تقليص الفجوة بين فترات الحجز الطويلة المرتبطة بهذه الأسواق وبين احتياجاتهم المستمرة للسيولة.
لماذا تجذب المستثمرين؟
عن جاذبية الصناديق شبه السائلة، ذكر التقرير أن صناديق الأسواق الخاصة التقليدية تتسم بإلزام المستثمرين بالالتزام برأس المال مقدماً، على أن يتم تمويله لاحقاً بشكل تدريجي عبر طلبات تمتد على عدة سنوات. هذا الأسلوب يفرض تحديات في التخطيط للسيولة ويتطلب متابعة دقيقة ومستمرّة. أما الصناديق شبه السائلة، فتقدم نهجاً أكثر مرونة؛ إذ يكتتب المستثمر مرة واحدة فقط، ويُموَّل استثماره فوراً، ما يلغي الحاجة لإدارة التدفقات النقدية على مدى طويل ويخفف الأعباء الإدارية. ونتيجة لذلك، تُعد هذه الصناديق خياراً أكثر جاذبية لكل من العملاء ومديري الثروات.
وتسهم هذه الصناديق أيضاً في معالجة إحدى السمات المألوفة في استثمارات الأسواق الخاصة التقليدية، والمعروفة بـ «منحنى J»، حيث تكون العوائد عادةً ضعيفة في السنوات الأولى نتيجة الفترة التي يُعاد فيها توظيف رأس المال.
أما الصناديق شبه السائلة، فتتفادى هذا النمط من خلال الاستثمار منذ البداية في محفظة واسعة ومتنوعة، مما يتيح تحقيق مسار عوائد أكثر توازناً واستقراراً في المراحل المبكرة. كما أن إعادة استثمار العوائد تلقائياً بمرور الوقت يعزز تأثير التراكم ويقوي فرص النمو طويل الأجل.
ربع سنوي
ولاحظ التقرير أن الأسواق الخاصة تتميز بطبيعتها غير السائلة، بينما تقدم الصناديق شبه السائلة آليات استرداد مشروطة. وتسمح معظم الصناديق بطلبات الاسترداد ربع السنوية، وعادة ما تكون محددة بما يصل إلى 5 % من صافي قيمة أصول الصندوق في كل ربع سنة. ويوفر ذلك مرونة لتلبية احتياجات التدفقات النقدية أو إعادة موازنة المحافظ أو التعامل مع أحداث الحياة المختلفة، إلا أن السيولة تظل مشروطة وقد يتم تقييدها خلال فترات ضغوط السوق.
انخفاض الحواجز
وأشار إلى أن صناديق الأسواق الخاصة التقليدية عادةً ما تتطلب حداً أدنى للاستثمار يتراوح بين مليون و5 ملايين دولار أو أكثر، وهو ما حدّ تاريخياً من المشاركة على الأفراد الملاءة العالية جداً والمستثمرين المؤسسيين. أما الصناديق شبه السائلة فعادةً ما يكون الحد الأدنى للاستثمار فيها بين 10 آلاف و50 ألف دولار، ما يجعل الأسواق الخاصة متاحة لشريحة أوسع من المستثمرين.
منصة أكثر مرونة
وتوفر الحدود الدنيا المنخفضة منصة أكثر مرونة للمستشارين الماليين والمستثمرين، تمكّنهم من توزيع استثماراتهم عبر إستراتيجيات متعددة ومديري استثمار متنوعين وفترات استثمار متباينة، الأمر الذي يسمح بإدماج الأسواق الخاصة ضمن التخصيصات الإستراتيجية للمحافظ الاستثمارية بدلاً من اعتبارها استثمارات مستقلة.
وأشار التقرير إلى أن التطبيق بشكل مدروس، يمكن الصناديق شبه السائلة من أن تؤدي أدواراً مختلفة داخل المحفظة الاستثمارية، كما يلي:
• الائتمان الخاص يعزز توليد الدخل.
• الأسهم الخاصة توفر التنويع ومصادر عوائد مختلفة مقارنة بالأسهم المدرجة في الأسواق العامة.
• البنية التحتية الأساسية توفر تدفقات نقدية مستقرة ويمكن التنبؤ بها مع قدر من الحماية الجزئية من التضخم.
ولفت إلى أن حجم التخصيص يجب أن يأخذ في الاعتبار قيود السيولة. وتُعد الصناديق شبه السائلة مناسبة بشكل أكبر للمستثمرين ذوي الأفق الاستثماري الممتد لعدة سنوات، وينبغي النظر إليها كجزء من مخصصات الأصول غير السائلة في المحفظة. وهي مكملة للأسواق العامة وليست بديلاً عنها.
عوامل المخاطر
ونبه التقرير المستثمرين بأن عليهم استيعاب المخاطر الرئيسة المرتبطة بهذه الفئة من الصناديق. فالصناديق شبه السائلة تمنح المستثمرين مستوى معيناً من السيولة، رغم أن استثماراتها تتركز في أصول غير سائلة بطبيعتها، الأمر الذي يؤدي إلى عدم تطابق في السيولة ويجعل آليات الاسترداد مشروطة وغير مضمونة بالكامل. كما أن تقييم الأصول الخاصة يعتمد غالباً على تقديرات داخلية ويتم تحديثه بوتيرة أقل مقارنة بالأصول المتداولة في الأسواق العامة، ما قد يقلل من تقلبات التقييمات الظاهرة دون أن يحدّ من المخاطر الاقتصادية الفعلية.
وأخيراً، يُعد اختيار مدير الاستثمار عنصراً حاسماً، حيث يمكن أن تتباين النتائج بصورة كبيرة، باختلاف مستوى خبرة مدير الاستثمار وجودة سجله التاريخي.
5 خلاصات رئيسية
1 - الصناديق شبه السائلة خطوة متقدمة في توسيع إمكانية وصول المستثمرين الأفراد إلى الأسواق الخاصة.
2 - توفر الصناديق تجربة استثمارية أكثر سهولة من خلال: إلغاء طلبات رأس المال، وتوفير سيولة دورية، وخفض الحد الأدنى المطلوب للاستثمار.
3 - مهم أن يدرك المستثمرون حدود السيولة وطبيعة التقييمات التقديرية التي تعتمد عليها هذه الصناديق.
4 - اختيار مدير الاستثمار يعد عاملاً حاسماً نظراً للتفاوت الكبير في الأداء.
5 - الصناديق شبه السائلة مكملة للاستثمارات في الأسواق العامة، ولا تُعد بديلاً عنها بالكامل، كما أنها توفر مستوى أعلى من الإتاحة، مقارنةً بالصناديق الخاصة التقليدية الموجهة للمؤسسات.