عبدالعاطي: أمن الدول العربية كل لا يتجزأ ولا مبرر أو ذريعة للاعتداءات الإيرانية
السيسي يُحذّر من تداعيات إنسانية واقتصادية وأمنية «جسيمة» للحرب
قال الرئيس عبدالفتاح السيسي، إن «منطقتنا تشهد ظرفاً دقيقاً مصيرياً، فالحرب الجارية الآن، ستترتب عليها تداعيات إنسانية واقتصادية وأمنية جسيمة، لذا فإن مصر وهي تدين العدوان على أشقائها من الدول العربية، تدعو إلى إعطاء الفرصة لوقف الحرب، والبحث عن الحلول السلمية فلا تسويات من دون حوار، ولا حلول من دون تفاوض، ولا سلام من دون تفاهم، يضمن الأمن ويصون المقدرات، ويحمي الشعوب من ويلات الحروب».
وأضاف خلال حضوره فعاليات الندوة التثقيفية الـ 4، للقوات المسلحة، في إطار احتفالاتها بـ «يوم الشهيد والمحارب القديم»، الاثنين، «أشير إلى القضية الفلسطينية، التي تمثل جوهر النزاع في الشرق الأوسط، وموقف مصر فيها واضح لا لبس فيه لا سلام بلا عدل، ولا استقرار بلا دولة فلسطينية مستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية».
وتابع «نرفض رفضاً قاطعاً أي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه، فهذا خط أحمر، لن تسمح مصر بتجاوزه أبدا، ولقد شكّل الوصول إلى اِتفاق وقف النار في غزة، في إطار خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، محطة فارقة في تاريخ هذا الصراع، ونؤكد اليوم رفضنا القاطع، لأي محاولات للاِلتفاف على هذا الاتفاق أو تعطيله، ونشدد على ضرورة الإسراع في إدخال المساعدات الإنسانية، والشروع في إعادة إعمار القطاع، وإطلاق مسار سياسي جاد، يقود إلى إقامة الدولة الفلسطينية، باِعتباره الطريق الوحيد لإنهاء هذه المأساة، وتحقيق سلام عادل ودائم في المنطقة».
وحذّر الرئيس المصري «من محاولات إشعال الفتن في حوض النيل والقرن الأفريقي، فهذه مغامرات بالغة الخطورة، ستترتب عليها تداعيات، لا قدرة لأحد على احتوائها، ولن يكون أي طرف بمنأى عن آثارها، ومصر التي تنادي دائماً بالتعاون والتكامل مع الدول الشقيقة في حوض النيل، لن تسمح بجر المنطقة إلى صراعات عبثية، تهدد حاضرها ومستقبلها.
واعتبر أنه «رغم الظروف الإقليمية والدولية المحيطة وجسامة التحديات، إلا أن اقتصادنا في منطقة الأمان، بشهادة المؤسسات الدولية المعنية، ونأمل ألا تترتب على الحرب الجارية في المنطقة، تداعيات اقتصادية تؤثر على مصر، كما حدث منذ أكتوبر 2023، حيث تكبدنا خسائر، قاربت على 10 مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس، بسبب الحرب في غزة، بالإضافة إلى الآثار الأخرى المباشرة وغير المباشرة لهذه الحرب، وأؤكد أن أعظم ما يميز مصر، هو شعبها الأصيل ووعيه المستنير، ووحدته التي لا تنفصم، وتماسكه الذى لا يتزعزع أمام التحديات والمتغيرات».
إفطار الشرطة
وخلال حفل إفطار أقامته أكاديمية الشرطة، وأعقبه بأداء الصلاة مع الطلاب والقيادات الأمنية مساء الأحد، قال السيسي إن «المنطقة تمر بظروف صعبة».
وأعرب عن تمنياته بأن تنتهي الحرب الحالية في أقرب وقت، وألا تمتد آثارها بما يؤذي الدول الإقليمية ومواطنيها، محذراً من أن آثار وتداعيات الأزمة الراهنة، وأنها قد تؤدي إلى حدوث أزمة اقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي، حال امتداد أمد الأزمة، خصوصاً في ظل التوقعات بارتفاع أسعار المنتجات البترولية.
وشدد على «أهمية الوحدة بين أبناء الشعب، وأن يتم العمل بحكمة والتنبه للمستقبل في كل الإجراءات، حتى يتم العبور من هذه الأزمة بسلامة»، مضيفاً أن الخمس سنوات الأخيرة كانت صعبة من الناحية الاقتصادية بسبب الأزمات المتلاحقة التي تمكنت مصر من تجاوزها.
ولفت إلى أن «الخمسة عشر عاماً الماضية شهدت انهيار دول»، مشيداً «بنجاح وزارة الداخلية في استعادة عافيتها خلال فترة وجيزة، وقيامها بإجراء تطوير شامل للمنظومة الأمنية، كجزء من تصور شامل لتطوير مؤسسات الدولة الذي يتم بهدوء، لأن الدول لا تتحمل صدمات كبيرة، ويجب أن يتم اتخاذ الإجراءات بشكل مدروس وهادئ من دون التسبب في مشاكل».
وشدّد على أن «وزارة الداخلية، تعمل بالجهد والمثابرة ذاته لحفظ الاستقرار وأمن مصر».
تحركات دبلوماسية
وفي إطار تنسيق وتشاور القاهرة مع الأطراف الإقليمية والدولية للتطورات المتلاحقة في المنطقة، أكد وزير الخارجية بدر عبدالعاطي «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد وتغليب الحلول السياسية والاحتكام للحوار والدبلوماسية لاحتواء الموقف».
وحذّر خلال اتصالات هاتفية مع نائب رئيس الوزراء وزير خارجية الإمارات الشيخ عبدالله بن زايد ووزير خارجية إيطاليا أنطونيو تاياني ووزير خارجية بلجيكا مكسيم بريفوت ووزير خارجية لوكسمبورغ زافيير بيتل من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.
واعتبر أن ذلك الأمر «يضع أمن و استقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة»، مجدّداً التأكيد على ضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.
وشدد على «رفض مصر القاطع وإدانتها لاستهداف سيادة وأمن الدول العربية الشقيقة، وأن أمن الدول العربية كل لا يتجزأ»، مؤكداً«عدم وجود أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات وأهمية الوقف الفوري لها، وتجنيب المنطقة الانزلاق إلى فوضى شاملة».
وذكرت الخارجية المصرية، أن الاتصالات شهدت تبادلاً للرؤى والتقديرات إزاء مستجدات الأوضاع الإقليمية في ظل التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة وما لذلك من تداعيات أمنية واقتصادية وسياسية إقليمية وعالمية خطيرة.
واتفق الوزراء على ضرورة مواصلة التنسيق الوثيق والتشاور خلال الفترة المقبلة والعمل على تضافر الجهود الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة.