دخلت الحرب الأميركية - الإسرائيلية - الإيرانية، أسبوعها الثالث، على وقع إعلان الرئيس دونالد ترامب، أن طهران «مهزومة تماماً وتريد إبرام اتفاق»، لن يوافق عليه.

وبينما هدّد بشن ضربات على البنية التحتية النفطية في «جوهرة التاج الإيراني»، جزيرة خرج الإستراتيجية، ما لم توقف طهران هجماتها على السفن في ​مضيق هرمز، توعّد الجيش الإيراني بتحويل منشآت النفط والطاقة المرتبطة بالولايات المتحدة في الشرق الأوسط «إلى رماد»، وباستخدام صواريخ بالستية أكثر دقة وقوة تدميرية.

وفي حين أرسلت الولايات المتحدة مزيداً من قوات المارينز والسفن إلى الشرق الأوسط، أشار ترامب إلى أن الجيش الأميركي «نفذ واحدة من أقوى الضربات الجوية في تاريخ الشرق الأوسط، ودمر بشكل كامل كل هدف عسكري في جوهرة التاج الإيراني، جزيرة خرج».

وأرفق منشوره على وسائل التواصل الاجتماعي، بفيديو للغارات الأميركية.

وبينما لم تستهدف الضربات، البنية التحتية النفطية، هدد الرئيس الأميركي، قائلاً «لكن إذا قامت إيران أو أي طرف آخر بأي شيء للتدخل في المرور الحر والآمن للسفن عبر مضيق هرمز، فسأعيد النظر في هذا القرار على الفور».

وتابع أن طهران لا تملك القدرة على التصدي للهجمات.

وكتب على منصته «تروث سوشيال» «سيكون من الحكمة أن يلقى الجيش الإيراني، وجميع الأطراف الأخرى في هذا النظام الإرهابي، أسلحتهم، وينقذوا ما تبقى من بلدهم، وهو ليس بالكثير!».

ونشر لاحقاً يقول «تكره وسائل الإعلام الإخبارية الكاذبة التحدث عن مدى نجاح عمليات الجيش الأميركي ضد إيران، التي هُزمت تماماً وتريد اتفاقاً - لكن ليس اتفاقاً أقبله!».

وبينما أعلن الرئيس الأميركي، أن البحرية الأميركية ستبدأ «قريباً جداً» مرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، أكد عضو مجمع مصلحة تشخيص النظام في إيران محسن رضائي، أن المضيق «لن يفتح ولا يحق لأي بارجة أميركية دخول الخليج».

وفي وقت ألمح مسؤول إيراني رفيع المستوى إلى أن طهران «تدرس السماح لعدد محدود من ناقلات النفط بالعبور عبر مضيق هرمز، بشرط أن تُباع شحنات النفط باليوان الصيني»، وقال ​سفير إيران ‌لدى الهند محمد فتح علي إن بلاده سمحت ‌لبعض السفن الهندية بعبور مضيق ‌هرمز، مؤكداً بذلك استثناء ​نادراً من إغلاق عطل إمدادات ​الطاقة العالمية.

تعزيزات أميركية

إلى ذلك، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين ان حاملة الطائرات «يو إس إس تريبولي» المتمركزة في اليابان وما عليها من قوات المارينز، هي في طريقها إلى المنطقة، بينما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن نحو 2500 من مشاة البحرية على متن ثلاث سفن على الأقل يتجهون إلى الشرق الأوسط.

تهديدات إيرانية

في المقابل، هدّد الجيش الإيراني بتحويل منشآت النفط والطاقة المرتبطة بالولايات المتحدة في الشرق الأوسط «إلى رماد»، رداً على تهديد ترامب بمهاجمة البنية التحتية النفطية في خرج.

وأعلن ناطق باسم القيادة العسكرية المركزية للعمليات، أن القوات الإيرانية «ستُدمّر فوراً كل منشآت الطاقة والمنشآت النفطية والاقتصادية التابعة لشركات نفط في المنطقة تملكها جزئياً الولايات المتحدة أو تتعاون معها وستحوَّل إلى رماد».

وأفادت «وكالة فارس للأنباء»، نقلاً عن مصادر، بسماع أكثر من 15 انفجاراً في الجزيرة، لكنها لم تسبّب أضراراً للبنية التحتية النفطية.

وبحسب «فارس»، حاول العدو إلحاق الضرر بالدفاعات العسكرية وقاعدة جوشان البحرية وبرج مراقبة المطار وحظيرة الطوافات التابعة لشركة كونتيننتال شلف أويل النفطية.

وأوضح مسؤول في وزارة النفط الإيرانية أن الغارات كانت هائلة ومدمرة واستمرت ساعتين. ولفت إلى أن «أي هجوم على بنية النفط والغاز في خرج سيوقف فوراً جزءاً كبيراً من صادرات النفط الإيرانية».

وأفاد التلفزيون الرسمي، بأن إيران أعلنت نجاحها في إسقاط خمس طائرات مسيرة فوق مجالها الجوي، ليرتفع إجمالي المسيرات الأميركية والإسرائيلية التي أسقطتها خلال الحرب إلى 114، بحسب طهران.

إسرائيلياً، صعّدت تل أبيب استهدافاتها، وأصدر الجيش تحذيراً عاجلاً للإيرانيين في منطقة تبريز قبل غارة جوية مخطط لها، في حين تواصل القصف الإيراني لمناطق وسط إسرائيل.

السفارة الأميركية في بغداد

وفي بغداد، استهدف هجوم مجمع السفارة الأميركية في بغداد، بعد ضربتين جويتين في العاصمة العراقية قُتل خلالهما 3 عناصر في «كتائب حزب الله» الموالية لإيران وأحدهما «شخصية مهمة».

ونقلت «وكالة ​أسوشيتد برس للأنباء» عن اثنين من مسؤولي الأمن ‌العراقيين أن صاروخاً ضرب ‌مهبط مروحيات داخل مجمع ​السفارة في المنطقة الخضراء، ما أدى إلى ​تصاعد عمود من ‌الدخان.

جزيرة خرج الإيرانية الإستراتيجية

تعتبر جزيرة خرج الإسراتيجية، رغم صغر حجمها، شريان حياة اقتصادياً لإيران، حيث تتعامل مع نحو 90 في المئة من صادرات النفط الخام، مما يعني أن أي هجوم عليها ينطوي على خطر تصعيد كبير.

وتقع الجزيرة، وهي عبارة عن نتوء مرجاني يبلغ حجمه ثلث مساحة مانهاتن تقريباً، على بعد 26 كيلومتراً عن الساحل الإيراني، ونحو 483 كيلومتراً شمال غربي مضيق هرمز.

يومياً تقريباً، تتدفق ملايين البراميل من النفط الخام من حقول النفط الإيرانية الرئيسية - بما في ذلك الأهواز ومارون وجاشساران - عبر خطوط الأنابيب إلى الجزيرة، المعروفة بين الإيرانيين باسم «الجزيرة المحرمة» نظراً للرقابة العسكرية المشددة عليها.

وتجعل أرصفتها الطويلة، الممتدة في مياه عميقة بما يكفي لاستيعاب ناقلات النفط العملاقة، من الجزيرة موقعاً حيوياً لتوزيع النفط، حيث تُعالج 90 % من صادرات النفط الخام الإيرانية.

وتُزوّد ​​إيران العالم بنحو 4.5 % من النفط، حيث تضخ 3.3 مليون برميل من النفط الخام، و1.3 مليون برميل من المكثفات والسوائل الأخرى يومياً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتستمر الجزيرة في تحميل ناقلات النفط «من دون توقف منذ اندلاع الحرب»، بحسب موقع TankerTrackers.com، الذي يستخدم صور الأقمار الاصطناعية والصور الفوتوغرافية للساحل والبيانات لتتبع شحنات النفط الخام.

وفي الأسابيع التي سبقت الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران، ارتفعت صادرات خرج إلى مستويات قياسية تقريباً، وفقاً لمذكرة صادرة عن بنك الاستثمار الأميركي جي بي مورغان.

وتُقدّر سعة التخزين في الجزيرة بنحو 30 مليون برميل. ووفقاً لشركة كيبلر لتحليل التجارة العالمية، يُخزّن هناك حالياً نحو 18 مليون برميل من النفط الخام.

ويذهب جزء كبير من النفط الذي يجري شحنه من إيران عبر خرج إلى الصين، ⁠أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، التي اتخذت تدابير منها حظر تصدير الوقود المكرر للحفاظ على الإمدادات في ⁠ظل الاضطرابات في الشرق الأوسط.