«ألزهايمر» قد يبدأ بالتهابات!
فجّرت دراسة علمية حديثة مفاجأة من العيار الثقيل في أوساط طب الأعصاب، بعد أن كشفت أن جذور مرض «ألزهايمر» قد لا تبدأ في الدماغ كما ساد الاعتقاد لعقود، بل قد تنشأ نتيجة التهابات مزمنة في أعضاء طرفية مثل الجلد أو الرئتين أو الأمعاء.
وأوضح تقرير منشور في موقع مجلة «نيو ساينتست» أن الجهاز المناعي عندما يواجه التهاباً مستمراً في هذه الأعضاء، يقوم بإفراز بروتينات التهابية تنتقل عبر مجرى الدم لتصل في نهاية المطاف إلى الحاجز الدموي الدماغي وتخترقه، ما يحفز استجابة مناعية ضارة داخل المخ تؤدي إلى تراكم لويحات «الأميلويد» المدمرة للخلايا العصبية، وهو الأمر الذي يفتح آفاقاً جديدة تماماً للوقاية والتشخيص المبكر بعيداً عن الفحوصات الدماغية التقليدية.
ويرى الباحثون أن هذا الاكتشاف يعزز مفهوم «محور الجسم والدماغ»، حيث تعمل الأعضاء الخارجية كمجسات ومصادر محتملة للخلل العصبي إذا لم يتم التعامل مع التهاباتها بجدية. ومن الناحية العلمية، فإن الأشخاص الذين يعانون من حالات التهابية مزمنة في الجلد مثل الأكزيما، أو اضطرابات تنفسية ومعوية، قد يكونون أكثر عرضة لتدهور الوظائف المعرفية في وقت لاحق من حياتهم.
وتكمن أهمية هذه النتائج في إمكانية تطوير علاجات وقائية تستهدف خفض الالتهاب في هذه الأعضاء الطرفية لمنع وصول «إشارات التدمير» إلى الدماغ، وهو تحول جذري في كيفية فهمنا ومواجهتنا لأكثر أمراض العصر استعصاءً وما بعده.