في ظل تقييد الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط بسبب إغلاق مضيق هرمز وسط توسّع الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران، قفزت أسعار النفط قُرب أعلى مستوياتها في نحو 30 شهراً، حيث بلغ خام برنت 95 دولاراً للبرميل مقترباً من أعلى مستوياته المسجلة في 2 أكتوبر 2023 البالغة 96.5 دولار للبرميل.

كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 92.5 دولار للبرميل مقترباً من القمة التي سجلها في 25 سبتمبر 2023 البالغة 94.9 دولار للبرميل

وأفاد بنك «باركليز»، ان خام برنت قد يصل 120 دولاراً للبرميل إذا استمر الصراع في الشرق الأوسط لبضعة أسابيع أخرى.

وأضاف: «قد تبدو هذه الأرقام مرتفعة جداً، خاصة في ظل التشاؤم الواسع في شأن توقعات سوق النفط لهذا العام، لكننا نكرر أن الأسس الاقتصادية أقوى والمخاطر أكبر مقارنةً بصراع روسيا-أوكرانيا، عندما شهدنا تحقيق هذه المستويات».

وأشار إلى أن حجم النفط العالق على الناقلات في الخليج منذ بداية الصراع ارتفع بنحو 85 مليون برميل، مضيفاً أن المخاطر على أسعار النفط مازالت تميل للارتفاع، موضحاً أن السيناريو المتطرف بزيادة 10 في المئة يشير إلى أن خام برنت قد يصل 150 دولاراً للبرميل قبل نهاية الشهر.

وحذّر بنك «غولدمان ساكس»، من أن استمرار تعطّل إمدادات النفط من منطقة الخليج قد يدفع أسعار النفط إلى تجاوز 100 دولار للبرميل، فيما حذّرت مؤسسات مالية واستشارية من تداعيات محتملة على إمدادات النفط العالمية في حال استمرار الحرب، مشيرة إلى احتمال توقف جزء كبير من الإنتاج خلال فترة قصيرة.

وشهدت أسعار البنزين والديزل في الولايات المتحدة ارتفاعاً كبيراً بنحو 10 في المئة هذا الأسبوع مع ارتفاع سعر النفط فوق 90 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ سنوات، ما زاد معاناة المستهلكين الذين يُعانون بالفعل من التضخم.

وبلغ متوسط سعر البنزين العادي في الولايات المتحدة 3.32 دولار للغالون، بارتفاع 11 في المئة عن الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى منذ سبتمبر 2024، وفق بيانات جمعية السيارات الأميركية. وبلغ سعر الديزل 4.33 دولار، بارتفاع 15 في المئة عن الأسبوع الماضي، ليصل إلى أعلى مستوى منذ نوفمبر2023.

وشهدت الأسهم الأميركية انخفاضاً حاداً بعد أن بدا أن الأسواق المالية تتجه نحو أسوأ سيناريو يتمثل في اقتصاد ضعيف مقترن بتضخم مرتفع، وأغلقت المؤشرات الثلاثة الرئيسية في «وول ستريت» على انخفاض في جلسة الجمعة، كما سجلت خسارة أسبوعية، وسط تراجع مفاجئ في سوق العمل الأميركية وقفزة 12 في المئة في أسعار النفط الأميركية بسبب تصاعد الصراع في الشرق الأوسط.

وانخفض مؤشر ستاندرد آند بورز للبنوك الذي يتتبع أداء أسهم المصارف الأميركية الكبرى ضمن المؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، والذي أغلق منخفضاً بواقع 91.64 نقطة، أو 1.33 في المئة، إلى 6739.88 نقطة، بينما المؤشر نحو 2 في المئة خلال أسبوع.

وتراجع مؤشر ناسداك المجمع 361.31 نقطة، أو 1.59 في المئة، إلى 22387.68 نقطة، كما انخفض بنسبة 1.2 في المئة خلال الأسبوع، وهبط مؤشر داو جونز الصناعي 447.12 نقطة، أو 0.93%، إلى 47507.62 نقطة، فيما سجل خسارة أسبوعية بنسبة 3 في المئة.

وتواجه تجارة الذهب العالمية أزمة غير مسبوقة مع تعليق آلاف الرحلات الجوية حول العالم نتيجة التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، ما أدى إلى توقف مرور سبائك الذهب عبر دبي، والتي تُعد أحد أهم مراكز الذهب في العالم، في طريقها إلى أسواق آسيا الكبرى مثل الهند والصين.

ومنذ مطلع مارس، أُلغيت آلاف الرحلات المدنية حول العالم، ما أثر بشكل مباشر على حركة الذهب، الذي يُنقل غالباً جواً ضمن عنابر الشحن في الطائرات المدنية. تكلفة نقل الأونصة الواحدة عبر الجو لا تتجاوز دولاراً واحداً، وفقاً لتقارير «بلومبرغ»، لكن توقف الرحلات يعني توقف تدفق الذهب عالمياً بقيمة تقدر بمليارات الدولارات.

فالذهب القادم من سويسرا ولندن عادة ما يمر عبر دبي ليتم تكريره أو إعادة تصديره إلى الأسواق الكبرى في آسيا، خصوصاً الهند والصين، وحاولت شركات شحن الذهب إيجاد طرق بديلة، لكن النقل البري ليس سهلاً. فالذهب من أكثر البضائع قيمة في العالم، ويتطلب شاحنات مدرعة وحراسة مسلحة وترتيبات أمنية معقدة.