آخر محادثة بيننا كانت في عام 2019، ذلك الفنان الأميركي الجنسية المتحدر من أب برازيلي وأم فرنسية، له مقولة يرددها وهو يتحدث عن أعماله الرائعة التي يبدع في إنتاجها يقول (انه عندما يرسم لا يعرف إلى أين يذهب ولكنه يعرف تماماً أنه سيصل).

هذه الجملة التي سمعتها منه مرات عديدة كانت كل أعماله تثبت لي أنه صادق في ما يقول، وكانت أعماله تثبت كذلك أنه وصل عندها بعد أن انطلق ساعة البدء برسمها أنه لا يعرف إلى أين تذهب به أحاسيسه ومشاعره التي تقوده إلى حيث يقدم لوحته التجريدية إلى الجمهور، كأنه يقول لهم لقد وصلت إليكم بهذا العمل بعد مشوار طويل وهذه هي نتيجة رحلتي مع أدواتي وألوان الكريلك أو كما يسميها البعض (بالوان البلاستيك).

الفنان جوناس جيرارد، ودعناه عام 2020، بعدما عاش 79عاماً قضى منها 63 عاماً يرسم في شوارع نيويورك، عاصمة الفنون والإبداع، كان عمره 16 عاماً في تلك الفترة. ويقول إنه دخل أميركا مع والديه وعمره ثلاثة عشر عاماً، استطاع خلال ثلاثة أعوام أن يصقل موهبته الفنية مستغلاً شوارع الحرية في نيويورك مانهاتن وتايم سكوير صالة مفتوحة لعرض أعماله الأكاديمية التي تطورت مع نمط الحياة في أميركا الحرية، وعبر توجيهات كبار الفنانين والجمهور الأميركي استطاع أن يخلق لنفسه مدرسة فنية متميزة بطابعها وحجمها وألوانها المتميزة، فكان هذا المبدع بمثابة عنوان فني يستحق شيخ التشكيليين الأميركان، رسم البورتريه ورسم الطبيعة الحية والصامتة، رسم الأشجار والشوارع ورسم أميركا بحُلتها بعد مرور مئتي عام على تأسيس الولايات المتحدة الأميركية، كان ذلك بين عام 1974 و1977 في عهد الرئيس جيرالد فورد، فأهدى للرئيس الأميركي هذه اللوحة التي سماها بورتريه أميركا وتضم أهم النقاط والأحداث التي مرت بها أميركا خلال مئتي سنة، رسم فيها جورج واشنطن وابرهام لينكولن وجون كيندي ومفردات أميركية أخرى.

أصبح هذا العمل أيقونة قاعة المعروضات المهمة في متحف البيت الأبيض، واليوم أتذكر بوافر من الحب والافتقاد صديقي الفنان الأميركي الذي عاش أعوام حياته الأخيرة في كارولينا الشمالية. عرفه الجميع وأحبه الناس كانوا يحضرون ورشه الفنية دائماً حيث كان ينفذ أعماله التجريدية في جو موسيقي وأمام الجمهور فكانت أعماله تعرض مرتين، مرة عند ولادتها وأخرى في قاعات العرض المشهورة في أميركا والعالم.

فنان كبير أقل ما أستطيع أن أقوله في حقه إنني افتقدك يا صديقي العزيز كما أن الساحة الفنية خالية من بعدك. جوناس جيرارد، وداعاً أيها المبتسم دائماً.