بعد مرور 9 أيام على اغتيال المرشد الأعلى السيد علي خامنئي، بغارات أميركية - إسرائيلية على مقره في طهران، توصل مجلس خبراء القيادة، الأحد، إلى اختيار مرشد جديد للجمهورية الإسلامية، بينما لوحت إسرائيل بتصفيته، وأكدت أن ضرب مواقع تخزين النفط، يُعد جزءاً من المرحلة التالية في الحرب.

وفي حين أشار الرئيس دونالد ترامب إلى أن الحملة الجوية قد تقتل جميع القيادات الإيرانية المحتملة وتدمر الجيش، شدد الرئيس مسعود بزشكيان، من لهجته، قائلاً «إن حاول العدو استخدام أي بلد لمهاجمة أو اجتياح بلادنا، فسنضطر إلى الرد على هذا الهجوم».

في طهران، قال عضو مجلس خبراء القيادة أحمد علم الهدى «جرى التصويت لاختيار المرشد، واختير المرشد».

إلا انه أوضح أن «كل شيء يعتمد الآن على سكرتير مجلس الخبراء، آية الله حسيني بوشهري، الملزم الإعلان رسمياً عن قرار المجلس».

وأعلن محسن حيدري وهو عضو في المجلس يمثل محافظة خوزستان «اختير المُرشح الأنسب، وقد حاز موافقة غالبية أعضاء مجلس خبراء القيادة».

وأضاف «حتى الشيطان الأكبر ذكر اسم من اختاره مجلس الخبراء»، في إشارة الى ترامب الذي أعلن أنه لن يقبل بأن يكون نجل علي خامنئي، مجتبى، هو من سيتولى المنصب.

وقال محمد مهدي ميرباقري، وهو عضو آخر في المجلس، إن المجلس توصل إلى «رأي حاسم يعكس وجهة نظر الغالبية».

لكنه أضاف أن هناك «بعض العقبات» التي لا تزال قائمة في هذه العملية.

بالتزامن أشارت مصادر إيرانية إلى أن الهيئة المكلفة بتعيين المرشد الأعلى كان لديها خلاف بسيط حول ما إذا كان يجب أن يأتي قرارها النهائي بعد اجتماع بالحضور الشخصي، أم أن يتم إصداره دون الالتزام بهذا الإجراء الشكلي.

تهديد إسرائيلي بالتصفية

في المقابل، هدد الجيش الإسرائيلي بأن قواته «ستلاحق كل من يسعى لتعيين خليفة للمرشد الإيراني» الذي اغتيل في 28 فبراير الماضي.

وشدد على أن «أذرعه الطويلة ستلاحق خليفة المرشد وكل من يحاول مجلس الخبراء تعيينه».

لا تفاوض

وكان ترامب أعرب عن رفضه تعيين مجتبى خامنئي، مكان والده، معتبراً أن القيادة الجديدة يجب ألا تكون معادية لبلاده.

كما أكد الرئيس الأميركي انه غير مهتم بالتفاوض مع إيران، ملوحاً باحتمال ألا تنتهي الحرب إلا عندما ​لا يكون لهذا البلد جيش فعال أو أي قيادة متبقية في السلطة.

وفي حديث للصحافيين على متن طائرة الرئاسة، قال ترامب إن الحملة الجوية قد تجعل من المفاوضات مسألة لا قيمة لها في حال قُتلت جميع القيادات الإيرانية المحتملة ودُمّر الجيش ‌الإيراني.

وأضاف «في مرحلة ما، لا أعتقد أنه سيبقى أحد ليقول نحن نستسلم».

إلى ذلك، نقل موقع «أكسيوس» عن أربعة مصادر مطلعة، أن الولايات المتحدة وإسرائيل ناقشتا إرسال قوات خاصة إلى إيران لتأمين مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب في مرحلة لاحقة من الحرب، بينما كشف مسؤولون مطلعون عن أن وكالات الاستخبارات الأميركية خلصت إلى أن إيران قادرة على استعادة مخزونها الرئيسي من اليورانيوم عالي التخصيب، المدفون تحت موقعها النووي في أصفهان، رغم الضربات الأميركية التي استهدفت الموقع العام الماضي.

وفي شأن إمكانية إرسال قوات برية لتأمين المواقع النووية، قال ترامب إن هذا أمر يمكنهم القيام به «في وقت لاحق».

بزشكيان

نقل التلفزيون الرسمي عن ‌بزشكيان ان تصريحاته السبت، «تم تحريفها من قبل العدو الذي يسعى إلى زرع الفتنة مع ‌الجيران»، بعد تفسيرها على أنها قرار بتعليق الهجمات ‌على دول الخليج.

وقال «قيل مراراً إننا إخوة ويجب أن تكون علاقاتنا مع جيراننا طيبة. ​ومع ذلك، فإننا مضطرون ‌للرد ​على الهجمات، لكن هذا ‌لا يعني أن لدينا نزاعاً مع دولة (مجاورة) أو ​أننا نريد إثارة غضب شعبها».

والسبت، قدم بزشكيان، اعتذاراً شخصياً «للدول المجاورة التي تأثرت بأفعال إيران»، داعيا دول المنطقة إلى عدم المشاركة في الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، ما عرضه لانتقادات من غلاة المحافظين في الداخل.

وأعلنت طهران ان «قواتها قادرة على مواصلة حرب ضارية لمدة ستة أشهر على الأقل بالوتيرة الحالية للعمليات».

وأضافت «في الأيام المقبلة، ستُنفَّذ هجمات بأسلوب جديد باستخدام صواريخ بعيدة المدى ومتطورة وأقلّ استخداما. على العدو أن يتوقع ضربات مركّزة أشد إيلاماً ودقّة».

وأكدت أنها أطلقت صواريخ باتّجاه مدينتي تل أبيب وبئر السبع في إسرائيل وقاعدة جوية في الأردن.

وبعد غارات أميركية وإسرائيلية استهدفت مواقع نفطية في العاصمة الإيرانية ومحيطها، ليل السبت - الأحد، أعلن محافظ طهران صادق معتمديان أنه «بسبب الأضرار التي لحقت بشبكة إمداد الوقود، توقف التوزيع موقتاً» في العاصمة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، من جانبه، أنه نفّذ 3400 غارة في أسبوع واحد، بينما أفادت واشنطن بأن عدد تلك التي شنتها بلغ ثلاثة آلاف.

الرئيس الأميركي يستقبل جثث 6 جنود

استقبل الرئيس دونالد ترامب، مساء السبت، في قاعدة دوفر الجوية في ولاية ديلاوير، جثامين 6 جنود أميركيين قتلوا في الحرب الحالية مع إيران.

وشارك في مراسم مهيبة لمناسبة عودة رفات الجنود إلى أرض الوطن، كما التقى بأفراد عائلاتهم كجزء مما يسميه الجيش الأميركي «نقلاً كريماً» للأميركيين الذين قتلوا في الخارج.

وأكد ترامب أن الجنود الستة عادوا إلى ديارهم «بطريقة مختلفة عما كانوا يعتقدون أنهم سيعودون به، لكنهم أبطال عظام في بلدنا»، واصفاً الحرب على إيران بأنها «خدمة نقدمها بالفعل، ليس للشرق الأوسط، بل للعالم أجمع».

وحضر إلى جانب ترامب نائبه جيه دي فانس، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، والجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، بالإضافة إلى السيدة الأولى ميلانيا ترامب.