ذكرت مجلة تايم في مقال تحليلي، أن الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، بعد نحو أسبوعين على اندلاعها، بدأت بالفعل تُخلّف كلفة اقتصادية وسياسية وعسكرية كبيرة على المنطقة والاقتصاد العالمي، وهي كلفة آخذة في التصاعد يوماً بعد يوم.
وخلصت المجلة إلى أن حجم الكلفة التي ستتحمّلها دول الخليج سيعتمد في النهاية على مدة الحرب. فإذا انتهت المعارك المكثفة خلال 3 إلى 4 أسابيع، فقد يكون الأثر الاقتصادي موقتاً. أما إذا طال أمد الحرب، فمن المرجح أن تترك ندوباً أعمق، عبر تعطيل تدفّقات الطاقة، وإرباك المُستثمرين، وتآكل السمعة التي بنتها دول الخليج، باعتبارها منطقة آمنة ومستقرة.
وأضافت، أن دول الخليج استثمرت على مدى سنوات طويلة، في بناء صورة مدروسة بعناية، باعتبارها ملاذات للاستقرار والازدهار في شرق أوسط مضطرب. فمدنها المزدهرة تعج بالأنشطة والفعاليات، من أحداث رياضية عالمية ومؤتمرات إلى خيارات واسعة من المطاعم والترفيه، إلى جانب الوعد بحياة أفضل وأسهل.
وفي الوقت الذي تعُاني فيه أوروبا والولايات المتحدة» قدراً من عدم اليقين الاقتصادي والسياسي، تمكّنت الإمارات من جذب مئات الآلاف من المقيمين الأجانب الباحثين عن وظائف ذات رواتب مرتفعة وضرائب منخفضة واستقرار، خصوصاً بعد جائحة «كوفيد-19».
وترى المجلة أنه حتى إذا انتهت الحرب قريباً- وهو أمر يبدو غير مرجح حالياً- فإن دول الخليج ستظل مضطرة للتعامل مع تداعياتها، مؤكدة أن اضطراب تدفّقات الطاقة يُمثّل مصدر قلق كبير للاقتصاد العالمي، وهو ما تدركه إيران جيداً. كما يبدو أنها تعلّمت أن تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، أمر سهل نسبياً ومنخفض الكلفة، لكنه ذو تأثير كبير، ما يعني أنها قد تعاود تجاوز هذا الخط الأحمر.
وأشارت المجلة إلى أن التنويع الاقتصادي الأكثر نجاحاً في دول الخليج، خارج قطاع النفط والغاز، كان في مجالي الخدمات اللوجستية والنقل. إلا أن الحرب بدأت تُعطّل حركة الطيران والموانئ في أنحاء المنطقة. ورغم أن الموقع الجغرافي ما زال يمنح مراكز النقل الخليجية ميزة تنافسية على منافسيها، فإن استمرار القتال لفترة قصيرة فقط قد يحصر الأضرار، بينما قد يؤدي نزاع طويل إلى إلحاق ضرر كبير بشبكات الخدمات اللوجستية.
كما لفتت المجلة إلى كلفة بشرية لا يمكن قياسها بسهولة، تتمثّل في الخسائر في الأرواح. وأضافت أن جانباً اقتصادياً آخر محتملاً للحرب يتمثّل في تأثيرها على سوق العمل؛ إذ تستضيف دول الخليج أعلى نسبة من المقيمين والعمال الأجانب في العالم، وقد يدفع عدم الاستقرار المستمر بعضهم إلى إعادة النظر في مستقبلهم في المنطقة، ومع ذلك، ترى أن هذا الخطر قد يكون مبالغاً فيه، ففي مدن مثل دبي، استقر ملايين المقيمين الأجانب وأنشأوا جذوراً اجتماعية واقتصادية، ويبدو أن كثيرين منهم يُفضّلون انتظار انتهاء الصراع بدلاً من المُغادرة.