في كشف طبي يُبشّر بتغيير جذري في بروتوكولات علاج الكسور المعقدة، نجح باحثون في ابتكار غرسة حيوية ذات قوام هلامي تمتلك القدرة على تحفيز العظام المكسورة لترميم نفسها بشكل طبيعي وسريع.

وتعتمد هذه التقنية المتطورة على مادة «الهيدروجيل» (Hydrogel) المعززة بمركبات بيولوجية دقيقة تعمل كإطار هيكلي موقت يسمح للخلايا العظمية بالنمو والانتشار من خلال المنطقة المصابة، وهو الأمر الذي يقلل من الحاجة إلى العمليات الجراحية التقليدية المعتمدة على البراغي والشرائح المعدنية الدائمة.

وتتميز هذه «الغرسة الهلامية» بقدرتها على التأقلم مع شكل الكسر مهما بلغت درجة تعقيده، حيث يتم حقنها في الموقع المصاب لتملأ الفراغات بدقة متناهية قبل أن تبدأ في إطلاق عوامل نمو مبرمجة زمنياً.

وأظهرت التجارب السريرية الأولية في الولايات المتحدة أن العظام المعالجة بهذه الطريقة استعادت قوتها بنسبة 90 في المئة خلال فترة زمنية أقل بـ 30 في المئة مقارنة بطرق الجبر التقليدية، وهذا يمثل بارقة أمل للمرضى الذين يعانون من ضعف الالتئام أو هشاشة العظام.

وصُممت هذه المادة لتكون قابلة للامتصاص الحيوي، حيث تذوب تدريجياً في الجسم بمجرد اكتمال بناء النسيج العظمي الطبيعي، وهو الأمر الذي يجنب المريض مخاطر الالتهابات المزمنة المرتبطة بالأجسام الغريبة. وتساهم الترددات الحيوية المنبعثة من الغرسة في تقليل مستوى الألم الموضعي من خلال تهدئة النهايات العصبية المحيطة بالكسر.

كما أن تكلفة إنتاج هذه الغرسات تُعد منخفضة نسبياً مقارنة بالأطراف الصناعية المعدنية، وهذا يجعلها متاحة لشريحة واسعة من المصابين حول العالم.