قالت وكالة ستاندرد آند بورز «S&P» إن معظم دول الخليج تمتلك احتياطات مالية كافية تمكنها من تجاوز تداعيات أزمة الحرب الحالية لفترة من الزمن، مؤكدة في الوقت نفسه أنها لن تتسرع في خفض التصنيفات الائتمانية السيادية على خلفية اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.
وحذّرت الوكالة، من أن ارتفاع أسعار النفط والغاز قد يزيد الضغوط على عدد من الدول التي تعاني بالفعل من صعوبات مالية.
وأوضح محللون كبار في الوكالة خلال ندوة عبر الإنترنت أن الصراع، بدأ ينتقل من سيناريو منخفض المخاطر إلى متوسط المخاطر.
مرونة سعودية
وثبتت «S&P» تصنيف السعودية عند «A+/A-1» مع نظرة مستقبلية مستقرة، مؤكدة قدرة المملكة على مواجهة التداعيات الاقتصادية للصراع الإقليمي الحالي، بما في ذلك التوترات في مضيق هرمز.
وأفادت الوكالة في تقرير حديث أن السعودية تمتلك مرونة كبيرة في سياساتها الاقتصادية، ومتانة مالية تمكنها من تحويل صادرات النفط الخام إلى البحر الأحمر عبر خط أنابيب النفط شرق-غرب في حال أي إغلاق محتمل لمضيق هرمز، إضافة إلى قدرتها العالية على تخزين النفط، ما يخفف من آثار أي اضطراب في الإمدادات.
وأضاف التقرير أن السيناريو الأساسي الذي تعتمده الوكالة يفترض أن التهديدات الرئيسية ستبدأ بالتلاشي بحلول نهاية مارس مع انحسار التوتر في المنطقة، مشيرة إلى أن النظرة المستقبلية المستقرة تعكس اعتقادها بأن المملكة قادرة على تجاوز تداعيات الصراع الإقليمي الحالي.
وأشارت الوكالة إلى أن النمو غير النفطي المستمر، وقدرة الحكومة على ترتيب الأولويات الاقتصادية، ستستمر في دعم الاقتصاد والمسار المالي للمملكة.
وتوقع التقرير نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للسعودية 4.4 % في 2026، مع متوسط معدل نمو 3.3 % للفترة 2027-2029، مؤكدة أن القطاع غير النفطي يمثل 70 % من الناتج المحلي الإجمالي مقابل 65 % في 2018، في انعكاس للتقدم الهيكلي الناتج عن جهود التنويع الاقتصادي ضمن رؤية السعودية 2030.
وأوضحت «S&P» أن المملكة ستواصل اتباع نهج مرن وحذر في إدارة مشاريع التنويع الاقتصادي، مع الحفاظ على احتياطيات مالية قوية وضمان استقرار المالية العامة، مؤكدة التزام السعودية بتحقيق أهداف رؤية 2030 دون المخاطرة بالاستقرار المالي.
إيرادات البحرين
وأكدت «S&P» التصنيف الائتماني السيادي لمملكة البحرين عند مستوى «B/B» مع الإبقاء على النظرة المستقبلية مستقرة، موضحة أن قرارها يعكس توقعاتها باستمرار قدرة البحرين على إدارة أوضاعها المالية والاقتصادية الفترة المقبلة، رغم التحديات الإقليمية والدولية،و أن الاضطرابات المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط قد تشكّل ضغوطاً محتملة على إنتاج البحرين من النفط وقدرتها على التصدير، ما قد ينعكس على الإيرادات المالية في حال تفاقمت الأوضاع الجيوسياسية.
ميزانية قطر
وثبتت «S&P» تصنيف الديون طويلة الأجل بالعملات المحلية والأجنبية لقطر عند «AA»، ومن جانبها، أكدت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني تصنيف قطر طويل الأجل بالعملة الأجنبية عند «AA» مع نظرة مستقبلية مستقرة، مشيرة إلى أن ميزانيتها العمومية القوية وخططها لزيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال بشكل كبير من شأنها أن تساعد في التخفيف من تأثير الصراع المتصاعد بالشرق الأوسط.
ورجحت أن يؤدي التأثير على صادرات الغاز الطبيعي المسال إلى توسيع العجز المالي لقطر في 2026، اعتماداً على مدة استمرار الصراع، لكن ينبغي أن تتمكن البلاد من الاستفادة بسهولة أكبر من أسواق الديون أو الاعتماد على صندوق الثروة السيادي، جهاز قطر للاستثمار، الذي جمع أصولاً على مدى عقود من الاستثمار محلياً وعالمياً. وتفترض «فيتش» استمرار الصراع أقل من شهر وأن يظل المضيق مغلقاً خلال تلك الفترة، دون حدوث أضرار كبيرة للبنية التحتية الإقليمية للنفط والغاز.
ووفقاً لتصورها الأساسي، تتوقع الوكالة أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 70 دولاراً للبرميل 2026. ومع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال، تتوقع «فيتش» ارتفاع فائض الميزانية العامة للحكومة إلى 4.1 % من الناتج المحلي الإجمالي وأن يتجاوز 7 % بحلول 2030.
وباستثناء إيرادات الاستثمار، تتوقع أن تعود الميزانية إلى الفائض اعتباراً من 2027، مع احتمال تحويل معظم الإيرادات الفائضة إلى جهاز قطر للاستثمار لاستخدامها في الاستثمار في الخارج.
ورجحت الوكالة أن تلبي قطر احتياجاتها التمويلية 2026 من خلال مزيج من السحب على المكشوف من البنك المركزي والاقتراض من الأسواق المحلية والدولية والسحب من ودائع وزارة المالية في القطاع المصرفي.