تعيش منطقة الخليج العربي في قلب معادلة الأمن الإقليمي والدولي، ليس فقط لما تمتلكه من ثقل اقتصادي وموقع إستراتيجي، بل لما تمثله من نموذج للاستقرار والتنمية في منطقة تعصف بها الأزمات.
وفي هذا السياق، يبرز موقف دول الخليج الحازم في رفض أي عدوان أو تهديد يستهدف أمنها وسيادتها، وعلى رأس ذلك الاعتداءات أو التهديدات الصادرة من إيران.
لقد أكدت دول الخليج مراراً أن علاقاتها مع دول الجوار يجب أن تقوم على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وهي مبادئ راسخة في القانون الدولي والعلاقات بين الدول. غير أن أي تصعيد عسكري أو سياسي يهدد أمن الخليج يُعد تجاوزاً لهذه القواعد، ويقوّض فرص الاستقرار في منطقة تعد من أهم مناطق العالم من حيث الأهمية الجيوسياسية والاقتصادية، ولقد قامت دول الخليج العربي على مبدأ الاستقرار والتعاون والتنمية. هذه الدول اختارت طريق البناء الاقتصادي والانفتاح العالمي، فنجحت في تأسيس نماذج تنموية متقدمة في المنطقة.
إنّ رفض العدوان الإيراني على دول الخليج ليس موقفاً سياسياً عابراً، بل هو موقف ثابت يستند إلى القانون الدولي وحق الدول في حماية سيادتها. فالمنطقة لا تحتاج إلى مزيد من الصراعات، بل إلى احترام الحدود والالتزام بمبدأ حسن الجوار، وهو المبدأ الذي يفترض أن يحكم العلاقات بين الدول.
كما أن أمن الخليج العربي ليس شأناً محلياً فحسب، بل هو عنصر أساسي في أمن الاقتصاد العالمي واستقرار أسواق الطاقة. فهذه المنطقة تمثل شرياناً حيوياً للتجارة الدولية، وأي محاولة لتهديد استقرارها أو أمنها البحري تشكّل تهديداً مباشراً للمصالح الدولية.
سوف تظل دول الخليج متمسكة بخيار السلام والاستقرار، لكنها في الوقت ذاته قادرة على حماية أمنها والدفاع عن مصالحها. وسيبقى الخليج العربي رغم كل التحديات مساحة للأمن والتنمية والاستقرار، ولن يسمح لأحد بأن يحوله إلى ساحة صراع أو منصة لمشاريع الهيمنة الإقليمية. فسيادة الدول ليست موضع تفاوض، وأمن الخليج مسؤولية مشتركة
لا تقبل المساومة.